نعمة افرام حدد لـ”أزتاك” مواصفات رئيس جمعية الصناعيين

Na3met-Frem-7

مبادرات صناعية متميزة أحدثت فرقا وسط الشلل الرسمي العام

والصناعيون الأرمن متميزون بالدقة وحكماء متزنين

التقت جريدة “أزتاك” الأرمنية نعمة افرام رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين للإضاءة على الانتخابات المقبلة للجمعية، والتحديات التي واجهتها الجمعية والمبادرات التي أطلقتها في ظل شلل عام أصاب القطاع الصناعي في الصميم.

ورداً على سؤال حول أهمية أن يترأس جمعية الصناعيين شخصية صناعية مماثلة له، قال المهندس افرام أنه “من المهم جداً أن يكون رئيس جمعية الصناعيين رجلا صناعيا بكل ما للكلمة من معنى. وهذا يفرض تحمله في الأساس على الصعيد الخاص مسؤولية إنتاجية – صناعية فعلية وعملية غير تنظيرية، وإدارة دورة عمل شاملة تبدأ بالعنصر البشري لتصل إلى تأمين المواد الأولية وتحويلها إلى منتج ومن ثم بيعها. وهذا المسار يشمل تفاصيلا دقيقة وانكبابا كاملا في سبيل إحداث التكامل ما بين إدارة الموارد البشرية والمالية والإنتاجية وما يتفرع عنها من مادة تشغيلية وتسويقية وهو ما يختصر ب”الدورة الإنتاجية”.

أضاف :”الرجل الصناعي يعني الغوص في العمق في القضايا الصناعية العامة التي تبدأ بتحديد الأولويات المجدية للعمل عليها ورفعها إلى مستوى الاستراتيجيات والتركيز عليها ومتابعتها من ناحية، واعتماد أساليب فعالة من ناحية ثانية تبدأ بنشر الوعي حول ما هو مطروح وتأمين الدعم له وأساليب الضغط الايجابي (اللوبي) للوصول إلى نتيجة ايجابية …”.

وتابع: “نظراً لأن مسار الصناعة شامل إلى هذا الحد، فقد جذبني ومنحني الرضا. شخصياً لم أختر مهناً أو فروعاً أخرى، لأنني كنت أرى فيها التكرار والمحدودية. بالنسبة لي، الصناعة هي فن متعدد، وذات وجوه عديدة إنسانية واقتصادية وتقنية وغيرها. والجميل في مجال الصناعة هو نتاج التوازن لكل تلك الوجوه المختلفة”.

وأوضح افرام أن “مجال الصناعة يتطلب توجيه المواهب والاهتمامات المختلفة حيث يعمل الناس سوياً في سبيل هدف موحد مرسوم، تكون نتيجته حل مسألة معينة أو خلق نتاج ما. ففي مجال الصناعة، ينصهر العمل الإنساني المرهف بالعمل التقني الدقيق”. وأكد: “كل هذا يشكل الصناعة، لذلك ينبغي لرئيس جمعية الصناعيين أن يكون صاحب خبرة طويلة، لكن الأهم من كل ذلك أن يمتلك حس النجاح وخصائص تلك النجاحات. فالنجاح هو القيمة الأساسية لاستلام منصب مماثل”.

وشدد على أن الصناعي الذي يتشارك مع العديد من الصناعيين في لبنان وفي بلدان أخرى من العالم في مجال عمله، يتواصل معهم بشكل مباشر حول أمور ومجالات مختلفة ويكسب الخبرة الإضافية، ويلامس الفرص المتاحة في تلك المجالات والصعوبات التي تتم مواجهتها.

وأكد افرام أن من واجب رئيس جمعية الصناعيين ملاحظة نقاط القوة والضعف ومكامن النجاح والفشل وإمكانيات التحسن لدى كل صناعي وإزاء كل قضية صناعية مطروحة. وقال: بالتالي يجب على رئيس الجمعية أن يكون متمكنا في كل تلك المجالات، ولذلك فان عملية انتخابه هو أمر جدي لأنه ينبغي أن يكون مؤهلاً ويستوفي كل تلك الخصائص.

