“كارنيك طولوميان” مهندس الفن التشكيلي في العالم

ينما تذكر “بيكاسو” وسيلفادور دالي” لابد وأن تذكر “كارنيك طولوميان” ذلك الفنّان الذي شكل أحد أعمدة الفن العالمي، فهو لم يكتف بأن يكون من أحد رواد النهضة التشكيلية في “حلب” بل زاحم المشاهير حينما تربع على عرش الحركة التشكيلية العالمية كأحد روادها.

للوقوف على تلك الإضاءات التقى موقع eAleppo الفنان والناقد التشكيلي “محمود مكي” ليحدثنا عن بعض جوانب حياة “طولوميان” بالقول: «تأتي أهمية الفنان “طولوميان” والملقب في الحركة التشكيلية العالمية “كارزو” من كونه يمثل أحد أهم أعمدة الفن العالمي ومنهم “بيكاسو” و”سيلفادور دالي”، فإنه استطاع أن يدعم الإنسان في ظل التكنولوجيات الحديثة حيث عاش فترة الحرب الكونية الثانية وعانى فيها من تهجير وفقر وصراع ولكنه في النهاية انتصر حينما أنتج فناً عالمياً.

ولد “طولوميان” في مدينة حلب عام /1907/ وامتهن والده “هاريتون طولوميان” التصوير الفوتوغرافي في منطقة “باب الفرج” وبعد وفاته تابعت والدته العمل في التصوير الفوتوغرافي بحيث اعتبرت أول امرأة في سورية تعمل بهذه المهنة الفنية وبعدها أكمل دراسته “بباريس” في مجال الهندسة ولكن هاجسه الفني دفعه لدراسة فن الرسم في “باريس”.
شارك “طولوميان” في المعرض الكبير بباريس عام /1927/ مع الفنان الكبير “مارديروس صاريان” حيث امتدت مشاركاته في المعارض الفرنسية منذ عام /1929/ وحتى عام /1934/ وفي هذه الفترة اتجهت أعماله نحو الأساليب الحديثة وخاصة التجريدية، وبعدها انتقل خلال الأعوام /1935ـ1938/ إلى رسم الوجوه والطبيعة الصامتة، وفي عام /1938/ أقام معرضا في باريس بعنوان “ليبق الفكر يقظا” نال الجائزة الثانية ما أعطاه دفعاً قوياً من أجل إقامة معرضه الفردي الأول في “باريس” عام /1939/ وبه انطلقت شهرته في الوسط الفني الفرنسي.

سافر “طولوميان” بعد الحرب العالمية الثانية وعرض تجارب أعماله الفنية في عام /1950/ حيث زار “مصر”، و”لبنان”، و”أمريكا” ونال جائزة “هولمارك” العالمية، ثم زار “سويسرا” وبعدها عمل في تصميم ديكورات الأوبرات العالمية، حيث عمد إلى تقديم سلسلة رسومه الهامة عام /1953/ التي أسماها “سلسلة فينيسيا” وكانت في معارض فردية، فأقام في “لندن” أول معرض عام /1954/ ، ونال الجائزة الأولى في مسابقة “أيل دي فرانس” في “باريس” على لوحته الشهيرة “قصر بوجيفال المهجور”، ونال أيضاً الجائزة الأولى في “طوكيو” حينما شارك في المعرض الدولي عام /1955/، وفي المعرض العالمي “هولماك” الذي أقيم في “نيويورك” نال الجائزة الأولى أيضاً، وحصل على وسام “جوقة الشرف” الفرنسي عن جدارة، استمر الفنان “طولوميان” في إقامة معارضه الفردية في عدد من الدول العالمية حتى عام /1966/ حينما أقام معرضه الأول في بلده “أرمينيا” في مدينة “يريفان” عام /1969/.

