الروائي والكاتب المسرحي وليم سارويان

وليم سارويان (1908 ـ 1981) روائي وكاتب مسرحي أمريكي أرمني حائز على عدة جوائز عالمية، اشتهر بنتاجه الأدبي الغزير وبأسلوبه النثري المفعم بالحياة، وبسعيه من خلال كتاباته للحث على التفاؤل وحب الوطن في مرحلة الركود الاقتصادي التي عاشتها الولايات المتحدة الأمريكية في الثلاثينات من القرن العشرين.

ولد سارويان في فريزنو في كاليفورنيا لأب مهاجر من أصول أرمنية، يملك حقلاً صغيراً للكروم، وحين توفي عام 1911 لم يكن وليم قد تجاوز الثالثة، فوضع مع إخوته في دار للأيتام، ثم التأم شمل الأسرة بعد ست سنوات تحت رعاية والدته التي تمكنت من العمل. وعندما أطلعته على بعض كتابات والده قرر أن يصبح كاتباً، واستمر في تثقيف نفسه بالقراءة والكتابة، وعمل في مهن مختلفة ليعيل نفسه، واستطاع نشر بعض مقالاته في المجلة الشهرية «اوفرلاند مونثلي»، ثم بدأت أولى قصصه تنشر في الثلاثينيات ومن بينها «العجلة المكسورة» The Broken Wheel التي نشرها بالاسم المستعار سيراك غوريان Sirak Goryan في جريدة هايرنيك Hairenik عام 1933. تزوج سارويان عام 1943 من كارول ماركوس Carol Marcus، ومع أن زواجهما كان مضطرباً، فقد رزقا بطفلين: آرام ولوسي، وأصبحت الابنة لوسي ممثلة والابن آرام شاعراً نشر كتاباً عن والده.

سافر سارويان إلى أوربا وأرمينيا، ونشر مقالات ومذكرات وصف فيها شخصيات قابلها في أثناء سفره مثل الكاتب المسرحي جورج برنارد شو والمخرج السينمائي تشارلي تشابلن.

التحق بالجيش الأمريكي إبان الحرب العالمية الثانية وأرسل عام 1942 إلى لندن ضمن وحدة إعلامية سينمائية، وكاد أن يُحاكم في محكمة عسكرية بسبب روايته «مغامرات ويسلي جاكسون» (1947) The Adventures of Wesley Jackson التي دعا فيها إلى عدم حمل السلاح.

كانت انطلاقة سارويان الحقيقية عندما نشر مجموعة قصص «الشاب الجريء على أرجوحة البهلوان»(1934) The Daring Young Man on the Flying Trapeze التي تتحدث عن كاتب شاب فقير يشقى للعيش في مجتمع أتعبه الركود الاقتصادي واليأس. واعتمد في كثير من قصصه على تجارب طفولته بين مزارعي الفاكهة، وحققت مجموعة قصصه القصيرة «اسمي آرام» (1940) My Name is Aram شهرة عالمية وهي تحكي قصة صبي صغير وعائلته المهاجرة، وقد ترجمت إلى عدة لغات عالمية.

كانت مسرحية سارويان الأولى «قلبي مع الهضاب» (1939) My Heart’s in the Highlands نصاً ساخراً (كوميدياً) حول عائلة أرمنية مهاجرة، وقد عرضت على مسرح غيلد Guild في نيويورك. ومن أفضل مسرحياته «أفضل أيام حياتك» (1939) The Time of Your Life التي نال عليها جائزة بوليتزر Pulitzer، لكن سارويان رفض الجائزة لإيمانه بأنها تجارية، وقبل جائزة نيويورك لجمعية نقاد المسرح Drama Critics Circle Award. أما في المسرحيتين «بيت سام إيغو» (1949) Sam Ego’s House و«مذبحة الأبرياء» (1958) The Slaughter of the Innocents، فقد تحدث الكاتب عن القضايا الأخلاقية، لكنهما لم تحظيا بالنجاح نفسه الذي حظيت به أعماله التي كتبها قبل الحرب، مع أن عدداً من مسرحياته الأخيرة مثل «كوميديا باريس» The Paris Comedy و«كوميديا لندن» (1960) The London Comedy عُرض في أوربا. وتحتفظ جامعة ستانفورد بعدد من مسرحياته التي لم تُعرض بعد.

أما أعمال سارويان الروائية، فقد اشتهر منها «الكوميديا الإنسانية» (1943) The Human Comedy  وتتحدث عن شخصية هومر Homer ساعي البريد الذي يصبح شاهداً على أفراح الناس وأتراحهم في الحرب العالمية الثانية. وقد حولت هذه الرواية إلى فيلم سينمائي مما حقق لسارويان أرباحاً مادية، وحصل أيضاً على جائزة الأوسكار عام 1943 عن السيناريو السينمائي الذي أعده عن روايته تلك. واشتهرت له أيضاً الرواية القصيرة «الآشوري» التي نشرت في مجموعة قصصية بعنوان «الآشوري وقصص أخرى» (1950) The Assyrian and Other Stories، ورواية «المَضْحَكة» (1953) The Laughing Matter التي مزج فيها عناصر رمزية وواقعية، و«صبية وبنات معاً» (1963)Boys and Girls Together.

كتب سارويان عدة مؤلفات في السيرة الذاتية من أهمها «راكب الدراجة في بيفرلي هيلز» (1952) The Bicycle Rider in Beverly Hills، و«ها قد جاء وذهب، تعرف من أقصد» (1961) Here Comes, There Goes You Know Who، و«سُجوني» (1972) Places Where I’ve Done Time .

عانى سارويان بعد الحرب من ضائقة مادية، إذ قل دخله من رواياته وبدأ يفقد شعبيته، وتعرض لانتقاد شديد لإفراطه في النزعة العاطفية، فقد مجّد الحرية واعتبر أن الحب الأخوي والعمل الخيري العالمي من القيم الأساسية، ولكنه لشدة مثاليته وتفاؤله عدّ من الطراز القديم. عاش بعد عام 1958 في باريس واستمر في الكتابة وعمل جاهداً لتحسين وضعه المادي في الستينات والسبعينات.

توفي في فريزنو حيث ولد، ودفن نصف رماد جثته في كاليفورنيا والنصف الآخر في أرمينيا.

ريما الحكيم

الموسوعة العربية

Leave a Reply

Your email address will not be published.