رسالة إلى زعماء أوربا والولايات المتحدة من مسيحي سوري… بقلم : ليون زكي

السادة زعماء الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية: القاصي والداني أقرّ ولعقود بماهية وحقيقة العيش المشترك والإخاء الديني بين أطياف المجتمع السوري والمسيحيين جزء لا يتجزأ منه بفسيفساء يندر أن تعهدها أرقى دول العالم. ولم نشعر بالقلق كوننا أقلية يوماً، بل بالعكس من ذلك، فأغلبية السوريين يبادلوننا الإجلال والاحترام ويعترفون بأننا أصحاب الأرض الأصليين قبل دخول الإسلام إلى بلادنا وبأننا لم نبخل بكل ما نملك من أجل رفعة وسؤدد بلدنا وشاركنا بفعالية في الفكر التنويري منذمطلع القرن التاسع عشر وبنهضة سورية الحديثة قبل الحرب الدائرة فيها راهناً.

كل شيء تبدل وتغير في “ربيعنا” العربي الذي تريده سياسة الفوضى الخلاقة التي تتبنونها وقادت إلى التضحية بنا على الرغم من ادعاءات حكوماتكم بأنها تنصّب نفسها حامية للأقليات في المنطقة، وخصوصاً المسيحيين منهم على اختلاف طوائفهم والذين عانوا ما عانو بفعل الاضطهاد المتعمد والقتل وتدمير كنائسهم ومعاملهم وبيوتهم ودفعهم إلى الهجرة على يد التكفيريين الظلاميين الذين يريدون تنصيب أنفسهم خلفاء في أرض التسامح والحضارات، يفرضون الجزية علينا ويعيدون قولبة حياتنا وفق قناعاتهم وأهوائهم.

أيها السادة: بماذا تفسرون تركيز “الجهاديين”، والذين أدرجت بعضهم حكوماتكم على قائمة الإرهاب، على البلدات ذات الأغلبية المسيحية مثل معلولا ويبرود والغالبية الأرمنية مثل كسب واليعقوبية وغيرها وعلى أحيائهم مثل الميدان في حلب من دون أي إدانة صريحة لأفعالهم التي قادت أعداد غفيرة من أبنائنا إلى بلاد الاغتراب طلباً للأمن وفرص العمل التي كنا السباقين في توفيرها لكل السوريين.

كنا نأمل نحن السوريون الأرمن أن تتوسطون لدى الحكومة التركية لوقف دعم الميليشيات المسلحة المدعومة منها وفي مقدمتها “جبهة النصرة” والتي أعملت فساداً في كسب وبلدات ذات أغلبية أرمنية في مسعى لإعادة مأساة الإبادة الأرمنية التي ارتكبها العثمانيون سنة 1915 وأدت إلى مقتل أكثر من مليون ونصف مليون أرمني، ونشدد على أن الشجب والتنديد لا يكفي لمتع تكرار معاناتنا الإنسانية.
قدرنا أن نعيش ونخلص لوطننا سورية الذي كان يتسع للجميع قبل سياسة الإقصاء والتجييش الديني والطائفي والمذهبي من الدول المتصارعة على توجيه سفينة البلاد نحو الحرب الأهلية والمجهول داخل نفق طويل مظلم لم نعد نرى أي نافذة أمل للخلاص مما نحن فيه.

سادتي زعماء أوربا والولايات المتحدة: كنا على يقين بأن انفجار الوضع في سورية أكثر مما يحتمل سيشعل الحرائق ويفجر الزلازل في المنطقة برمتها، وأعتقد أن الجميع يدرك ذلك بما فيهم حكوماتكم لكن لم يكن لديكم إرادة صادقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى فجرت “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) الوضع في العراق وشمال شرق سورية وغيرت اسمها إلى “الدولة الإسلامية” بإعلان الخلافة الإسلامية على مقاسها وبحدود تطال الإقليم وتتجاوزه وتعيد تقسيم المنطقة على أساس مذهبي يهدد السلم والأمن العالمي ما لم يتم احتواء التأزم الذي سيفرض علينا الإقامة الدائمة خارج بلادنا.

هواجسنا تتفاقم ومخاوفنا في ازدياد وشكوكنا حيال سياسة حكوماتكم الملتبسة حيالنا وتجاه سورية والمنطقة تتحول إلى قناعة بأن تدمير كل مقدرات بلدنا وتقسيمها مفيد لدى راسمي سياساتكم الخارجية علماً أن الإرهاب ليس له حدود وتدركون ذلك جيداً جراء أحداث 11 سبتمبر (أيلول) ومدريد وغيرها المؤسفة والتي لا نتمنى أن تتكرر أبداً، ولذلك فسياسة احتواء المخاطر في بلدنا ومنطقتنا ووضع حد لخروجها عن السيطرة وإحلال الأمن والسلام في بلدنا تحوّط مهم لمنع استنساخ سيناريوهات مشابهة في مدنكم وبلدانكم وسائر العالم.

مارتا… مارتا… تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد الآن محاربة الإرهاب… والباقي تفاصيل قابلة للحوار.

Leave a Reply

Your email address will not be published.