قضية الشعب الأرمنيّ وفارس الخوري

كوليت الخوري

لاشك في أن التاريخ – كما ذكرت مراراً- يكتبه المنتصرون لذلك يكون على الأغلب مُزوّراً، لأن المؤرخين الملتزمين يسجلون ما يناسب الحكام، وقد لا يكون صحيحاً!.

ولا يصح التاريخ ويصبح حقيقياً إلا بعد سنوات طويلة عندما يتسنّى للمؤرخين الأحرار أن يعودوا إلى الماضي فيستنجدوا في بحثهم بكتب الأدب والشعر والمذكرات لأن هذه المؤلفات هي تاريخ المجتمعات الحقيقي.

وعلى ضوء المعلومات الجديدة يجري تصحيح ما ورد من أخطاء في كتب التاريخ السابقة.

على هذا وبمناسبة الندوة التي دعى إليها «المجلس القانوني العربي الأرمني الأممي» يوم الخميس في 30 كانون الثاني 2014 حول قضية الشعب الأرمني….

أقدم للقارئ العزيز شهادة تتعلق بقضية الأرمن لفارس الخوري الذي كان يومئذٍ نائباً في مجلس المبعوثان…

باختصار: “عندما نشبت الحرب العالمية الأولى قامت الدولة العثمانية باعتقال الكثيرين من الزعماء الأرمن ومن جميع العناصر والفئات غير التركية متهمة إياهم زوراً بالتآمر عليها.

فرفع بطريرك الأرمن من اسطنبول عريضة احتجاج وقع عليها الكثيرون ومن بينهم النائبان الأرمنيان زهراب وورتكس…

بعد أيام طلبوهما لتأدية الشهادة في ديار بكر… وكان الخفر العسكري الذي رافقهما قد زُودَ بأوامر سرية تدعو إلى اغتيالهما على الطريق.

بعد انقطاع أخبار النائبين بمدّة تُلي في المجلس مرسوم بانتخاب نائبين جديدين!.

فوقف فارس الخوري محتجاً وقدم طلباً للحكومة يسأل فيه بإلحاح عن النائبين الأرمنيين وعما جرى لهما.

وقد أحرج السؤال المسؤولين الأتراك فالتمس طلعت باشا إمهاله في الجواب حتى الأسبوع التالي.

وبعد الجلسة استدعى أقطاب الحكومة التركية الفارس السوريّ وطلبوا إليه أن يسحب سؤاله ولكنه رفض وأصر على السؤال فتركوه يمضي إلى فندقه وهناك احتجزوه ومنعوه من المغادرة ومن حضور الجلسات اللاحقة… إذ إن السائل إذا ما تغيب عن حضور الجلسة سقط سؤاله بنفسه ما لم يتبناه نائب آخر…

وطبعاً لم يتجرأ أحدهم على تبني السؤال..!

هذه الحادثة من الممكن أن نعتبرها بداية بل عنواناً لموقف سورية تجاه قضية الأرمن منذ البداية وحتى الآن..

فقد وقفت سورية مع القضية الأرمنية مذ بدأت، وفتحت للشعب الأرمني صدرها كما هو معروف.

وسورية دائماً تعتزّ بمن قدم إليها من هذا الشعب الأرمني العريق الشهم، هذه الفئة التي جاءت إلينا منذ مئة عام واعتبرناها على مر الأيام الجزء الحضاري المهم من شعبنا السوري العظيم..”.

الوطن السورية

Leave a Reply

Your email address will not be published.