وأفاد افرام أن جمعية الصناعيين تشمل 13 مجالاً، ويبلغ عدد المنتسبين حالياً حوالي 700 صناعياً. فنحن عائلة كبيرة، وتتمثل في مجلس الإدارة كل المكونات الوطنية، وبفضل التوافق على خطة عمل الجمعية مع الأولويات والاستراتيجيات ، نعمل بشكل متناغم ومتجانس. وخارج ذلك التنسيق والعمل المتجانس والتمثيل العادل للقطاعات والمناطق وللمكونات المجتمعية، يكون العمل صعبا .

 

الشلل العام ومبادرات الجمعية

وحول سؤال عما قامت به الجمعية خلال ولايته قال:”في ضوء الوضع الراهن في لبنان فإن عمل جمعية الصناعيين مهم للغاية، وهو عنصر أساس في تأمين استمرارية البلد. وللأسف كنا قد وصلنا إلى مرحلة شلل عام رسمي تعطلت معها آلية اتخاذ القرارات على شتى الصعد،لا سيما في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. وهذا الجمود تأتى من انقسام وطني حاد أثر على الصناعة ومنع انطلاقتها خلال السنوات الأربع الماضية. ولما كان الدور الأساسي للجمعية التنسيق والتعاون مع القطاع العام خدمة لقضايانا الصناعية، الأمر الذي لم يجدي نفعا وشكل مضيعة للوقت نظرا إلى الظروف التي أحاطت بالعمل الرسمي العام، وانطلاقاً من هذه الحقيقة ،كان علينا أن نبحث عن بدائل لإحداث الفرق وأن نتميز في مجالات حيث المبادرة في أيدينا. هكذا توجهنا إلى تمتين الخدمات المقدمة للصناعيين من قبل الجمعية وتحفيز مقومات الصمود ومدهم بكل السبل الممكنة للحفاظ على قدراتهم التنافسية.

وفي هذا الإطار، وعلى صعيد تفعيل تصديرنا الوطني، فعلنا التواصل مع السفارات العربية والأجنبية وأقمنا وشاركنا في المعارض وفتحنا خطوطا جديدة للتصدير بعد تعثر النقل البري وأرسينا خدمات تعاون تصديرية مع مؤسسات يونانية وبريطانية .

كما أدخلنا للمرة الأولى في تاريخ لبنان الصناعة في البرامج التربوية، وأتحنا تأمين تواصل فعال مع الصناعيين وما بينهم والمعنيين عبر تفعيل موقع الجمعية الالكتروني، وأقمنا مع الجامعة الأميركية – اللبنانية ورش تعليم وتدريب ومع المصارف خدمات وتسهيلات في الإقراض وعملنا مع إدارة الإحصاء المركزي على المؤشرات الاقتصادية  ومع مركز التجارة العالمي على  خدمات التواصل للتسويق والتصدير وتهدف إلى تأمين اجتماعات B2B للصناعيين اللبنانيين في مختلف دول العالم وفي كافة القطاعات.

كما أنشأنا “مكتب مساندة الإنتاج الأخضر” في جمعية الصناعيين بالتعاون مع منظمة “الاسكوا”، وشاركنا في دورات دولية تشجع الزظائف الخضراء، ونظمنا ورشات عمل مع وزارة البيئة عن كيفية إدارة المخلفات الصناعية ،وأطلقنا مقاربة علمية لصناعة لبنانية صديقة للبيئة مع وزارة البيئة بهدف التدقيق البيئي.

“صناعتك هويتك” و”الباقة الإنتاجية”

وإذ شدد افرام على تركيز القوى والجهود بإعادة توجيه أولويات الجمعية وتعزيز العمل الداخلي، أشار إلى نجاح الحملة الإعلانية :”صناعتك هويتك” و”الباقة الإنتاجية” والتي تتوجه إلى المستهلكين اللبنانيين، وتدعوهم لتشجيع المنتجات اللبنانية، والتشديد على تشغيل اليد العاملة اللبنانية.

كما تطرق إلى إطلاق تعاون بين 36 مصنعاً و10 جامعات عبر برنامج “ليرا”، والى إعطاء قيادة الجيش الأفضلية للإنتاج اللبناني في عمليات شرائها، دون نسيان المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الصناعية عبر إطلاق الملتقى الإسلامي – المسيحي لرجال الأعمال وتوقيع بروتوكول تعاون مع منظمة العمل الدولية حول حظر عمالة الأطفال وإعادة تأهيلهم.

