كلمة سفير جمهورية أرمينيا بلبنان آشود كوتشاريان بمناسبة الذكرى الـ 26 لمذبحة سومغاييت

نجتمع اليوم من جديد لنعرب عن احترامنا واجلالنا لأرواح شهداء مذبحة “سومغاييت”، وروح الشهيد الضابط كوركين ماركاريان الذي قتل قبل 10 أعوام.

اضطر الشعب في كاراباخ الجبلية للدفاع عن حقه في حياة حرة كريمة خلال الحرب المفروضة عليه بدمائه الطاهرة.

فقبل 26 عاماً رفع الشعب في أرتساخ صوته عالياً للحصول على حقوقه المشروعة والدفاع عن حريته.

وكانت التحركات الحضارية والمثالية تتبعها المزيد من انتهاك لحقوق الناس والسكان الأرمن، والمزيد من العنف والمذابح والحصار الاقتصادي.

لقد أقلق تقدم حركة كاراباخ قادة الاتحاد السوفيتي، لأنه كان من الممكن للحركة الشعبية أن تكون مثلاً يحتذى به في الامبراطورية.

ورداً على تلك المظاهرات السلمية، دبر القوميون الأذريون مذابح ضد السكان الأرمن في سومغاييت (في شباط 1988)، وأماكن أخرى في أذربيجان، ثم في باكو (كانون الثاني 1990)، حيث راح ضحيتها مئات من الأرمن.

بعد تلك المذابح، اضطر 400 ألف أرمني ترك المناطق التي يقطنها الأرمن في أذربيجان، وانتقلت غالبيتهم الى أرمينيا.

وعلى الفور، بادرت أذربيجان الى الحصار ضد أرمينيا وكاراباخ الجبلية، ما سبب ضرراً كبيراً لاقتصاد أرمينيا وكاراباخ.

فقد بادر الطرف الآخر لأساليب مختلفة من الحصار، خاصة عزلة أرمينيا وكاراباخ الجبلية عن العالم الخارجي، واستيراد البضائع والمواد الغذائية والوقود والمواد الأولية أو منع نقلها.

إن المذابح التي ارتكيت ضد السكان الأرمن في مدينة سومغاييت الصناعية الأذرية في 26-28 شباط 1988 كانت البوادر الأولى لسياسة التصفية العرقية في الاتحاد السوفيتي. وأدت عمليات الهجوم البربري والتعذيب الى العشرات من الضحايا، والمئات من حالات الجرحى والاعاقات بين الناس الأبرياء.

حيث نفذت كل الامكانات لمحو آثار الجريمة وتحريف الحدث. والأصداء الدولية لم تكن كافية، حتى السلطات في الاتحاد السوفيتي المنهار لم يولوا اهتماماً بما يحدث.

لقد غير العنف الحاصل ضد الأرمن في سومغاييت ظروف النزاع في كاراباخ، وبات عام 1988 نقطة تحول في تاريخ كاراباخ الجبلية.

وبعد مذبحة سومغاييت تواصل الهجوم على السكان الأرمن في أنحاء البلاد بمبادرة من السلطات الأذرية.

وفي أيار 1988 تم تنظيم عملية ترحيل الأرمن في شوشي، من حيث كانت المدافع تقصف استيباناكيرد قبل سنوات.

وفي تشرين الثاني-كانون الأول 1988 جرت مجازر ضد الأرمن في باكو وكيروفاباد (كانتشا)، شيماك، شيماكور، ناخيتشيفان، وغيرها من الأماكن السكنية، كما تعرض الأرمن للقتل والإصابات في قرية خوجالو.

وفي السنوات المقبلة، حاولت أذربيجان تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد كاراباخ، لكنها فشلت في مخططاتها الغادرة. حيث ردت القوات الدفاعية في كاراباخ على الجيش الأذري، وأرغم الفشل العسكري الأذريين التوقيع مع أرمينيا وكاراباخ الجبلية على اتفاق هدنة في بيشكيك عاصمة قرغزستان في 12 ايار 1994.

بعد إعلان استقلال أذربيجان مباشرة أطلقت أذربيجان السجناء المجرمين وأعلنتهم أبطالاً وطنيين على الملأ، كما جرى مؤخراً كنتيجة للصفقة الهنغارية-الأذرية المشينة في حالة الافراج عن المجرم سافاروف الذي قتل الضابط الأرمن كوركين ماركاريان بالفأس أثناء نومه، خلال تدريبات الحلف الأطلسي، وبالمقابل سمّاه الرئيس علييف بطلاً وطنياً.

في الواقع، في 19 شباط من هذا العام يكون قد مر 10 سنوات على تلك الجريمة غير الانسانية، ونحن بعد عشرة أعوام، ننحني أمام ذكرى كوركين ماركاريان، وبعد 26 عاماً ننحني أمام ذكرى شهداء سومغاييت الأبرياء، وذكرى المقاتلين في نضالهم التحرري في أرتساخ، وذكرى الشبان الأبطال الذين يضحون بحياتهم على الحدود في ظروف السلام، ونعرب عن اعتقادنا بأن البشرية جمعاء ستدين الجرائم المرتكبة بحق شعبنا.

أذربيجان ما زالت تواصل انتهاك وقف إطلاق النار، مؤججة جواً من العداء ضد الأرمن في البلاد. وهذا ينبغي أن يدان بشدة من قبل المجتمع الدولي.

نحن ندرك أنه بإرادتنا الموحدة، وقوتنا الجماعية سنتمكن من دعم وطننا ونجعل أرمينيا وأرتساخ والجيش الأرمني أقوى.

Leave a Reply

Your email address will not be published.