اواديس كيدانيان لـ”النشرة”: مستمرون بالمطالبة بالتعويض عن الإبادة الأرمنية رغم مرور قرن على الأحداث

أكد عضو اللجنة المركزية لحزب الطاشناق في لبنان اواديس كيدانيان أن “لا فترة زمنية محددة لإمكانية الإستمرار في المطالبة باتخاذ قرارات دولية بحق الذين جرت على يدهم إبادة الشعب الأرمني”، نافياً الأفكار الشائعة عن عدم إمكانية تخطي المئة سنة للتمكن من تحصيل التعويضات المعنوية والمادية.

وفي حديث لـ”النشرة”، شدد على أن “الأرمن ليسوا في سباق مع الزمن”، وقال: “كلّ ما نقوم به اليوم هو الإنتقال النوعي في موضوع المطالبة بالإعتراف بالإبادة من قبل الدولة التركية التي نعتبرها الوريثة الشرعية للسلطنة العثمانية”.

وكشف كيدانيان أن “الأرمن اليوم ما عادوا يطالبون تركيا في الإعتراف بما فعلته، بل باتوا في خطوة متقدمة، حيث بدأت المطالبة بتعويضات جراء ما حصل بحقهم”. وأوضح “أننا تخطينا ذلك، رغم عدم اعتراف تركيا حتى الساعة بما قامت به ، لأنه ومنذ سنتين، جرى توقيع بروتوكول بين تركيا وأرمينيا بمظلة دولية، وكان بمثابة تسوية ذات الأساس الخاطئ، مما أدى إلى اعتراض أرمن الشتات وإيقاف مفاعليه”، مشيراً إلى أنه، وفي البند الأول منه، “توجد المطالبة بالإعتراف بالحدود الحالية للدولتين، وهو أمر يوازي التنازل على حقنا بالمطالبة بالأرض، كما ينصّ ثانيًا على المطالبة بتشكيل  لجنة باحثين ومؤرخين لدراسة ما إذا كان هناك ابادة، ونحن نرفض أي تشكيك بواقعة حدوث الإبادة، وثالثاً، مطالبة أرمينيا بعدم التدخل بشؤون كارابار، وهي منطقة أتبعها الإتحاد السوفياتي إلى أذربيجيان لكن شعبها طالب بالإنضمام إلى أرمينيا عام 1988، وقد ضمّت إليها بعد حصولها على الإستقلال الذاتي”. وشدد على أنه، وبما أنهم “يطالبون بموضوع التسوية من منطلق خاطئ، نحن نطالب اليوم بالتعويض عن الخسائر وإعادة ما سُلب منا، ولم نعد نطالب بالإعتراف”.
وشرح كيدانيان أنه “في السنوات الخمسين الأوائل، كان الأرمن يرتدون الأسود ويندبون ويحزنون ويقولون للعالم أنهم ضحايا المجزرة، وبعد مرور خمسين سنة، بدأ الناس في دول الشتات ينزلون إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم وباعتراف تركيا بالمجازر التي ارتكبتها، وفي السبعينات والثمانينات، شهدت دول أوروبية وأميركية عدداً من الإغتيالات بحق دبلوماسيين وسفراء أتراك لكي يُسمع صوت الشعب الأرمني في المنابر العالمية، بمبادرة من مجموعات كانت تهدف إلى إيصال كلمة الحق، علماً أنه، وبعد العام 1915، في الفترة الأولى، حدثت إغتيالات أيضاً لشخصيات مهمة في السلطنة العثمانية في دول أوروبية على يد شباب أرمن، للمعاقبة على ما قام به هؤلاء”. وقال: “أما وبعد استقلال أرمينيا، فقد أصبحت المطالبة رسمية، تقوم بها دولة أرمينيا إلى جانب الأرمن في الشتات”.

وردًا على سؤال عن الإعتماد على الدعم الدولي لتحقيق الإعتراف بالإبادة الأرمنية، أشار إلى أن “التاريخ علمنا أن هذا سيؤدي بنا من خيبة أمل إلى أخرى، حتى الوصول بلحظة معينة تكون فيها الأمور منظمة بطريقة تسمح بذلك، فمن البساطة التفكير بأن الدول الغربية، كونها ديمقراطية ستدعمنا إذا طالبت بحقنا… فيجب انتظار الوقت المناسب”، وأكد “أننا نسعى اليوم بشكل مستمر إلى تحضير الأجواء وإبقاء الموضوع الأرمني نابضاً بشكل يومي حيثما وجدنا، لكي في ما إذا سنحت الفرصة المؤاتية، “نقطفها” كما يُقال في العامية، وذلك من خلال اللوبي الذي نمارسه في كل الدول التي نوجد فيها”. وتابع: “كل ما نقوم به اليوم، خصوصاً في العشرين سنة الأخيرة، هو السعي لإبقاء الوعي تجاه القضية الأرمنية، والحق الأرمني وتجاه واقع حدوث الإبادة، لكننا لا نتوقع أن نحصل على تعويضات كاملة”، لافتاً إلى أننا نريد، على الأقل “أن تُفتح الحدود بين تركيا وأرمينيا دون شروط مسبقة، والإعتراف بسلب الأراضي من ارمينيا، والإعتراف بالإبادة”.
ورداً على سؤال، أوضح كيدانيان أنّ الأرمن بعيدون كل البعد “عن اللوبي الصهيوني لأن أهدافنا مختلفة ونوعية شعبنا مختلف”، مشدداً على “أننا سنكون حاضرين لأي شيء لإسترداد أراضينا بالطرق السياسية والدبلوماسية السلمية، وفي حال تم التعدي من قبل تركيا على ارمينيا فقد يتم التوجه إلى العمل العسكري، ولكن هذا العمل ستقوم به دولة أرمنيا المحاذية لتركيا”.

وفي ما يتعلق بالمسيرة التي نظمها قسم الشباب في لجنة إحياء الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية، التي أسست على شكل اللجنة المركزية لإحياء هذه المناسبة في أرمينيا، فقد أوضح أنه لن تجري مسيرات مركزية، بل كل شخص سينزل من منزله إلى نقطة لتوزيع الشموع في برج حمود، ومنها سيراً إلى ساحة الشهداء، حيث يقام مهرجان خطابي.

وأشار كيدانيان إلى أنه إقامة قداس في 24 نيسان عن نية الشهداء الأرمن في الكاثوليكية في أنطلياس، إلى جانب إقفال المدارس والمؤسسات الأرمنية في هذا التاريخ”. وناشد كل الأرمن الذين يعملون في مؤسسات غير أرمنية إلى أن يتيغيبوا في 24 نيسان عن عملهم احتراماً للشهداء، وناشد أيضاً الطلاب والتلامذة إلى عدم المشاركة في الصفوف الدراسية،  لأن “هذا الموضوع يمس كل شخص أرمني ويمس كل إنسان”، معتبراً أن “عدم معاقبة ابادة الـ1915 أدى إلى تكرار المجازر في القرن العشرين من روندا وغيرها، ولذلك نستمر بالمطالبة باحقاق الحق والإعتراف والتعويض وسنستمر حتى نحصل على مطلبنا في المكان والزمان المناسبين”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.