وأضاف “مكي” بالقول: «زار “طولوميان” مدينة “حلب” في المكان الذي عمل فيه مع والدته كمصور فوتوغرافي وكان في منطقة “باب الفرج” في مركز المدينة، وبسبب الإنجازات التي قدمها على الساحة التشكيلية انتخب عضوا أصيلا في أكاديمية الفنون الجميلة بـ “فرنسا” مع زميله الفنان العالمي “سلفادور دالي” وألقى خطابه وهاجم مدارس الفن الحديثة، وخاصة الفنان “بول سيزان” والفنان “بيكاسو”، واتهمهما بالانهيار والفوضى في الفن بسبب فتح الباب على مصراعيه لكل أنواع المذاهب الفنية الجديدة، كما فعل “بيكاسو”، ثورة من أجل الثورة، وحداثة من أجل الحداثة، وفي اليوم التالي طبعت الصحف الفرنسية الكبيرة خطابه بالحروف الكبيرة الملونة وكأنه دق ناقوس الفن عالياً بخطابه من زاوية هامة إن الحديث عن الفنان “طولوميان” يعتبر في حد ذاته مضماراً في ساحة كبيرة تحوي معالم فكرية جديدة في الفن، لم يكن الفنان “طولوميان” تشغله أساليب المدارس الفنية القديمة والجديدة بقدر ما تشغله المضامين الفكرية في الفن، ولهذا السبب استطاع تأسيس مدرسته الفنية الجديدة التي يعتز بها. مؤرخ “حلب” المعاصر الأستاذ “عامر رشيد مبيض” استرجع تاريخ عائلة الفنان “طولوميان” قائلاً: «عائلة “هاريتون طولوميان”، استطونت في “حلب” في القرن الثامن عشر، وفي أوائل عام /1900/ افتتحت العائلة استديو للتصوير الفوتوغرافي في ساحة “باب الفرج” وكان “هاريتون” هو رب الأسرة وتساعده في العمل زوجته، وربما كانت أول امرأة تمتهن هذه المهنة في بلاد الشام كلها، ورث “طولوميان” عن والديه حب التصوير والتذوق الفني، بدأ حياته العملية الفنية رساماً للكاريكاتير في الصحافة الفرنسية، بيد أنه آثر بعد ذلك الانشغال بفن التصوير فقط، دخل محراب الخالدين وجرى انتخابه عضواً أصيلاً في أكاديمية الفنون الجميلة في فرنسا وألقى في يوم 4 نيسان من العام نفسه خطاباً أمام حشد كبير من رجالات الفن والأدب والفكر والسياسة وبحضور الفنان العالمي “سيلفادور دالي” وثابر “طولوميان” على إقامة المعارض الفنية في نيويورك /1959/ وفي “اسبانيا” /1961/ و”سويسرا” و”اليونان” و”الاتحاد السوفيتي” وفي العديد من العواصم العالمية، يعد “طولوميان” من أكبر الفنانين في الفن الحديث وصاحب مدرسة فنية خاصة به.

إن أعماله تحتل المرتبة الأولى في متاحف العالم، وعلى الرغم من ذلك كان “طولوميان” فنانا متشائما ولكنه ليس بالفنان اليائس لا بألوانه ولا بمضامين رسومه إنه ينذر ويحذر دون يأس، إنه يبين دون وعظ فهو مؤمن بالتقدم الإنساني وهو يكره كل ما يمس البشر بسوء.

ألفت عشرات الكتب عن أعماله بلغات عالمية منها:


1ـ كتاب “كارزو” للناقد الفرنسي “شافاليه”، “باريس” 1949.

2ـ “كارزو” للكاتب “فلورن فيلس”، جنيف.

3ـ “كارزو” للكاتب “فلوران فيلي”.

4ـ “كارزو آبو كاليبس”، للكاتب “روبيرت راي”.

5ـ “كارزو” الزمن والمساحة للكاتب “بيير لامبيردين”.

6ـ “كارزو” الأخلاق للكاتب “بيير كاييه”.

7ـ مجموعة لوحات بمجلدين كبيرين بثلاث لغات إنكليزية، فرنسية، ألمانية، وغيرها من الكتب والدراسات عن هذا الفنان الحلبي العالمي

فراس قدسي

السبت 04 أيلول 2010

Leave a Reply

Your email address will not be published.