إلى شريكي في المواطنية

هاكوب ترزيان

نقترب من الذكرى التاسعة والتسعين لوصمة العار في تاريخ البشرية، يوم ذبح شعب مسالم أعزل على مرأى العالم الذي لم يحرك ساكناً، ويا للأسف ان نقول عام 2014: ما أشبه اليوم بالبارحة!

على الرغم من أن الوجود الأرمني في الشرق يعود الى ما قبل القرن الثامن عشر، اذ شارك في تأسيس لبنان الكبير وبعض الدول العربية وشكل جزءاً لا يتجزأ من كيانها وحضارتها وتعدديتها، لكن ما يجري اليوم في المناطق السورية المحاذية للحدود التركية أي العاصمة الاقتصادية حلب وكسب ودير الزور، ليس الا تأكيداً لاستمرار السياسة العثمانية الخبيثة والاستبدادية. فالحكومة التركية اليوم وريثة النظام العثماني المجرم، ورثت عنه ذهنية الالغاء والهيمنة ورفض الآخر، وما حظر مواقع التواصل الاجتماعي اليوم في تركيا سوى دليل دامغ على هذه الديكتاتورية المختبئة خلف قناع الديموقراطية.

ان هذا التعليق، ليس تعبيراً عن دعم طرف في مواجهة طرف آخر في الصراع المسلح المدان القائم في سوريا، بل هو تأكيد ان ما يحصل في هذه المناطق غريب عن اخلاقيات الشعب في الشرق الاوسط والدول العربية، الذي احتضن الشعب الارمني في نكسته عام 1915، وشاركه في لقمة عيشه آنذاك، تحت النير العثماني. نعم الحق يقال، هذه التصرفات من تدنيس الكنائس والممتلكات والتهجير والمجازر بعيدة كل البعد عن أخلاقيات هذه الشعوب.

الاّ ان الحكومة التركية تعمد الى الاستفادة من هذا النزاع، ليبس فقط إرضاء لشهوتها بالتسلط والتوسع، بل محاولة منها لانتهاز فرصة طمس الادلة على الجرائم المرتكبة في حق الشعب الارمني مرة نهائية، وها هم أهلنا في هذه المدن، الذين كانوا حراس التاريخ والقيم، يشربون كأس الموت والتهجير المر مرة ثانية.

ان قلوبنا تدمع لما يمر فيه أهل مدن حلب وكسب ودير الزور، واننا نؤكد ان هذه الجرائم محفورة في عقولنا وفي ذاكرة مجتمعنا الجماعية وستتناقلها الاجيال، ويحمل لواءها رجالنا ونساؤنا وشابنا الى أبد ا لآبدين مهما حاولوا طمسها واخفاء معالمها لن يهربوا ومهما طال الزمن من عدالة الارض والسماء.

النهار

Leave a Reply

Your email address will not be published.