كتاب جديد “مصر والأرمن- مسـألة أضنة- أبريل 1909: الطريق إلى الإبادة الأرمنية” للدكتور محمد رفعت الإمام

عرض: عطا درغام

في أحدث دراسة عن الأرمن للدكتور محمد رفعت الإمام، صدر كتاب “مصر والأرمن- مسـألة أضنة- أبريل 1909: الطريق إلي الإبادة الأرمنية”، عن بطريركية الأرمن وتحت رعاية لجنة إحياء ذكرى مئوية الإبادة الأرمنية.

ويتناول الكتاب أحداث مذابح العثمانيين ضد الأرمن في أضنة سنة 1909، ومردودها في مصر.، وتكمن أهمية الدراسة في أن المدة منذ يولية 1908 وحتي أبريل 1909 تعد نموذجا مثاليا لاختبار فترات التحول وسماتها وآلياتها وآثارها.

وقد شهدت هذه الفترة عملية التحول من إمبراطورية أممية إلي دولة قومية ، ومن سيادة التنوع العرقي إلي سيطرة العرق الأوحد. كما شهدت جدليات العلاقة بين الشريعة والدستور التي كانت بمثابة أبرز القضايا التي حركت ” مسألة أضنة” وحددت مساراتها.
وتعكس الدراسة بجلاء موقع مصر المحوري آنذاك في صياغة الرأي العام ليس علي امتداد الفضاء العثماني فقط، ولكن علي سائر الامتدادات الإسلامية والعربية خارج النطاق العثماني, والأكثر، خرجت من مصر ” أجرأ” ردود فعل “مسألة أضنة” إنسانيا ودينيا وفكريا.

هذا، وقد اعتمدت الدراسة علي جملة مصادر متنوعة ومتباينة أثرت معالجتها من كافة الوجوه. وفي هذا الخصوص، برزت بشدة أسرة الصحافة المصرية التي عكست بوضوح شبكة الاتجاهات والتوجهات في مصر إزاء” مسألة أضنة”. كما أنها تمثل منجما معلوماتيا بكرا وخصبا؛ إذ أسهمت في صياغة الدراسة مبني ومعني ومغزي.

وفي ذات السياق، ثمة شهود عيان مصريين وأتراك وأجانب أدلوا بشهادات جد مفيدة لسد ثغرات الدراسة. زد أيضا، ثمة وثائق حكومية وبيانات رسمية ونشرات تبشيرية في مجري تحليل المواقف الرسمية.

ورغم شائكية الموضوع قيد الدراسة وتداخلاته فإن الدكتور محمد رفعت قد عالج الموضوع من خلال ثلاث نوافذ أساسية، لكل منها سمات خاصة، ولكنها في النهاية بمثابة حلقات متصلة تؤدي إلى بعضها وتتكامل معها:

أولها: “خلفيات مسألة أضنة في الأستانة”، وثانيها: “مسألة أضنة 1909″، وثالثها: “مردود مسألة أضنة في مصر”.

هذا، ويستعرض الفصل الأول إيجابيات وسلبيات النظام الحميدي الحاكم في الدولة العثمانية مرورا بصراع الجامعات العثمانية والإسلامية والقومية للاستئثار بالمشهدين الفكري والسياسي، وانتهاء بتكوين المعارضة العثمانية وإسقاط النظام الحميدي وتداعياته علي تحول الدولة من نظام أممي إلي نظام أمة قومية.

وفي الفصل الثاني معالجة لنشأة ” مسألة أضنة” في إطار الجدل الناشب حول علاقة الشريعة بالدستور، ورصد الشائعات والاتهامات ضد الأرمن، كذلك التهديدات والاستفزازات حتي انفجرت المذابح علي مرحلتين، وماتمخض عنها من خسائر بشرية ومادية عروجا إلي المحاكم والأحكام.

ويرصد الفصل الثالث والأخير ردود الفعل في مصر علي ثلاث مستويات رئيسية: إنسانية ودينية وسياسية.

وينهي الدكتور محمد رفعت كتابه بخاتمة بلور فيها أبرز نتائج الدراسة ومفادها أن “مسألة أضنة” كانت بداية مخطط الإبادة الأرمنية بالدولة العثمانية التي وقعت أثناء الحرب العالمية الأولى بدءا من 24 نيسان 1915.

Leave a Reply

Your email address will not be published.