أشباح الأرمن تطارد أردوغان وتحاصر طموحاته

كلما تمادي أردوغان في طموحه وسياساته ورغبته في أن يكون الزعيم الأكبر والأوحد في المنطقة ومحاولاته لاستعادة المجد العثماني الزائف طاردته لعنة مذابح الأرمن التي أرتكبها الأتراك في ماضيهم الاستعماري عام‏1915.

وبالتأكيد فإن هذا الطموح الفردي لأردوغان لا يخدم تركيا ولا الشعب التركي الذي يخسر الكثير بسبب مواقف أردوغان المتطرفة التي دوما ما تستدعي للأذهان ما جلبه العثمانيون من مضار وما ارتكبوه من جرائم, في حق شعوب المنطقة.

ومذابح الأرمن التي عرفت أيضا باسم المحرقة الأرمنية والمذبحة الأرمنية أو الجريمة الكبرى، تشير إلي القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل, والترحيل القسري وهي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلي وفاة المبعدين.

وقدر الباحثون ان اعداد الضحايا الأرمن تتراوح ما بين مليون ومليون ونصف نسمة, ويري عدد من الباحثين أن تلك المذابح جزء من سياسة الإبادة التي انتهجتها الإمبراطورية العثمانية ضد طوائف مسيحية مثل السريان والكلدان والآشوريين واليونانيين وغيرهم.
وتعد مذابح الأرمن من جرائم الإبادة الجماعية الأولي في التاريخ الحديث, والباحثون يشيرون بذلك إلي الطريقة المنهجية المنظمة التي نفذت من عمليات قتل هدفها القضاء علي الأرمن.
وعلي الرغم من النفي التركي لوقوع المجازر التي تؤكدها الامم المتحدة ورفضها للدعوات المتكررة في السنوات الأخيرة للاعتراف بالأحداث بأنها إبادة جماعية إلا أن معظم علماء الإبادة الجماعية والمؤرخين يقبلون بهذا الرأي ويؤكدونه وقد اعترفت أكثر من عشرين دولة رسميا بمذابح الأرمن بأنها إبادة جماعية وتوجد اليوم العديد من النصب التذكارية التي تضم بعض رفات ضحايا المذابح وقد وافقت بلجيكا التي يقع بها مقر الاتحاد الأوروبي- الذي حلم الاتراك بالانضمام له- علي إقامة نصب تذكاري لضحايا المذابح التي يحييها الأرمن في شهر أبريل من كل عام. وفي إبريل2015 سيكون قد مر قرن كامل علي تلك المذابح.
ومن الجدير بالذكر هنا أن الجالية الأرمينية بمصر من الجاليات الأكثر ارتباطا بتاريخ مصر, فتاريخهم يعود إلي عصر الدولة الفاطمية, كما زاد أعداد الوافدين من الأرمن إلي مصر عقب المذابح الأرمنية خلال القرن العشرين وحصلوا علي الجنسية المصرية, ورغم تأسيس دولتهم عام1991 إلا أن أرمن مصر تعلقوا بمصريتهم ومازالوا يعيشون بها ويشاركون أهلها أحزانهم وأفراحهم وثوراتهم.

والحديث عن القضية الأرمينية اليوم والمطالبات باعتراف مصر بمذابح الأرمن هو أمر غاية في الأهمية ويجب ألا نربطه بالعلاقات السياسية والدبلوماسية مع تركيا, فلابد من اعتراف مصر بتلك المذابح بل ودعوة الدول العربية التي أضرتها تركيا, في الماضي والحاضر, إلي ضرورة دعم القضية الأرمنية والتوقيع علي وثيقة الاعتراف بمذابح الأتراك التاريخية بحق الأرمن.
ومع وقت ننطلق فيه لبناء مصر جديدة تعلي حقوق الإنسان وتنتهج سبلا مختلفة لتحقيق العدالة الاجتماعية, لابد وأن يكون التواصل مع الجالية الأرمنية واللجنة الدولية لدعم الاعتراف بمذابح الأتراك ضد الأرمن والتي تعد نموذجا لانتهاك آدمية وحقوق الإنسان من أولوياتنا السياسية, وبغض النظر عن الجنس والعرق واللون لا بد أن تنظر الحكومات والشعوب إلي تلك القضية بعين الاعتبار, فهي قضية محورية تدور حول حقوق الإنسان.
وقد حان الوقت لاعتراف مصر بجرائم الإبادة المنظمة تجاه الأرمن بل تبني دعوة الدول العربية لإنشاء نصب تذكاري لضحايا المذبحة في كل عاصمة عربية كما فعلت عاصمة الاتحاد الأوروبي, ليعرف أردوغان وغيره أن الفاشية لا ينساها العالم وأن ذاكرة الشعوب حية لا تموت.

عمار عبد اللطيف

الأهرام

Leave a Reply

Your email address will not be published.