أتراك مع الأرمن وضد أردوغان

ظلت المسألة الأرمنية تحلق فى مخيلتى لماذا؟ وكيف؟.. وأيضاً لماذا في الماضي ولماذا فى الحاضر؟.. حتى طالعت فى مجلة أرمنية الانتماء تصدر فى مصر أنيقة وصافية واسمها «أريك» ويرأس تحريرها صديق عزيز هو د. رفعت الإمام. وما أثار اهتمامى فى عدد إبريل 2013 (ذكرى إبادة مليون ونصف أرمنى فى 1915) هو تلك المقالات عن أتراك ليبراليين ومعادين للخلافة العثمانية يطالبون فيها باعتراف تركي بالمسؤولية التاريخية عن هذه الإبادة. وفى الافتتاحية ألتقي بصحفي تركي شجاع وتقدمي وهو خارج لتوه من أمام القاضي الذى حاكمه وفق أحكام المادة 301 والتى تعتبر أن الحديث عن إبادة الأرمن “إهانة للأمة التركية والجمهورية التركية وحكومتها أو مؤسساتها”.

وعلى سلم المحكمة وبعد أن استمع الصحفى الشجاع تميل دميرير بالحكم عليه بالسجن عامين بتهمة إدانة الإبادة، وأعلن القاضي أنه سيوقف تنفيذ الحكم بشرط ألا يتحدث طوال ثلاث سنوات عن موضوع الإبادة وإلا نفذ حكم السجن. خرج «دميرير» وعلى سلم المحكمة خاطب الصحفيين المحتشدين صائحاً «إذا لم أقل خلال السنوات الثلاث القادمة أنه كانت هناك إبادة للأرمن فى تركيا فسوف أحصل على البراءة. والآن بعد خمس دقائق فقط من المحاكمة أقول لقد ارتكبت الحكومة التركية جريمة قتل الصحفى هرانت دينك، وهو لم يقتل لأنه أرمني وإنما هو تركي قال إن هناك جريمة إبادة للأرمن.

وإذا لم تقم قوات الأمن الواقفة الآن أمامكم والتابعة لوزارة الظلم (العدل) بتقديمى للمحاكمة من جديد فإنها ستكون قد ارتكبت جريمة المخالفة للمادة 301» وصاح مرة أخرى “أنا لا أدعو أي إنسان لارتكاب جريمة لكن ما أريد قوله إن الأفكار لا ينبغى ولا يمكن تقييدها، لقد تعلمت من مفكرين أتراك مثل إسماعيل بشيكجى، وفكريت باسكايا وباسكن أوران (وكلهم أكاديميون أتراك سجنوا أو حوكموا بسبب أفكارهم)، تعلمت منهم أن حرية الفكر يجب أن تنتصب شامخة معلنة، كانت هناك جريمة إبادة للأرمن.. هذه أفكارى فتعالوا وحاكمونى من جديد”.

وكان هذا الصحفي قد كتب مقالا فى 12 إبريل 2012 قال فيه «أتمنى أن يكون هناك مليون ونصف المليون تركى صالح ومتيقظ الضمير ويقف معلناً إدانته لإبادة الأرمن». ولم يبتلع أردوغان المقال وأحال «دميرير» للمحاكمة.. لكن «دميرير» وغيره من المناضلين الأتراك أعداء الأردوغانية العثمانية لا يزالون يناضلون من أجل انتزاع اعتراف تركى بالمسؤولية التاريخية عن إبادة الأرمن. وإذ أعود أنا للتاريخ فإننى أجد مذبحة متوحشة بدأت فى 1895 بعد تحريض السلطان العثمانى بأن الأرمن المسيحيين أعداء للإسلام وقتل فيها 000ر300 أرمنى.. ومع سياسة التتريك بدأ مخطط وحشى فى 24 إبريل 1915 لإبادة الأرمن. وكان الضحايا مليونا ونصف المليون.

هذا التوحش العثماني لا يزال يثير الفزع لدى أي إنسان. وأنا لم يسبق لي أن بحثت الأمر أو تعرضت للقضية وسألت نفسى لماذا يعاند أردوغان كل شرفاء العالم ويعلن اعترافه بهذه الجريمة، وأكتشف أن السبب هو أن أردوغان عثمانى يسعى نحو موقع خليفة عثمانى فى ثياب جديدة، ولا يمكنه من أن يعترف بأن الخلافة العثمانية كانت مجرمة متوحشة إلى هذا الحد. ولأن العثماني أردوغان لا يزال يعيش وهم الخلافة العثمانية، فإنه يواصل ذات المسيرة التى توارثها عن الوحوش العثمانية القديمة التي لقنت المصريين شعار “يا رب يا متجلي اهزم العثمانلي”.

رفعت السيد

المصري اليوم

Leave a Reply

Your email address will not be published.