حوار “النهار” مع العازف والمؤلف الموسيقي اللبناني الأرمني غي مانوكيان

يستعدّ العازف والمؤلّف الموسيقي غي مانوكيان لإحياء حفلة في 13 آب، ضمن مهرجانات بيبلوس، بعدما اشتاق إليه جمهوره إذ إن حفلته السابقة كانت من خمسة أعوام في مهرجانات بيت الدين.

غي مانوكيان المشغول بعشرات المهمّات يعرف تماماً كيف ينظّم وقته. يجلس بهدوءٍ وتركيز، رغم التعب الواضح عليه، ويتحدّث عن حماسته للقاء جمهوره. الحفلة ستتضمّن عدداً من مقطوعاتٍ جديدة صدرت في ألبومه الأخير “nomade”.

مانوكيان ليس عازفاً ومؤلفّاً موسيقياً فحسب، بل هو يدير أعمال العائلة في مجال البناء، ويدير نادي الهومنتمن في كرة السلّة، ويدير شركة تأجير سيارات… ورغم كل انشغالاته يجد وقتاً ليكون مع عائلته. “كل مرّة بنعجق وبِبعُد عن الموسيقى، زوجتي بتذكّرني: أنا تزوّجت غي الموسيقي والفنان، مش مدير الأعمال”.

غي مانوكيان يجمع بين الفن وعلم الرياضيات، لكن الحسابات التي يعتمدها مختلفة. “منذ بدأت مسيرتي الفنية، وضعت خطّة واضحة، وأنا أسير عليها منذ 18 عاماً. أحسب كل إطلالة وكل مقابلة وكل حفلة، تماماً كما تُحسب الأرقام في علم الرياضيات، ولا أقوم بأي خطوة قبل دراستها من كل جوانبها. لا أطلّ كل يوم على الشاشة، لذلك حين أطل أجد الناس في انتظاري”. مانوكيان يعرف ما له وما عليه. يعرف أنّ شكله الخارجي ورشاقته وحتّى نغمة اسمه، عناصر أسهمت في أن يأتي الناس إلى حفلاته في الفترة الأولى من انطلاقته. “ممكن أول مرّة يِجو الناس، وخاصّة الجنس اللطيف، كرمال شكلي، بس لمّا يرجعو مرّة تانية، بيرجعو أكيد كرمال موسيقتي”.

مانوكيان لم يأتِ من عائلة فنية عريقة، بل صنع نفسه بنفسه، ساعدته في ذلك تربية أهله. “حين كنت أدرس الحقوق، في السنة الثانية، قلت لوالدي إنّني أفكّر في ترك الجامعة والسفر إلى لندن للعمل في مجال الموسيقى، فقال لي: إلحق حلمك!”. النجاح لم يتحقّق بين ليلة وضحاها، ولم يأتِ بسهولة، ففي لندن عانى كثيراً وتعب، حتّى أنّه لم يكن يملك المال ليأكل. لم يتراجع عن تحقيق حلمه، بل اقتنع بما قاله له أحدهم في لندن: “عُد إلى لبنان، وكُن معروفاً في وطنك، وأينما تكن ستجدك الشركات الكبرى التي تبحث عن مواهب مميزة”.

عاد إلى لبنان، وتابع تخصصه بالحقوق، ولم يسمع من والده سوى عبارة: “لا تحزن لأنّك لم تنجح، فأنت على الأقل حاولت. كنت ستشعر بالندم لو لم تحاول”. كانت مسألة وقت، فسرعان ما اتصلت به شركة EMI لتوقّع معه عقداً. وبعدما اشترت شركة Universal Music شركة EMI وضمّتها إليها، اختار أن ينتقل إلى شركة Sony، وحقّق لها أوّل Disque d’Or في الشرق الأوسط من خلال ألبومه Nomade.
رغم نجاحاته، ورغم وصوله إلى أهم المسارح في العالم، لا يهتم مانوكيان بالنجومية والشهرة، ولا يتعامل مع نفسه بأنّه “الفنّان”. الفنّان يعيش في منطقة رمادية، أمّا أنا فأعيش في منطقة بيضاء أو سوداء. حين نسأله عن صعوبة أن يعتاش الفنان من الموسيقى، وخصوصاً أنّ الموسيقى وحدها غير مرغوبة، على عكس الأغاني، يوضح: “أنا أعتاش من الموسيقى. أرباح شركة البناء نستثمرها لتطوير الشركة، أمّا مصاريف حياتي اليومية أنا وعائلتي فلا تأتي إلا من الموسيقى. يمكن الفنان أن يعتاش من الموسيقى إذا عرف كيف يعمل وفق خطّة ذكية”. نوع الموسيقى التي يؤلّفها مانوكيان ليست عربية ولا غربية… إنّها لبنانية! فالهوية اللبنانية مزيج من حضارات متنوّعة.
مانوكيان يحافظ على قدميه ثابتتين على الأرض، لكنّ عينيه تنظران إلى فوق حيث الأحلام والسماء والله. “أنا بقدّر كل لحظة بعيشها، وبعرف إنّو إذا فشلت بيكون الله عم يحميني من شي خطير، من الغرور أو من فشل أكبر…”. يسكت قليلاً، يفكّر، يبتسم ثمّ يقول: “إلا لمّا كون على المسرح، بصير مش طبيعي، بصير مجنون، بعزف، بكسّر البيانو”.
إذاً، مَن يريد أن يشاهد غي مانوكيان في لحظات “الجنون”، فما عليه إلّا أن يلتقيه في مهرجانات جبيل، ويمكن أن يلتقيه قبل الحفلة أو بعدها، بما أنّه يحب أن يتعرّف إلى الجمهور الذي يتابعه.

Leave a Reply

Your email address will not be published.