قصيدة عشق لأرمينيا بقلم رشا قاسم

حبنا لأرمينيا ليس عنصرية

لكن لأجلها نحرق الكرة الأرضية

أرمينيا

يا قصيدة كتبها الله بماء الورد

في أبدع لحظات التكوين

يا جنة تختصر الدنيا ورد منذ الأزلية

يا وطناً يفيض بالحب والعطر

مهما امتد به الزمن

يا أرضاً مغزولة من السحر

ومشغولة بماء الذهب وعبق العنبر

يا قبر جدي الشامخ بالأسى

يضيء تاريخي بقنديل حزين

يا عرش أمي الذي تطوف حوله

ملائكة المحبة خاشعة

أرمينيا

يا منبع القداسة وأنشودة الفضيلة

عذرا……….منك !!!

فبعض حروفنا العربية تنقصها اللباقة

يستحق اسمك سيدتي

أحرفا من ذهب لتليق بجنابك

أريد اليوم أن أصنع لك أبجدية

فيها شيء من إيقاع مطر الشام

فيها شيء من تفاصيل قمر “يافا” و”عسقلان”

فيها شيء من جمال لألأ الخليج والعراق

فيها شيء من عظمة الفن المصري الجميل

فيها شيء من حزن غيوم المغرب الرمادية

فيها شيء من ذهب شمس “سيباسيديا”

فيها شيء من توجع أزهار “يريفان”

تحت شمس نيسان

حبنا لأرمينيا ليس عنصرية

لكن لأجلها نحرق الكرة الأرضية

أرمينيا

يا أروع لوحة معلقة على جدار الزمن

أنا لا أحاول اليوم وصفك أبدا

أنا لا أفكر في مثل هذا الأمر

أنا لا أحاول وصفك أبدا

محال أن أصف بريق الفجر

أنا لا أحاول وصفك أبدا

محال أن أصف فتنة العطر

أنا لا أحاول كتابتك أبدا

يا قصيدة تختصر كل الشعر

يا سيدة السيدات

صعبة التصورات

رحبة بمساحة جمالك

وضيقة  اللغات

امنحيني الوقت حتى أتعلم

رسم  القمر

حتى أتعلم صياغة المجوهرات

امنحيني الوقت

لأتعلم تطريز النجوم

ونسج نقاء الغيوم

وأبلغ حد السموات

يا سيدة السيدات

أعطني من سحرك وقدسيتك قليلا

كي أتلو بعض الصلوات

وأنزلي عليك من وحي أرضك

بعض الأيات

لعلني أصبح أول “رسولة”

