زيارة كلينتون الى نصب الإبادة ضرورية ولكنها ليست كافية

خلال زيارتها الى أرمينيا في 5 تموز، وضعت وزيرة الخارجية الأمريكية اكليلاً من الزهور على نصب الإبادة الأرمنية في الـ”دزيدزيرناكابيرت” في يريفان.

للأسف، أصدرت السفارة الأمريكية في أرمينيا بياناً تصف فيه الزيارة على أنها “خاصة”. وبهذا الوصف يحاول المسؤولون الأمريكيون استباق أي رد فعل معاد من الحكومة التركية.

برأي، لقد أساءت الادارة الأمريكية زيارة وزيرة الخارجية كلينتون الى نصب الابادة الأرمنية. وهنا أبين الأسباب:

  • لم يكن هناك داع للتقليل من الزيارة بوصفها أنها “خاصة”، حيث أن زيارات كهذه هي اجراءات مترتبة على زوار أرمينيا الكبار.
  • زيارة نصب الابادة لا تحتم الاعتراف بالابادة الأرمنية، علماً أن سفراء أمريكا السابقين والحاليين قد زاروا الموقع سابقاً في كل 24 نيسان.
  • لا يمكن وصف زيارة وزيرة الخارجية كلينتون لنصب الابادة كزيارة خاصة، لأنها جزء من زيارة رسمية الى أرمينيا.
  • توصيف الزيارة بأنها “خاصة” يتعارض مع حقيقة شرائط اكليل الزهور الذي وضعته الوزيرة على نصب الابادة والذي حمل الكتابة التالية: “من وزيرة خارجية أمريكا هيلاري رودهام كلينتون”.
  • إن زيارة كلينتون الى “مخدع الشهداء” في باكو في اليوم السابق لم توصف بالخاصة، مما يخلق انطباعاً ملتبساً بأن مصالح أمريكا في نفط أذربيجان تزن أكثر من اهتماماتها الانسانية تجاه ضحايا الابادة.
  • هناك معيار مزدوج آخر، حينما لم تدع كلينتون أي مسؤول أرمني لمرافقتها الى نصب الابادة في يريفان، بينما كان يرافقها نائب وزير أذربيجاني عند زيارتها لـ”مخدع الشهداء” في باكو.
  • لم تسمح كلينتون لأي من الصحافة التي رافقتها ولا الاعلام الأرمني، عدا التلفزبون الحكومي في أرمينيا، لتسجيل تقرير زيارتها الى نصب الابادة. فسلوكها هذا يتضارب مع تأييدها لحرية الصحافة.
  • لم يكن هناك داع لخجل الوزيرة كلينتون إزاء الاعتراف بالابادة، طالما اعترف الرئيس ريغان بذلك عام 1981 وكذلك تبنى مجلس الشيوخ الأمريكي قرارات بالاعتراف بالابادة الأرمنية عام 1975 وعام 1984.

رغم تقليل الادارة الأمريكية من شأن زيارة الوزيرة كلينتون الى النصب، فقد بذل المسؤولون الأرمن كل جهدهم لنشرها قدر المستطاع. لقد تحركوا هذه المرة بشكل حاسم أكثر مما فعلوا في أيار الماضي عندما رفض الرئيس التركي للجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا مولود تشافوش أوغلو زيارة نصب الابادة، وأصروا على إدراج زيارة نصب الابادة ضمن برنامجها، وثم نسقوا مع تلفزيون أرمينيا وقنوات تلفزيونية أخرى لتكرار بث فيديو زيارة كلينتون الى النصب في 5 تموز.

إضافة الى ذلك، نشر موقع متحف الابادة الأرمنية زيارة كلينتون من خلال صور أثناء وضعها اكليل الزهور الذي يحمل اسمها ومنصبها، وصورة عن الميدالية الأصلية التابعة للجنة الأمريكية لإعانة الشرق الأوسط التي قدمها مدير المتحف هايك ديمويان. حيث قال ديمويان لوزيرة الخارجية مشيراً الى الحدود التركية أن جبل أرارات هو رمز أرمينيا. كما قدم شرحاً عن مبنى المتحف والنصب، وأوضح أن مقابر الأبطال الذين سقطوا في أرتساخ (كاراباخ) موجودة بقرب النصب، لطالما أن الأرمن يعتبرون أن الحرب هي استمرار للإبادة الأرمنية.

كما تم تقديم صورة تاريخية لأطفال أرمن في ميتم أمريكي في كومري حيث يقفون وهم يشكلون كلمة “أمريكا، شكراً لك”.

لقد قامت المنظمات الأمريكية-الأرمنية بالثناء على زيارة كلينتون وانتقادها في آن معاً. فقد قامت اللجنة الوطنية الأرمنية في أمريكا بلوم كلينتون للزيارة “السرية” التي قامت بها الى نصب الابادة، في حين الجمعية الأرمنية في أمريكا أطرت عليها لقيامها بتلك الزيارة. السفير السابق لأمريكا في أرمينيا جون إيفانز قال لـ”كاليفورنيا كوريير” أن “زيارة كلينتون كانت صغيرة وإنما كانت خطوة إيجابية الى الأمام”. يذكر أن وزير خارجية أمريكا السابق جيمس بيكر زار أرمينيا عام 1992، ولم يزر نصب الابادة.

بتصوري، يجب الثناء على كلينتون على هذه الخطوة الايجابية، ولكن يجب لومها لتماديها في التقليل من شأن زيارتها لنصب الابادة. لماذا كانت مهتمة الى هذا الحد بجرح مشاعر الأتراك الذين يقللون بوقاحة من أي مبادرة في السياسة الخارجية الأمريكية في الأشهر الأخيرة؟

للأسف، لقد انحرفت الوزيرة كلينتون ونائب الرئيس بايدن والرئيس أوباما بعيداً عن وعود حملات ترشيحهم بالاعتراف بالابادة الأرمنية. إن زيارة كلينتون السريعة لنصب الابادة في 5 تموز مرحب بها كخطوة أولى، إلا أنها ليست كافية في التزامها الرسمي بدعم الاعتراف بالابادة الأرمنية.

6 تموز 2010

هاروت صاصونيان

رئيس تحرير “كاليفورنيا كوريير”

Leave a Reply

Your email address will not be published.