(أقنعة ومرايا) ومحطة مع الشعر الأرمني

أردت في هذه المادة الصحفية المتواضعة الموجزة تسليط الضوء والحديث من خلال كتاب (أقنعة ومرايا .. مختارات من الشعر الأرمني) ترجمة: مهران ميناسيان.

هذا الكتاب الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة سامي الدروبي للترجمة (2009) الصادر عن وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية للكتاب طبعة عام 2010 يضم الكتاب مختارات من أشعار خمسة شعراء مع نبذة موجزة عن كل شاعر، جاء الكتاب في 224 صفحة من القطع الوسط . يأتي هذا في سبيل تقديم مادة ثقافية للقارئ متنوعة المصدر والوقوف قليلا على شيء من الآداب العالمية الأخرى من جهة والتذكير باصداراتنا الجديدة من جهة ثانية. ‏

الشاعر هامو ساهيان – اسمه الحقيقي هيماياك كريكوريان من مواليد العام 1914 في قرية لور جنوبي أرمينية حاصل على شهادة علم التربية، ثم شارك في الحرب العالمية الثانية عمل سنوات طويلة في مجال تحرير الصحف والمجلات، فأصبح رئيس تحرير الجريدة الأدبية الناطقة باسم اتحاد الكتاب في أرمينيا. ‏ترجمت أعماله إلى عديد من اللغات، وحصل على الكثير من الجوائز الأدبية.‏

من دواوينه العديد نذكر: «على حافة نهر فورودان» و«قبل الغروب» و«أغنية الصخور الجبلية» و«سنواتي» و «افتح ياسمسم» ترجم بالإضافة إلى مؤلفاته عدة كتب أدبية عن اللغة الروسية إلى اللغة الأرمنية توفي ساهيان في العام 1993 ارتبطت أعماله الشعرية بطبيعة وطنه الخلابة وبمسقط رأسه، فكتب الكثير الكثير عن الجبال والوديان، عن الأحجار والأنهار , عن الأشجار والحيوانات والطيور، حتى إننا عندما نقرأ قصائده يخامرنا شعور بأننا نعيش في قلب الطبيعة، ونحن جزء منها كشاعرنا الملتحم بها أبدا‏.

مثال من شعره قصيدة بعنوان : (لاتقطعوا أشجارا)‏

لاتقطعوا أشجارا من أجل تابوتي‏

بل ضعوني في جذع شجرة‏

على حافة الغابة على التلة‏

كي أذهب وأكتشف جذورها‏

كي أذهب واحتضن جذورها‏

ومن يدري ؟ ربما في يوم من الأيام‏

قد أطلق برعما إلى عالم النور‏.

الشاعر زاهراد – اسمه الحقيقي زاريه يالدزجيان من مواليد العام 1924 .‏

بعد انتهاء تعليمه المدرسي في العام 1942 التحق بكلية الطب لكنه لم يتابع دراسته، إذ تركها بعد ثلاث سنوات، وعمل بعد ذلك موظفا في بعض المجلات وفي الأعمال التجارية الحرة.‏ من دواوينه الشعرية العديدة نذكر: «المدينة الكبيرة» و«السماء الطيبة»و«الأرض الخضراء»و«القصيدة الموجودة تحت الكلمات».‏

حرر زاهراد عدة مجالات أدبية , وحصل على العديد من الجوائز الأدبية العالمية، وأما أعماله فترجمت إلى 27 لغة توفي بداية العام 2007 في مدينة استانبول. قصائده قصيرة على الأغلب، لكنه يستطيع فيها أن يفتح لنا عالما واسعا من الروح الإنسانية من خلال أسطر قليلة. صور حياة الفقراء والبسطاء، لقد كتب في مواضيع شتى.‏

مثال من شعره قصيدة بعنوان :(على القصيدة أن تكون كالبذرة):‏

على القصيدة أن تكون كالبذرة‏

عندما تنتهي – لا تنتهي‏

بل تعطي برعما وتستمر في العيش معنا‏

الشاعر زاريه خراخوني – من مواليد العام 1926. اسمه الحقيقي أرتوجونبوشيان أنهى تعليمه الأساسي في العام 1945وتابع دراسته في كلية الحقوق أولا ومن ثم تخرج من قسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة استانبول.‏

