مقاضاة تركيا في كاليفورنيا بشأن إبادة الأرمن

وكالات – واشنطن / رفع محامو مواطنين أمريكيين من أصل أرمني دعوى قضائية على تركيا ومصرفين كبيرين، بدعوى أنهما وآخرون ضحايا إبادة جماعية ويطالبون بما يمكن أن تصل قيمته إلى مئات الملايين من الدولارات كتعويض.

وتحدد القضية التي رفعت مؤخراً في محكمة جزائية أمريكية في كاليفورنيا، الجمهورية التركية والبنك المركزي للجمهورية التركية وبنك تي.سي. زيرات، كمدعى عليهم.

وتسعى القضية إلى وضع دعوى جماعية بالنيابة عن جميع الأرمن والمواطنين الأتراك الذين جردوا من جنسيتهم وتم ترحيلم بوحشية وتم مصادرة مملتكاتهم من قبل الحكومة التركية.
وقال المحامي بريان كاباتك، من لوس أنجلوس، الذي رفع الدعوى نيابة عن كاربيس داويان من لوس انجلوس وهراير تورابيان من نيويورك، إنه يعتقد أن هذه أول قضية تتعامل مع الإبادة الجماعية للأرمن تحدد الحكومة التركية بالاسم كمدعى عليه.

ولم تطلق الحكومة الأمريكية رسميا على الأحداث توصيف إبادة جماعية لكن في مارس الماضي صوتت لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأمريكي على وصمها بأنها إبادة جماعية في قرار غير ملزم، وتسبب هذا العمل في استدعاء الحكومة التركية لسفيرها.

وقال كاباتك، إنه نجح في الدعاوى القضائية التي رفعها على شركات مثل شركة “نيويورك للتأمين” وشركة “إكسا” الفرنسية في الماضي، وحصل على تعويض يناهز “40” مليون دولار لورثة الضحايا.

وقال إنه تم رفع القضية الآن لأسباب من بينها توثيق عقود أصلية لأراض تثبت ملكية عقارات في تركيا، وقال إن رفع القضية في جنوب كاليفورنيا يرجع إلى عدد الأرمن الكبير الذي يعيش في المنطقة.

وبهذا الخصوص كتب محمد نور الدين في صحيفة السفير في 2 آب الجاري مقالاً بعنوان: “دعوى أرمنيـة ضد الجمهورية التركية للمطالبـة بتعويضات الملكيـة والمـال”. نورده بالكامل:

للمرة الأولى يقدم الأرمن على فتح دعوى تعويض مباشرة ضد الدولة التركية وقام بفتح الدعوى مواطنان أميركيان من أصل ارمني في ولاية كاليفورنيا هما غربيس داويان وهراير طورابيان مطالبين بتعويضات عن أملاك وأموال نهبت من الأرمن، وقدر البعض التعويضات بمليارات الدولارات.

ويقول محاميا المدّعين إن الدعوى يمكن أن تتحول إلى دعوى جماعية عن كل ما أصاب الأرمن من سرقات لأموالهم وأملاكهم خلال المجازر التي ارتكبها ضدهم نظام الاتحاد والترقي في العام 1915.

ويقول المحاميان بريان كاباتك ومارك غيراغوس إن الهدف من الدعوى تحويلها إلى دعوى جماعية ضد تركيا. ورفعت الدعوى ضد الجمهورية التركية بصفتها الوريث القانوني للدولة العثمانية كما ضد المصرف المركزي التركي وبنك الزراعة التركي. وأوضح المحاميان أن الطموح الأكبر أن يتم من خلال الدعوى الموافقة على أن ما جرى في العام 1915 ضد الأرمن هو «إبادة».

لكن أوساطا تركية ترى أن رفع الدعوى أمام محكمة محلية في كاليفورنيا، وليس أمام محكمة دولية لا يقلق تركيا ولا يلزمها بشيء. وتقول هذه الأوساط، وفقا لصحيفة «ميللييت»، إن عامل سقوط الزمن في تعويض الملكية وفقا لاتفاقية لوزان هو الفصل في هذه الدعاوى.

كذلك تقول هذه الأوساط إن هناك عقبة أخرى أمام الدعوى، وهي أن مجلس ولاية كاليفورنيا اعترف «بالإبادة» في العام 2000، لكن محكمة التمييز الفدرالية التاسعة في الولاية عادت وأبطلت قانون «الإبادة» هذا في العام 2009، وبالتالي لم يعد هذا ساريا حتى في ولاية كاليفورنيا. علما أن دعاوى أقيمت لاحقا ضد شركات التأمين حينها وهما شركتا «نيويورك لايف» الأميركية و«أكسا» الفرنسية اللتان دفعتا تعويضات قاربت الأربعين مليون دولار.

وتعتبر «ميللييت» انه ما دام الكونغرس الأميركي لم يعترف «بالإبادة» فلا يمكن فتح مثل هذه الدعاوى تحت هذه الذريعة.

ويرى سميح ايديز في الصحيفة ذاتها أن الأرمن يريدون أن يبقوا شعلة «الإبادة» حية عشية الذكرى المئوية لها في العام 1915. ويعتبر أن واشنطن تريد استغلال هذه الدعوى من اجل الضغط على أنقرة في ملفات خلافية، مثل إيران وإسرائيل. كما أن مثل هذه الدعوى مؤشر على ارتفاع نسبة احتمال أن يوافـق الكونغرس على الاعتراف «بالإبادة». وإذا لم يكن هناك نتائج قانونية ملزمة لتركيا من هذه الدعوى لكن لا يمكن إغفال نتائجها السياسية على العلاقات الأميركية ـ التركية.

ويذهب البعض إلى الاعتقاد أن الرئيس الأميركي باراك اوباما يريد الضغط على تركيا لإحياء الاتفاق مع أرمينيا وفتح الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية بين يريفان وأنقرة.

2-08-2010

Leave a Reply

Your email address will not be published.