كلمة شاهان كانداهاريان ممثل الهيئة المركزية لمئوية الإبادة الأرمنية في لبنان، بمناسبة الذكرى الـ 26 لمذبحة سومغاييت

إن إدراج مذبحة سومغاييت ضمن احتفاليات الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية أمر منطقي طبعاً. تاريخياً، الحدثان بعيدان عن بعض، أحدهما جرى قبل قرن من الزمن، والآخر فقط قبل عشرين عاماً. فالأزمنة مختلفة، والأمكنة مختلفة، والمنفذون مختلفون، وكذلك امتدادهما.

لكن الدافع واحد، وحقيقة القتل، ليس فقط الدافع الغريزي لتصفية عرق ما، بل أيضاً سياسة الدولة التي تقف وراء ذلك الدافع.

وفي الواقع، إن حقيقة عدم معاقبة الإبادة الأرمنية وعدم حصولها على الإدانة الدولية تشجع الدول للتخطيط للمجازر والتصفيات العرقية.

إن قرار عدم ترك أي أثر للسكان الأرمن في مدينة سومغاييت، وبموافقة الهيئات السلطوية الأذرية ومشاركتها يصبح الأمر مقنعاً ويمكن أن يفسر بأن مذبحة سومغاييت ليست إلا جريمة غير إنسانية للتصفية العرقية خططت لها الأجهزة المعنية في باكو.

إن القانون الدولي يعتبر مذبحة سومغاييت المخطط لها مسبقاً وعلى مستوى الدولة والتي تظهر كغوغائية على أنها جريمة حرب أو جريمة ضد الانسانية، لكن في الواقع هي مجزرة منفذة على مستوى دولة.

حين تكون دوافع القتل هي الانتماء الوطني، حين يبنى الحقد على  الهوية العرقية، حين يكون الهدف فقط مَن يحمل اسماً أرمنياً، تكتمل حينها كل الخلفيات التي تؤكد أن السلطات في مدينة ما تنفذ جريمة ضد الانسانية على أساس عرقي.

إن التصفية العرقية في سومغاييت تستوفي الشروط لتكون جريمة حرب وفق المفهوم الدولي، لسبب أنه منذ بدء الصراع في كاراباخ كانت باكو تستغل ذلك وتقرر الانتقال على الفور الى قتل السكان العزل.

كانت سومغاييت تكفي لكي يدرك الجانب الأرمني أنه دون تنظيم الدفاع عن أرتساخ، ودون تحرير أرتساخ الشعب الأرمني مهدد بإبادة ثالثة.

وكما ردعت معركة سارداراباد، بعد ثلاث سنوات من الإبادة الأرمنية، الجيش التركي الذي هدد كيان الجزء الشرقي من أرمينيا بعد إفنائه للجزء الغربي منها، كذلك معركة أرتساخ أنقذت الأرمن في أرتساخ من مواجهة مصير الأرمن في سومغاييت.

فالدلائل التاريخية والمعاصرة موجودة، بأن باكو لم تتوقف عن خطط إفناء الأرمن. قبل عشر سنوات، في بودابيست وخلال التدريبات التي يقوم بها الحلف الأطلسي قتل الضابط الأرمني كوركين ماركاريان بالفأس وهو نائم على يد الأذري راميل سافاروف.

وحكمت السلطات القضائية في هنغاريا على المجرم بالسجن مدى الحياة، وقبل عامين تحول المجرم المسجون مدى الحياة الى بطل قومي، ومنحته السلطات في باكو لقب البطل، وأطلق سراح سافاروف نتيجة صفقة واتفاق أذري-هنغاري.

وسحق قانون تسليم المجرمين، هنا أيضاً خرق نظام العلاقات الدولية من قبل باكو. إن كان تسليم المجرمين مسموح في إطار الاتفاقيات بين الحكومات، فكان لا بد أن يستكمل فترة الحكم بالقضية في أذربيجان.

لم تخرق أذربيجان الاتفاقيات الدولية فقط، بل أبطلت قرار الحكم الصادر عن بودابيست.

رغم كل هذا، لا عملية سافاروف، ولا الطلقات ضد الجنود الأرمن، ولا إطلاق النار باتجاه السكان الآمنين، ولا الهجوم الاستطلاعي الخفي الليلي والهروب استطاعت أن تحيد مراقبة القوات الأرمنية عن أرتساخ والحدود على الأراضي المحررة بشكل عام.

أذربيجان ما زالت تواصل في اعتراضاتها على الاتفاقيات الدولية، والمبالغة في ميزانيتها العسكرية، وتفعيل خطابها الحربي، فيمكن أن تقتل بغدر ضابطاً أرمنياً في نومه أو تقوم من أجل التغطية المحلية بالهجوم على مواقع أرمنية وتهرب بعد أن تحصل على الرد المناسب.

لا يوجد أي نتيجة في هذا الهوس الأذري، إنما هناك عواقب. وهو أن الجانب الأرمني سيواصل إبقاء الحدود تحت مراقبته التامة، والحذر التام أمام أي تحرشات الخصم، ومواصلة المشاركة البناءة في العمليات المبنية على أساس القرارات الدولية، وفي نفس الوقت، مطالبة تلك الهيئات التحرك بشكل مناسب وإدانة كل مَن يرتكب جريمة حرب، وتصفية عرقية ومَن يطلق النار باتجاه السكان الأبرياء.

لن تتكرر السومغاييت، والحدود الأرمنية ستبقى راسخة، وستحاسب باكو أمام إرادة الأرمن في أرتساخ وحقيقة الانتماء الأرمني الحاسم لأرتساخ.

كل احترامنا لذكرى ضحايا سومغاييت.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.