ورغم الشلل الرسمي العام أكد افرام: “نجحت جمعية الصناعيين في عملها مع القطاع العام على خفض الرسوم الجمركية على أرباح الصادرات الصناعية بنسبة ٥٠٪،وكذلك في خفض ضريبة الدخل على الصناعيين بنسبة 35 في المئة لمدة خمس سنوات،وفي الإبقاء على المادة ٥٩ من قانون الضريبة على القيمة المضافة وعدم إلغائها وبالتالي الإبقاء على حق الإسترداد المعطى للصناعيين، دون أن ننسى الإعفاء الجمركي للصادرات اللبنانية إلى الولايات المتحدة الأميركية. كما أكدت وزارة المالية دعم القروض للقطاعات المنتجة، وتم إعفاء آليات الصناعيين من شهادة الغرف كما عقد مخالصة لفض النزاع بين المرفأ وجمعية الصناعيين وتبسيط المعاملات المتصلة برخص نقل الشاحنات واستيراد المواد الأولية الدقيقة وتسهيل إعطاء لوحات التجربة لصناعة هياكل الآليات والصهاريج ،وانتهاء بإرساء علاقة تكاملية مع الاتحاد العمالي العام على قاعدتي إرساء حماية مجتمعية شاملة متزامنة مع نهضة اقتصادية… وبذلك جمعية الصناعيين هي أيضاً العين الحارسة للاقتصاد”.

وفي مبادرة فريدة من نوعها، شدد نعمة أفرام أن الجمعية ستعرض في القريب العاجل مشاريع إنشاء أربع مدن صناعية نموذجية خاصة في مناطق مختلفة، كما تفعيل المؤشرات الصناعية في مجالي الناتج والقيمة المضافة وعرض سلة جديدة من حوافز للاستثمار الصناعي.

 العلاقة مع وزارة الصناعة

وبالحديث عن العلاقات بين جمعية الصناعيين ووزارة الصناعة، أفاد افرام أن “العلاقات سلسة جداً، وتربطني صلة وطيدة مع الوزير فريج صابونجيان وقد أثمرت في السنتين الماضيتين نتائج استثنائية. لكن للأسف هناك بعض الأمور المتوقفة بسبب الشلل في قرارات الحكومة. أنا والوزير صابونجيان حاولنا حل العديد من المسائل التي تعرقل عمل الجمعية، وآخرها الذي تطلب حلاً هي المسألة العالقة بين معهد البحوث الصناعية وجمعية الصناعيين، حيث حاولنا حل المشكلة. وبذل الوزير جهده في هذا الصدد، أما الآن، فقد نضج الحل وووصلنا إلى المرحلة النهائية. وأنا أدعو الوزير، عبر جريدة “أزتاك”، أن ينهي حل هذه المسألة قبل انتهاء ولايته. وهذا الحل سيكون بمثابة أرضية صلبة لعمل جمعية الصناعيين في السنوات المقبلة. وفي حال البت بالحل، سيكون ذلك كوصية من فريج صابونجيان إلى كل الصناعيين لتأمين العمل المفيد والمثمر”.

 

الصناعيون الأرمن

كما أشار افرام إلى أن “نسبة عدد الأعضاء الأرمن في جمعية الصناعيين تبلغ 10%، وأن الصناعيون  الأرمن يساهمون بدور متميز في الجمعية نظراً لتوحدهم، وهذا أمر جدير بالنظر فيه. وقد عرفوا بمواقفهم الحكيمة، وفكرهم الجماعي النير. فلا يوجد صناعي أرمني يقوم بخطوات غير حكيمة، وغير متزنة. والأهم فيهم هو إخلاصهم، وهو طابعهم الخاص الذي يوحي بالثقة تجاههم”. مشدداً أنه يجب ألا ننسى أن الأرمن جلبوا إلى لبنان العديد من المجالات في الصناعة، التي لم تكن موجودة في لبنان. إن عمل الصناعيون الأرمن في القطاع الصناعي متميز بدقته، والأرمن في لبنان وضعوا الأساس لصناعات المعادن والذهب والكيمياء”.

أجرت الحوار أرشو باليان

محررة الأخبار اللبنانية في جريدة “أزتاك” الأرمنية

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.