تصرفات أردوغان تذبح تركيا بسكين “إبادة الأرمن”

بقلم: ميرفت فهد

“جريمة الجرائم”، و”الجريمة النموذج ضد الإنسانية”، هذا هو الوصف الدقيق لما فعله العثمانيون من إبادة جماعية للأرمن أثناء الحرب العالمية الأولى، تحت زعم أنهم تحالفوا مع بريطانيا والدول المتحالفة ضد الإمبراطورية العثمانية، هذا ما يقوله دكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولى العام، مضيفًا أن تركيا ترفض وتزعم بأنها لم تحدث إبادة جماعية على وجه الإطلاق، فى حين أن هناك أدلة على ذلك، كما أن أقوال وأفعال أردوغان غير الصائبة وغير الحكيمة أججت المشاعر والوجدان المصرى ضد الدولة التركية، مما أدى بالبعض إلى المطالبة باعتراف مصر بهذه الجريمة.

ويقول د. أيمن إن جريمة الإبادة الجماعية عرفتها اتفاقية الأمم المتحدة عام 1948 بأنها: القصد الخاص فى القضاء على جزء أو كل من جماعة معينة عرقية أو دينية أو عنصرية أو وطنية، ومن أمثلتها الإبادة الجماعية للأرمن على يد العثمانيين فى عام 1915، التى قضى إثرها مليون ونصف مليون قتيل من الأرمن على يد العثمانيين، وكانت دوافع الأتراك للقيام بهذا الإبادة الجماعية للأرمن بزعم أنهم تعاملوا وتأمروا مع بريطانيا والدول المتحالفة ضد الإمبراطورية العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وبرغم أن تركيا ترفض وتزعم بأنها لم تقم بذلك، نرى الدولة العثمانية أنشأت فى عام 1919 محكمة خاصة لمحاكمة مجرمى الحرب، الذين ارتكبوا هذه الجرائم وكان على رأسهم طلعت باشا الذى أدار وخطط لجميع أعمال الإبادة المختلفة بحق الأرمن فى عام 1915، وأحيل للمحاكمة 17 متهما ونفذ حكم الإعدام بحق 3 من المتهمين وإن معظم المتهمين هربوا من تركيا بتسهيل سياسى تركى – غربى وكان منهم طلعت باشا نفسه المتهم الرئيسى، وسميت وقتها بـ”محاكمات طلعت باشا”. كما قام سفراء الدول الأجانب المعتمدين فى اسطنبول ومنهم سفير ألمانيا بإرسال العديد من الخطابات التفصيلية لدولهم تسرد وتحذر دولهم بأن جرائم الإبادة الجماعية ترتكب فى تركيا بحق الأرمن، وفى عام 1920، أقرت معاهدة “سيفر” بضرورة محاكمة المجرمين الذين ارتكبوا الإبادة الجماعية بحق الأرمن إلا أنه ولأسباب سياسية محضة لم يتم محاكمة هؤلاء، وهناك 26 دولة اعترفت وأكثر من ثلث الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الإبادة الجماعية التى ارتكبها الأتراك فى حق الأرمن، واعتمدت فى أدلتها على الأسباب التى سبق ذكرها.

وعلى الرغم من أن مصر كانت من الدول التى ساعدت الأرمن الناجين من الإبادة، فإنها لم تعترف بالإبادة الجماعية للأرمن، وذلك، لأنها وقتها كانت ولاية عثمانية، واليوم تعلو بعض الأصوات للمطالبة باعتراف مصر بجريمة “الإبادة ضد الأرمن”، والفرصة مهيئة لأن تؤتى هذه المطالب أوكلها، نظرًا للأقوال والأفعال غير الصائبة وغير الحكيمة التى صدرت من أردوغان، التى تجاوز فيها حدود المعقول واللا معقول بحق الشعب المصرى وبعض رموزه الوطنية، فهم لم يتصرف كرجل دولة على وجه الإطلاق وأجج المشاعر والوجدان المصرى للأسف الشديد ضد الدولة التركية.

المصدر: الأهرام العربي

Leave a Reply

Your email address will not be published.