له العديد من المقالات والدراسات الأدبية والنقدية في الصحافة الأرمنية، عمل في مجال الترجمة أيضا وترجم الكثير عن الأدب الفرنسي المعاصر. عمل فترة في مجال التعليم، وعمل في تحرير المجالات الأدبية وشجع العديد من الشعراء الشباب في خطواتهم الأولى. حصد العديد من الجوائز الأدبية، وترجمت قصائده إلى عدد من اللغات، وبعضها لحن وحولت إلى أغان .‏

من دواوينه الكثيرة نذكر: «قطرات حجرية» و«حديقة الأنوار» و«ظل وصدى »و«أنا والآخرون» و«دروب» له أعمال مسرحية وبعض الأعمال النثرية أيضا . تسيطر على قصائده الروح الفلسفية وهو الذي يصور عالم اليوم وهموم الإنسان المعاصر : مشاكل السلام العالمي، التطور العلمي، التآخي بين الناس والشعوب , الأخطار التي تهدد البشرية إلى آخرها.‏

مثال من شعره , مقطع من قصيدته (واحد من الألف) :‏

ألف انتصار وانتصار , ألف هزيمة وهزيمة‏

مجد وفخر , سقوط , مذابح وأسر‏

تاريخ مكتوب كل سطر منه‏

بالدم المقدس والدمع المتلألئ بالنور‏

وفي النهاية على كل حال .. إنه وجود لا قيمه له‏.

الشاعر هوفهانيس كريكوريان – شاعر ومترجم معاصر من أرمينيا، ولد في العام 1945 في مدينة كومايري في العام 1970 أنهى دراسته في جامعة يريفان متخصصا في مجال الترجمة الفورية. من دواوينه نذكر: «أغان بلا موسيقا»و«خريف من نوع آخرتماما» و«مطر بمناسبة حزينة» و«ساعات بطيئة» كتب للأطفال أيضا وترجم الكثير عن اللغة الروسية واللغة الإسبانية ,أما أعماله فترجمت بدورها إلى عدد من لغات العالم. حصل على عدد من الجوائز الأدبية من أرمينية وخارجها.‏

في قصائده يرسم كريكوريان المصير الصعب لوطنه وشعبه، ويقدم نقدا لاذعا لرجال السياسة والحكام، ويرسم كذلك وضع أرمينية الصعب في العام 1991 وهموم الفقراء والبسطاء. مثال من شعره مقطع من قصيدة بعنوان: (منذ زمن بعيد):‏

هذا الكتاب الذي أقرأه الآن اشتريته من بائع العاديات‏

إن مؤلفه قد توفي منذ زمن بعيد‏

وكذلك الذين يتراكضون على صفحاته‏

ويسيرون وينامون ويستيقظون ويتقاتلون‏

ويخونون ويحبون ومن ثم يخونون ثانية وثالثة‏

كل هؤلاء ماتوا قبل ذلك بزمن طويل‏

لأن حوادث الكتاب تمت في القرون الوسطى‏

وليس هناك أي شك في أن ناشري الكتاب أيضا‏

انتقلوا إلى عالم الخلود , وكذلك محرره ومصححه‏

والمشرف الفني‏

وبمختصر الكلام مات كل الذين لهم علاقة ولو صغيرة‏.

بهذا الكتاب، لأن هذا الكتاب رأى النور قبل ولادتي بمائتي عام .‏

الشاعر إكنا صاري أصلان – ولد الشاعر إكنا صاري أصلان سارويان في العام 1945 في مدينة استانبول بعد تلقي تعليمه الأساسي، تابع دراسته في المعهد الفرنسي في بلده وتخرج منه في العام 1963 ، ومن ثم درس في كلية الطب وتخرج طبيبا في العام 1969، وتابع دراسته في الجامعة ذاتها وتخصص في الجراحة العامة.

له دراسات أدبية وترجمات في الصحافة وكذلك العديد من اللقاءات مع شخصيات ذات شهرة عالمية في مجال الأدب والموسيقى.‏

من دواوينه الشعرية نذكر :«لو» و«لون الحب» مثلت قصيدته الطويلة غروب تودوري مرات عديدة على المسرح. هو عضو جمعية بن العالمية للأدباء. ترجمت أعماله إلى العديد من لغات العالم وحصل على عدد من الجوائز الشعرية والأدبية.‏

الوحدة اللاذقية

بسّام نوفل هيفا

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.