الحكاية الكامنة وراء انتقال الكلّية من عينتاب إلى حلب (3)

بقلم: آسر خطّاب

الجزء الثالث


خلافات بين الإداريين وولادة مدرسة الصبيان

قبل عودته إلى الولايات المتّحدة الأمريكية بعدّة أشهر، أبرق د. ميريل رئيس كلية وسط تركيا (سابقاً) إلى مجلس الأمناء معبّراً عن خوفه من عدم قدرة المعهد على التعافي بعد تلك الحوادث المؤسفة الّتي حلّت به خلال السنوات الخمس الفائتة: “… إن حالة الفوضى هذه تنبئني بأن وقت الانتظار لم ينتهي بعد”.

ويعبّر ميريل عن ضرورة إعادة إدخال المهجّرين إلى حلب إلى كلية أخرى تابعة للإرسالية. وبالرغم من أن حلب كانت –بالنسبة للمجلس الأمريكي- خاضعة لنطاق الجامعة الأمريكية في بيروت، إلّا أنّه لم يكن سهلاً موضوع انتقال الطلاب للدراسة هناك، فبحسب بروفسور في الجامعة كان 90% من الطلاب الموجودين في حلب غير قادرين على تحمّل كلفة الدراسة في بيروت.

مجلس المديرين ومجلس الأمناء

عند تأسيس كلية وسط تركيا من قبل المجلس الأمريكي للمفوضين بالإرساليات الأجنبية، كانت تدار من قبل 16 شخصاً، 8 يختارون من قبل المجلس الأمريكي، ليشكّلوا مجلس الأمناء. و8 آخرين يختارهم اتحاد كيليكيا البروتستانتي المحلّي ليشكّلوا مجلس المديرين. وكان مجلس المديرين يقوم بالإدارة المباشرة للكلية بينما لمجلس الأمناء (ذو الأغلبية الأمريكية) يمثل السلطة العليا في الكلية، واستمر مجلس الأمناء فعلياً على هذه الحالي لمدة 52 سنة لاحقة، إلى أن حاز مجلس المديرين على استقلاليته الإدارية في العام 1926.

ففي 23 نيسان 1923 التقى مجلس المديرين وبادروا بطرح للتحقق من إمكانية تأسيس نظام تعليم أمريكي في المنطقة الجديدة، وسرعان ما طلبوا 600 ليرة تركية من مجلس أمناء كلية وسط تركيا بهدف تأسيس ثانوية للشباب الأرمن في حلب.

استجاب الأمناء للطلب، وخلال فترة وجيزة، في خريف ذات العام، افتتحت مدرسة الصبيان بمجموع 4 صفوف.

في هذه الأثناء، كان مجلس الأمناء في عينتاب يحاول استعادة أرض كلية وسط تركيا التي سبق وقدّر ثمنها ب 119,020$ ذاك الوقت مما جعل منها استثماراً هاماً لا يمكن تجاهله بتلك البساطة. ولمّا رأى الأمناء صعوبة تشغيل كلية وسط تركيا من جديد، باتوا يركّزون على المشفى التابع للكلية ولكن بعد عدّة أشهر من الأخطاء وسوء الإدارة وفي آذار 1924 قرّر مجلس الأمناء ترك المشفى للمجلس الأمريكي إضافة إلى كل ما يرتبط بالكلية والمشفى في المدينة. كان هذا الخبر صادماً لمجلس المديرين في حلب الّذي رأى في العملية تصغيراً لمهمة الإرسالية.

وعلى الوجه الآخر، عبّر مجلس الأمناء عن عدم رضاه على أداء مدرسة الصبيان في حلب، وعن دحضه لمطالب مجلس المديرين باستقلاليتهم. وهكذا تعالى الصراع بين المجلسين.
بعد عودته كعضو شرف في مجلس المديرين عام 1924، دعم د. ميريل مزاعم المديرين لدى مجلس الأمناء والمجلس الأمريكي للمفوضين بالإرساليات الأجنبية وكتب في ذات العام قائلاً: “هذا الوعي من قبل الكنائس المحلّية من أجمل الأشياء الّتي تمّت حيازتها.. لم يتم بناء الكلية لهم، بل معهم، ولربما يديرونها بأنفسهم عاجلاً أو آجلاً”.
حين بدأت مدرسة الصبيان بالعمل عام 1923 لم تكن تحتوي سوى 35 طالباً. ولكن كان العدد يزداد سنوياً على الشكل التالي:

95 طالباً عام 1924- 128 طالباً عام 1925 – 163 طالباً عام 1926 – 211 طالباً عام 1927.
في العام عام 1928، بدأ مجلس المديرين بتوظيف طاقم كلية، ومدرسين باللغة العربية والفرنسية عوضاً عن التركية الّتي كانت تستخدم في عينتاب. وقاموا باتخاذ خطوة جريئة ومميزة بغض النظر عن تردد الأمناء. وخلال عام واحد أعلن مجلس المديرين دستور الكلية المراد إنشاءها مبرزة هدفها الرئيسي: “تعليم شامل للشبيبة من أجل القيادة الروحية وخدمة المجتمع. استكمال لمهمة كلية وسط تركيا المؤسسة في عينتاب عم 1876.”
وبعد تأخر دام حتّى 1937 تم دمج مدرسة الصبيان ومدرسة شمال سوريا المشيخية لتشكيل “كلية حلب” الأمريكية.

يتبع…
المصدر:
American Missionaries in Turkey & Northern Syria and the Development of Central Turkey and Aleppo Colleges, 1874 – 1967. Kennedy W. Judd

Leave a Reply

Your email address will not be published.