كلمة موجزة عن الاقتحام الإسرائيلي الدموي..

عزيز الحاج

هذه كلمة موجزة، وثمة الكثير مما يجب أن يقال بعد هدوء العاصفة والكتابة برأس بارد وعلى أساس الحقائق والوقائع، وبعيدا عن اللغة الغوغائية التي عانت منها كثيرا القضية الفلسطينية.Israel flag

تواجه إسرائيل موجة مبررة من الشجب والإدانة على الصعيد الدولي على أثر الهجمة الدموية على “أسطول الحرية” لغزة- عاصفة تتراوح بين النقد، والشجب، والإدانة، والمناداة بالويل والثبور. أما مجلس الأمن، فقد طالب بتحقيق محايد لما جرى وملابساته، وبإطلاق سراح الركاب.

لقد اقترف الجيش الإسرائيلي حماقة الهجوم على الأسطول في المياه الدولية لا الإقليمية، مما يمكن اعتباره دوليا قرصنة بحرية. وقد ترك الهجوم قتلى وجرحى، فكانت مأساة دموية استدعت العاصفة الدولية.

وإذ يقال هذا، فلابد من انتظار التحقيق الدولي ونتائجه، لتحديد درجة المسئولية الإسرائيلية، وتشخيص كل الملابسات، وماذا كانت بالفعل حسابات منظمي الأسطول وبذلك الحجم، وهل كانت الغايات إنسانية أم سياسية. كما يجب السؤال عن أسباب عدم اعتماد آليات أخرى لنقل المساعدة الإنسانية إلى غزة، من قبل دول أو مجموعات إنسانية غرضها إنساني بحت، وتحت شعار إنساني لا سياسي- علما بأن إسرائيل تدعي أن المساعدات يسمح بها. وهذا يتطلب، فيما يتطلب، التدقيق في روايات الجهتين، وفي محتويات ما دعيت بمواد بالبناء، الذي تزعم إسرائيل أنها مواد يمكن استخدامها لصنع السلاح. كما يجب التوثق من حقيقة اتجاهات الركاب، وهم مئات، وهل صحيح أن أكثريتهم كانوا من الإسلاميين، من ترك وعرب، مع قلة من ذوي الغرض الإنساني النزيه- على حد الزعم الإسرائيلي. كذلك التحقيق في مزاعم المقاومة العنيفة لقطع الحجة الإسرائيلية عن الدفاع عن النفس.

إن ما لا شك فيه أن الرابحين الحقيقيين من الهجمة الدموية الإسرائيلية هم حماس وإيران وفريق أردوغان، الذي كان من مهندسي فكرة الأسطول، والذي يريد تبوأ مركز الزعامة في المنطقة باستغلال القضية الفلسطينية، كما يفعل النظام الإيراني. أما الخاسر الأكبر، فالقضية الفلسطينية بعد فشل مشروع التفاوض في واشنطن، وهو ما يفرح حماس وحزب الله وسوريا وإيران.

أن ندين العملية: نعم، هذا واجب. ولكن لا يمكن غض النظر عن الكمية الكبرى من النفاق والازدواجية السياسية والأخلاقية في المواقف.

فضحايا العراق يومياً هم بالعشرات، بل، والمئات، ولكن قضيتهم لا تثير أي احتجاج عربي وإقليمي ودولي. وتركيا، التي تبكي على ضحاياها التسعة، هي التي لا تزال تندد بكل من يثير مأساة إبادة المليون من الأرمن، وهي التي تواصل قطع الماء عن العراق مع حليفتها الجديدة، إيران. والقصف الإيراني للقرى الكردية مستمر، ولكن الحدث يمر بلا مبالاة عامة. فلماذا الصمت؟ السبب الأول، لا الوحيد، هو موقف الحكومة العراقية والقيادات المهيمنة. فقد طالبنا، على مدى سنوات، بعرض التدخل السوري والإيراني على المحافل الدولية، ولكن لا حياة لمن تنادي. وطالب فريق من المثقفين بعرض مأساة المياه وتعطيش أراضينا على الصعيد العالمي، ولكن هيهات وهيهات! وكيف يكون ذلك والحكومة تعقد اتفاقيات “إستراتيجية” مع الجهات المعتدية نفسها؟!

وأيا كان، فالحدث رهيب، ولابد لمن ساهموا في صنعه والتمهيد له من دفع الحساب. وتحية لذكري ضحاياه.

عراق الغد في 1 حزيران 2010

Leave a Reply

Your email address will not be published.