حوار “الديار” مع المايسترو اللبناني الأرمني باركيف تاسلاكيان


حمل راية اللغة والتراث والموسيقى العربية وجال فيها العالم عبر «كورال الفيحاء» المايسترو باركيف تاسلاكيان لـ«الديار»: هناك اجتياح ومجازر بحق اللغة والموسيقى الدولة لم تر البعد فاهملت ولم تدعم الاصالة

و99% من المؤسسات الثقافية وهمية

أجرى يوسف بلوط من “الديار” حواراً مع المايسترو باركيف تاسلاكيان، حيث كتب بلوط : “عاش الفقر، ما جعل منه مبدعا متلمسا لتراث واصالة الاوطان، فانطلق صغيرا من بلدة عنجر، يسبق العزف على الالات الموسيقية، ويعشق اللغة العربية مدافعا عنها بكل قوة، معتبرا ان الموسيقى العربية هي الاعرق في العالم. هو لبناني من اصل أرمني جاء مهجرا من جبل موسى، وحمل في جينياته التراث الأرمني العريق،فمزجه مع ارض لبنان العربي، وصنع منه كورالا وصل الى العالمية. إنه المايسترو باركيف تاسلاكيان رئيس «كورال الفيحاء» الذي احيا اول حفلة في بلدة شمسطار البقاعية، وجال على كل المناطق اللبنانية يزرع شتول الغناء التراث العربي ختى وصل الى كل دول العالم، واما عينيه مواجهة كل التخريب المتعهدللفن العربي. باركيف الذي انتقد بشدة اهمال الدولة، اكد استمراره في نشر قيمة الكورال وتطويره، لان التراث هو الوحيد الباقي من الاوطان والذي يرسم راية البلدان. باركيف الذي تحدث الى «الديار» اكد ان العلة الاساسية في العالم هي الحركة الصهيونية التي تسعى دائما الى ضرب العالم العربي وحضارته. وعن مفهوم الكورال قال: الكورال هو فريق غنائي «اكابيلا» اي من دون الات موسيقية، ونحن الفريق العربي الوحيد الذي يغني «اكابيلا» وهدفه الاساسي تطوير الغناء والموسيقى العربية ونشرها وليس تغييرها. وعن تشويه اللغة والموسيقى العربية قال: هناك اجتياح ومجزرة بحق اللغة والموسيقى والاغنية، يضحكون على الارمني لانه لا يتكلم العربية جيدا ونرى اليوم ان معظم اللبنانيين لا يجيدون اللغة العربية. وعن اهمال الدولة قال: الدولة لم تر المدى البعيد فحدث اهمال للفن وعدم دعمه، والاعلام كذلك بحق الفن الاصيل والتراث، فهناك 99% من المؤسسات الثقافية وهمية والوزير المختص على علم بذلك وللاسف.
وتحدث باركيف عن دعوات لمهرجانات خلال هذا العام والعام المقبل الى دول عالمية عديدة.
وعن الوضع في لبنان قال: على السياسيين في لبنان النظر للامور الاساسية وليس التفاصيل ، فمثلا انا مع كل شيء ضد الكيان الصهيوني لان الصهاينة هم من يحدثون الفرقة والتفتيت في العالم العربي ، وانا شخصيا هددت في اوروبا من قبل هؤلاء، من هنا نجد ان الدول الكبرى التي ليس لها ترااث تدعم الارهاب لتهديم كل حضارة، ومشكلتنا الاساسية اسرائيل وليس الداخل اللبناني، مشيرا الى ان الوضع العربي سيىء لان شعوب المنطقة لم تصل الى الوعي لتحمي اوطانها من الاستهداف الصهيوني.

