سعيد عقل والأرمن

سعيد عقل من عمالقة الشعر العربي

 

سعيد عقل الذي رأى النور من بين البساتين الخضراء في زحلة، وأبصر أمام الثراء واسع الانتشار، والبهاء الذي يسحر العين. منذ نعومة أظفاره حتى اليوم، كان المدافع الأمين والنزيه عن العدل والحقيقة.

استلهم من آيات الطبيعة الأم التي أنجبته فغنّى جمالها الأخاذ، والتناغم الخفي، ومدح الألوان الزاهية، والعبير الذي يبعث الحياة، وامتدح روائع الخالق.

درس ظواهر الحياة المختلفة فأضحى شاعر الحب الانساني. أحب الانسان والانسانية، وأدرك بعيونه وفكره العميق خصائص وسمات كل الشعوب المحيطة به، وأحب الجميع دون استثناء، أحب بابتسامة وردية لحب شاعري.

صديقنا المحترم كان يتمتع بتلك الخصال، وهو الذي ولد من رحم شعب بطل، وهو البطل بلا منازع، أثنى بجرأة على نضال الأرمن الدموي والبطولي ضد الطغاة الظالمين من غير شعوبنا.

كونه شاعر ورسول الشعر، فقد مجّد إبداعات الشعراء الأرمن التي لا مثيل لها، من خلال توضيحاته الساحرة، وغنى بجرأة إرادة الحياة لدى الأرمن، وعزيمتهم وإصرارهم.

وجزم وأكد على صلابتنا وتوقنا للحرية، وأشار الى إرثنا التقليدي واجتهادنا النموذجي، بشكل شخصي وعلني أمام العالم العربي، على التلفاز مساء الخامس من كانون الثاني عام 1964.

وفي ضوء الحكمة النيرة من إدراكه المعرفي القوي أطلق الشاعر ذو النظرة الثاقبة قرار خلودنا، مشيراً الى أحداث ماضينا المجيد، وإنجازاتنا الثقافية وازدهار حاضرنا، وعرّف الجميع بخلودنا، ليستشهد بقمة جبل ماسيس العظيم، والخراب الصارخ لمدينة أني التعيسة، ووجود تلك الحسناء البالية في الشرق.

لقد أحبنا سعيد عقل من موقعه كشاعر حب الانسانية ونظر إلينا بنظرة إعجاب. وقد صرح أنه مننا دون تردد. وهذا يحمل في طياته شيء من الحقيقة الخفية بالنسبة للكثيرين، لأنه وفق شهادة علماء الأجناس فاللبنانيين ينحدرون من العرق الأرمينويد مثل الأرمن، الذين تهجروا من فريجيا واستقروا في الضفة الشرقية من المتوسط.

في نفس الوقت، سعيد عقل وطني بلا منازع، حيث شغله الوطن بماضيه ومستقبله، والأدب والثقافة. ولكي يبرهن ذلك إيجابياً، أسس جائزة أدبية بألف ليرة شهرياً حيث يدفع لصاحب الكتاب الذي يمجد الوطن.

كونه شاعر ترعرع في ثراء الطبيعة في بلد الأرز، غنى لجماله الساحر، ومعجزاته الفتانة، غنى سمو صنين الاسطوري الشامخ، وغروب المتوسط المتلألئ، وشروق جبيل الفضي اللامع، غنى حب الوطن وخلوده.

إنه ذلك الرجل التقليدي سعيد عقل، من الكهنة الجدد في معابد جبيل، مسقط رأسه عشتروت، الشاعر الجليل مثل أرز البلاد، اللبناني الشامخ كالصخرة الجاثمة على قمة جبل صنين، رائد الفكر والنهضة.

جريدة “أزتاك” الأرمنية، بيروت

Leave a Reply

Your email address will not be published.