الموسيقيون الأرمن في إسطنبول

الموسيقى العثمانية هي نتاج ثقافي بارز لمجموع شعوب البلدان التي احتلها العثمانيون، فهي نتاج الأتراك أنفسهم، واليونانيون والأرمن وشعوب شرقي أوروبا علاوة على شعوب الشرق مثل العرب وبالخصوص الأكراد الذين لا يزالون عاملاً مهما في الموسيقى التركية اليوم. وكان بين المؤلفين الموسيقيين والمنظرين العثمانيين عدد كبير من اليونانيين والأرمن. وبدأت الموسيقى العثمانية من آخر ما توصل إليه المنظرون والموسيقيون في فترة الازدهار الفكري العربي-الإسلامي، مثل أبحاث الفارابي في القرن العاشر ودراسات صفي الدين الأرموي في القرن الثالث عشر.

ولم يتم تدوين الموسيقى العثمانية إلا في وقت متأخر، برغم المحاولات العديدة السابقة وأبرزها ما قام به الأمير المولدافي دمتري كانتمير (1673-1723 ويسمى بالتركية كانتامير أوغلو) الذي جمع نحو 350 عملا موسيقيا منها 36 قطعة من تأليفه، وكذلك القس البروتستانتي البولوني فويتشيخ بوبوفسكي (1610-1675) الذي أسر ثم أسلم فيما بعد واتخذ اسم علي أُفقي بيك، وكان أول من استعمل نظام التدوين الموسيقي الأوروبي، وبرع في التأليف كذلك. ويعد الأرمني هامبرسوم ليمونجيان 1768-1839 أهم من جمع الموسيقى العثمانية في القرن الثامن عشر ونوّطها باستعمال الحروف في ستة مجلدات أهداها الى السلطان سليم الثالث (حكم 1789-1807) الذي يعد حكمه العصر الذهبي للموسيقى العثمانية. وكان السلطان موسيقيا مبدعا ومؤلفا بارعا.

من أهم المؤلفين الأرمن الذين يحتلون الصفوف الأمامية في التراث الموسيقي العثماني دون منازع طاطيوس أفندي (كماني طاتيوس أكسرجيان) 1858-1913، ونطرب اليوم للكثير من أعماله البارعة مثل سماعي حجازكار كرد أو سماعي الحسيني. من أبرع الموسيقيين الأرمن الآخرين سركيس أفندي (1885-1944) الذي اشتهر بتأليف بستة لن أشتكي وهي من التراث العثماني المسموع. ولا تزال لونغا حجازكار كرد لصبوح سيمونيان (1828-1894) المعروف بالكماني الأعمى تثير الإعجاب.

ثائر صالح 

المدى

Leave a Reply

Your email address will not be published.