وقال باركيف: انا من مواليد بلدة عنجر في البقاع سنة 1964، كان الوالد يعزف على الة «الاكورديون» ولكن بسبب حادث ترك العزف واصبحت الالة في الخزانة، وكان اهلي مهجرين من جبل موسى، والفقر كان غير طبيعيا، وفي احد الايام عدت الى المنزل وعثرت على «الاوكارديون»، فبدات اعزف عليه تلقائيا وكنت صغيرا، ورغم القصاص الذي كنت اتلقاه من والدتي لانها كانت رافضة ان اعزف استمريت في العزف، واستسلمت والدتي امام اصراري على العزف، واستطعت ان اجيد العزف خلال فترة قليلة، ثم انتقلت الى العزف على الات اخرى، وكل عزفي كان سمعيا، لانه لم يكن في عنجر اي استاذ يعلم موسيقى، ولكني صممت على ضرورة ان اتعلم الموسيقى حتى التقيت باحد الاساتذة وتعلمت منه في اقل من 15 دقيقة السلم الموسيقي ووضع النوطات، وبدات العزف والتطوير، كما عزفت على الاورغ في الكنيسة، وقمت بتمرينات عدة، وعزفت مع كورال الكنيسة، وعلى الة ال»طرومبيت» مع كشافة عنجر،وكان عمري حوالي 13سنة، وكان استاذي يشجعني جدا ويراني موهوبا في العزف وامتلاك الات العزف، وشكلت مجموعة من العازفين في البلدة، وفي العام 1986 طلب مني خوري الكنيسة ان اعلم الكورال، وفي عيد القديس فارطان بدانا في مسيرة الكورال الذي كان يتالف من حوالى 30 منشدا، وفي العام 1992 بدات اغني في الكورال في بيروت، وغنيت مع استاذي هاروتيون طوبيكيان، وبعد استقلال أرمينيا بدأ الفنانون يأتون الى لبنان واصبحت اغني معهم، وتسجلت في اول صف افتتحوه في لبنان، وفي نفس الوقت كنت أدير كورالين، واستمريت ست سنوات انزل من عنجر الى بيروت، وكنت اسافر الى أرمينيا كل سنة مرة او مرتين، لتطوير نفسي،وكان لدي مختبر اسنان اصرف من مردوده على عائلتي، واعمل ليلا نهارا لاتعلم واطور فن الكورال، وانشات كورال في عنجر في النادي الثقافي هامازكايين وهو نادي عالمي، وفي العام 1997 جمعت شباب وعلمتهم وبدات المسيرة الجدية واسسنا كورال (كوميداس)، واول حفلة احيينا حفلة في بلدة شمسطار ثم في راشيا وفي مختلف المناطق ، وفي العام 2000 احيينا حفلة في طرابلس وغنينا باللغة الأرمنية والعربية، بعد الحفلة التقيت رئيس جمعية تشجيع الموسيقى والفنون الجميلة في طرابلس تحدث معي عن تحضير مهرجان كورالي عربي سنة 2002 والمفروض ان يمثل لبنان بكورال، وفي العام 2001 اجروا مباراة لاختيار افضل كورال فتقدمنا واخذنا الجائزة الاولى ومثلنا لبنان في المهرجان،وحينها اقترحوا علي ان انشئ كورالاً في طرابلس ووافقت، وتمت العملية رغم الصعوبة والتعب والسفر، كنا بداية في بيت الفن في الرابطة الثقافية نقوم بالتمرينات، بعد مدة وقعنا عقد مع بلدية طرابلس وكان رئيسها العميد شعراني، فاعطونا مركزا والفرقة اصبح عددها 60 شخصا وسافرنا الى اكثر من عشرين دولة ووصلنا الى الصين وكندا.

 وفي تعريفه لـ «الكورال»، قال تاسلاكيان: “الكورال هو فريق غنائي «اكابيلا» اي من دون الات موسيقية، ونحن الفريق العربي الوحيد الذي يغني «اكابيلا» وهدفه الاساسي تطوير الغناء و الموسيقى العربية ونشرها وليس تغييرها، وانا اؤمن بان الموسيقى العربية لا يعلا عليها،ونحن نحافظ على القواعد العربية في اللغة وكذلك التراث، ولكن بتوزيع عالمي على عربي، اي توزيع جديد على قاعدة الهرمونية العالمية،ولا نغرب الاغاني ابدا، ونتناول الاغاني التراثية اللبنانية والعربية بشكل شامل، وكذلك نغني ارمني واجنبي لكن تركيزنا على العربي”.