يا أخر ما أنزل الله من معجزات

حبنا لأرمينيا ليس عنصرية

لكن لأجلها نحرق الكرة الأرضية

إن كان حبي لها داء

فلا أريد له دواء

إن كان حبي لها مطر

فأمطري يا سماء

إن كان حبي لها زرعا

فأنا لها أرض وماء

إن كان حبي لها ثلجا

فلتحيا أيام الشتاء

إن كان حبي لها دمعاً

فعيني لن تكف عن البكاء

إن كان حبي لها كنز

فسجل يا تاريخ أنني من الأثرياء

إن كان حبي لها جنة

فأنا فيها أول الشهداء

حبنا لأرمينيا ليس عنصرية

لكن لأجلها نحرق الكرة الأرضية

في مثل هذا اليوم من كل عام

يكثر في الشرق الحديث والسؤال

عن شرح لمفردات نيسان

سألوني من هي الأرمينية؟

قلت: هي فتاة كتب على جبينها

تعشق الأرض العربية

سلاحها الكبرياء

وهويتها أرمينية

العزة تعشقها

والطهر صفتها

والعفة سوارها …..منذ الأزلية

وكل الوطن “أرمينيا” منذ الطفولة

لم يفارق عينيها

عميقة النظرات

تكتسي الألق رداء

يعقبها الحسن ذيولاً من سناء

يتفجر الجمال منها …ينابيع سحر

وتسطع الروعة منها

بريق من ضياء

تتمايل في مشيتها كأنها

تتربع المجد آبهة

شامخة

تعتليها العزة ….عنفوانا وكبرياء

رزينة الخطى

تشع من عيناها العظمة

ملكة……كأنها تحكم الأرض وربما الفضاء

ملكة…..قد ولاها الرب على قلوب العباد

تعز من تشاء وتذل من تشاء

نعم

مغرورة هي

متمردة

عنيدة

واثقة

كل هذا وارد في الحقيقة

لكن ….أحذروها فهي

كزهور “فلسطين” تتنفس الحرية

سألوني إذا فمن يكون الأرمني؟

قلت: هو رجل يعيش خارج حدود عمره

بهي الطلعة

زاهي الحضور

يحمل شخصية متفردة آخاذة

نقي الأفكار والأفعال

طاهر الجسد والروح

أخلاقه مثل كل الأنبياء

بداخله كل ما في الدنيا من ظنون ويقين

لا يهزه كل الناس إذا جادلوه

عندما يقف كي يتكلم

يقف العالم كلها منصتاً كي يتعلم

حبنا لأرمينيا ليس عنصرية

لكن أجلها نحرق الكرة الأرضية

أرمينيا

يا شمساً مغيبة أطفئت اليوم

شمعتها التاسعة والتسعين

تفاصيلك سيدتي

لا تختصر في قصيدة أو أبجدية

لكنني في كل عام

أحاول أن أنشر عبير القضية

أنا لست أول فتاة تكتب عنك مولاتي

لكنني وبكل فخر أول قصيدة عربية

صاغتك  بماء الذهب والياقوت

وأول أميرة كنعانية

تحكمك بالحب والشعر

جعلتك ألهة للجمال

وصليت لك الشعر صباحا ومساء

فلسطين تجري في عروقي في الدماء

وأرمينيا تنام في عيوني

وتخضب أحلامي في الحناء

أرمنية أنا ولدت في الشرق

لكن لم تأخذ مني الغربة

انتمائي وولائي

ولم تسلبني المنافي الكبرياء

عمري …عشرين ربيعاً

كلما كبرت تكبر أرمينيا في عيوني

وطنا من بكاء

أكبر وتكبر أرمينيا

وتنمو بداخلي قوة غريبة

تزيدني عزيمة وايمان

كلما شعرت بالضعف والخوف

وكلما شعرت بوحدة

في ليالي الشتاء

تحميني…وأكرهها أحيانا

لأنها تحميني في فكرة

الأنتحار والأنتهاء

تنمو بداخلي قوة لا أعرفها كل مساء

حين أضم أرمينيا بشوق وتضمني بالبكاء

أعرف أن حب وطني هو سر قوتي

أعرف أن حب وطني هو سر أسراري في البقاء

وأعرف أن على هذي الأرض

لا يوجد عدل أو أنصاف

لذلك أنا لا أطلب من مجلس الأمن حل القضية

سأحيل أوراق قضيتي لمحكمة السماء

يا أخي المفترض في الإنسانية

تعال ولنذهب معا إلى الله

ونحن نقف أمامه سوف أقول

يا إلهي:

أنا لم أسلب أرض أحد

لكن أرضي سلبت مني

أنا لم أعتدي على أحد

لكن الأخرين قد اعتدوا علي

أنا لم أسرق مال أحد

لكن مالي سرق مني

سأقول له:

كيف أكلت لحم أطفالنا في “أورفة”

وافترست عطور نساءنا في “صاصون”

وقطعت رؤوس شبابنا في “ديار بكرا”

سأخبره كيف استغليت اسمه

وشوهت مبادىء شرعه

وحرفت كلام كتبه

سأريه جسدي كل وزعته

بين ساحات المنافي والوطن

وأقص عليه قصة المليون ونصف شهيد

وأنت يا أخي المفترض في الإنسانية

قل لي ماذا ستقول؟؟؟!!!

أرمنية أنا رغم ما كان

أحب الشرق عنوان ولادتي

أحب أرمينيا موطن روحي

رغم المسافة التي تبعد بيننا

لا أعرف لماذا لا يؤمنون

أن الهوى لا يحاصره مكان وأقوى

من أن تهزه السنين

إن سلبوا مني الأرض

فليعلموا أنه ما زال عندي

وطن من الحنين

وأن حبنا لك ليس عنصرية

لكن لأجل عينيك وأرضك الغربية

نحرق الكرة الأرضية

Leave a Reply

Your email address will not be published.