أما عن رأيه في الفن بشكل عام، المسلسلات، المسرح، السينما اليوم، قال: “هناك بداية انطلاق من ناحية المسلسلات والسينما، وهناك جديون، منهم جورج خباز وغبريال يمين ،صحيح هم قلة ولكن موجودين، ونحن ككورال نقوم بالتشجيع لحضور افلامنا السينمائية  اما بالنسبة للفنان الكبير زياد الرحباني فانه رائع جدا وهو من احدى العواميد اللبنانية واتمنى ان نجد فنانين يكملون مسيرته. وعند سؤاله عن الحقوق الأدبية للملحن صاحب الأغنية، خاصة وأن تاسلاكيان يقدم مع كورال الفيحاء الأغنيات بشكل جديد، يجيب: «نحن لا نتلاعب بالنوتات الموسيقية، طبعاً الأداء لدينا يتغير، والأغاني عندنا موزعة من قبل ادوار طوركيان، كما نغني زكي ناصيف والرحابنة والتراث السوري والتراث العراقي، والجديد الذي نقوم به هو تخطيط لكيفية الحفاظ على التراث ونحرص على احترام حقوق الملكية الفكرية والأدبية «يعتبر أن» كل الأغاني تصلح للغناء على طريقتنا، وان كان ثمة أغنيات أسهل طبعاً”.

وعن جديد كورال الفيحاء، قال تاسلاكيان: “بعد شهرين لدينا الى دعوة دبي والكويت وكذلك لدينا دعوات اوروبية من المانيا، بلجيكا وايطاليا، وكذلك لدينا دعوة من تايوان، كل هذه الدعوات ستنفذ هذه السنة ، اما في العام 2015 لدينا دعوة من هنغاريا للغناء في مهرجان عالمي وكذلك دعوات الى سلفيا وصربيا ، ومنذ ايام اتتنا دعوة الى فيينا ،نحن موجودون في كل مكان في الحي الشعبي وفي اكبر الدول. وقريبا هناك مشروع مع الدولة الفنلندية والكونسرفتوار اللبناني والمدارس الموسيقية في البلاد العربية ونحن سنكون صلة الوصل”.

باركيف ومسيرة «كورال الفيحاء» عالمياً

أسس المايسترو باركيف تاسلاكيان «كورال الفيحاء» عام 2003 وضمت الفرقة حوالى ستين شابة وشابا يمثلون المجتمع اللبناني على اختلاف اعمارهم وثقافاتهم ودياناتهم وانتماءاتهم، دربهم لمدة سنة كاملة، وبعدها بدات بلدية طرابلس بدعمهم وامنت لهم مركزا، فباشرت الجوقة بتادية اغاني التراث اللبناني والعربي والاندلسي اضافة الى الاغاني الارمنية والفرنسية واللاتينية ، وجالت في معظم المناطق اللبنانية مؤكدة حضور الاصالة والتراث بقوة.

وكان تاسلاكيان يتنقل بين عنجر وبرج حمود وطرابلس وراشيا كقائد لـ «كورالات» عديدة، ولم يكتف بذلك بل وسع دائرة الفن اللبناني الاصيل ليصل به الى كل دول العالم في اوروبا واوستراليا وكندا والصين، فاكتسبت الجوقة شهرة عالمية ، حتى وصلت الى دعوتها الى مهرجانات عالمي عديدة في هذه السنة وللسنة المقبلة .

وفي سنة 2005 شاركت جوقة «كورال الفيحاء» في «مهرجان وارسو الدولي للغناء الجماعي» (بـولونيا) فحصدت الجائزة الثانية في تفوُّق لافت وكانت الجوقة الوحيدة من العالم العربي بين الجوقات المشاركة.

وفي تشرين الثاني 2007 شاركت «كورال الفيحاء» مُجدداً في المهرجان نفسه، وعادت من وارسو بالمرتبة الأُولى في جائزتين: «أفضل كورال: الفيحاء» و«أفضل قائد كورال: باركيف تاسلاكيان»، فتميّزت بتفوُّقها على 24 جوقة كورالية من مُختلف دول العالم، وتحقق حلم قائدها باركيف بأن يبقى لبنان في صدارة النجاحات الدولية والعالمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.