خبيرة طبخ وتراث أرمينية تتحدث لـ«الوطن» عن سمات المطبخ الأرمني

كتب محمد الليثي من أرمينيا

من بين الموروثات، التى يسعى كل شعب للحفاظ عليها، الأكلات التى تميزه، وتعد الأكلات أهم مميزات الحضارة الأرمينية، التي سجلته جدران المعابد القديمة، «الوطن» حاورت خبيرة المطبخ الأرمينية أستجيك فيربيان، المتخصصة فى العلوم التراثية، فكشفت أهم مزايا المطبخ الأرميني، ومدى تأثيره على مطابخ الشعوب العربية، التى استضافت الأرمن بعد تهجيرهم فراراً من مذابح الأتراك العثمانيين منذ عام 1915.

فيربيان كشفت سر حفاظ نساء الأرمن على رشاقتهن، بسبب مكونات الوجبات الأرمينية، معتبرة أن المطبخ جزء لا يتجزأ من تراث أرمينيا الإنسانى.. وإلى نص الحوار:

* ما أهم السمات التى يتميز بها المطبخ الأرميني؟

– نحن الآن نقوم بعملية بحث لما يتميز به المطبخ الأرميني، لتوثيقها من أجل تمييزه عن بقية المطابخ فى دول العالم، فالمطبخ الأرمينى من أهم مميزاته أنه «سبايسى»، وذلك يعود إلى ظروف المناخ التى تعيش فيها أرمينيا، وبصفة عامة فإن التراث الأرميني فى جميع المجالات يعد سجلاً تاريخياً لآلاف من السنين مضت شهدت عصوراً عدة، فضلاً عن إثباتها حق الأرمن فى الأرض المغتصبة من تركيا منذ أن نفذت المذابح والتهجير القسري ضد الأرمن عام 1915، فهاجر الأرمن وقتها إلى البلاد العربية، وخاصة لبنان وسوريا ومصر، ومنذ هذا الوقت تم انقسام الأرمن إلى جزأين، الأول منهما يعيش فى أرمينيا محافظاً على عاداته وتقاليده، أما الجزء الثاني فيعيش فى بلاد المهجر محاولا أيضاً الحفاظ على تراثه، من ناحية الاستمرار فى التعامل باللغة الأرمينية، على الرغم من أنهم يتحدثون لغات البلاد التي يعيشون فيها، وذلك للحفاظ على الهوية الأرمينية.

لقد مُنع الأرمن فى حكم الاتحاد السوفيتي التحدث عن تلك المذابح والقضايا العامة للأرمن، ولكن لم ينسَ الشعب الأرميني يوماً قضيته، ونحن الأرمن نستمد قوتنا من الماضي ونتذكر جيداً أن من ليس له ماض فليس له حاضر أو حتى مستقبل.

* ما الدليل على أن الأكلات الأرمينية الموجودة حالياً هى قديمة وموروثة من الأجداد؟

– الآثار التى تم اكتشافها فى أرمينيا والنقوش التى تملأ المعابد وأدوات المطابخ الموجودة فى المتاحف، مثل الحنطة، وهى عبارة عن طاحونة قمح، لأن القمح كان أهم العناصر الأساسية فى الأكلات الأرمينية إلى جانب النبيذ الذى تشتهر به أرمينيا، وأدوات عصر العنب تجهيزاً للنبيذ، وتمتلك أرمينيا أحد أكبر مصانع النبيذ فى العاصمة الأرمينية يريفان وهو مصنع «أرارات»، وذلك يعود لأن أرمينيا تشتهر بزراعة 12 نوعاً من العنب.

* ما نصيب الأكلات الأرمينية في التراث الأرميني؟

– يعد المطبخ الأرميني من أهم معالم التراث الأرميني، وكما قلت فجدران المعابد فى أنحاء أرمينيا تشهد بأن المطبخ الأرميني على مر العثور له سماته التى تميزه عن باقى مطابخ العالم، فالأكلات الأرمينية حافظت على هويتها، ونحن مؤخراً أنشأنا جمعية خاصة بالطباخين الأرمن، وتهدف هذه الجمعية إلى توثيق هذه الأكلات والتى ترتبط كل أكلة فيهم بمناسبة معينة من أعياد أو غيره.

كما تقوم الجمعية بعدة زيارات فى أنحاء أرمينيا، وأيضاً فى كاراباخ للأسر الأرمينية التى تضم كبار السن لتوثيق هذه الأكلات أيضاً، فكل إقليم تابع للأرض الأرمينية الكبرى لها عاداته وتقاليده التى أظهرتها الكتابات التاريخية.

* ما أهم أكلات المطبخ الأرميني؟

– الحمل، ويوضع فى الفرن وذلك لأن الحمل يتغذى على ورق العنب، ويسمى الحمل المشوى «كوران»، والدولما وهي عبارة عن محشى ورق العنب بالبرغل، والسبب فى هذه الوجبة أن الأرمن القدماء كانوا يقدسون العنب منذ أيام سيدنا نوح، وأيضاً الهريسة وهي أنواع لحوم مختلفة مثل البقر والضأن يتم طبخه بطريقة معينة، ثم يدق ببعض الأدوات المخصصة له حتى يتم هرسه مع الدقيق والقمح ويقدم فى الأعياد الأرمينية، وهذه الأكلة من التراث ولم تنقرض مثلها مثل وجبة القرع العسلي المحشو بالأرز المخلوط بالزبيب، والقرع العسلي المحشو بالأرز المخلوط بالزبيب، أكلة لها مغزى خاص، لأن الأرز يرمز إلى البشر، والقرع العسلى يرمز إلى الكرة الأرضية، ويمثل الزبيب المؤمنين، ومعنى الوجبة أنها حلقة الوصل بين الشعوب لنشر المحبة، وكذلك «كاش كا»، وهي أكلة تقدم في عيد رأس السنة الأرمينية 11 أغسطس، من لحوم الهريسة لكن كل نوع لحم يقدم على حدة، ومغزى عدم خلط هذه اللحوم على بعضها يؤدى إلى مرور السنة بسلام.

* كيف ترتبط كل أكلة بمناسبة عند الأرمن.. فهل لكل مناسبة أكلة معينة؟

– بالطبع فى أرمينيا هناك لكل أكلة مناسبة خاصة بها، فعلى سبيل المثال فى الأفراح تضع العروس نوعاً من الخبز على كتفيها وإذا وقع من على كتفيها تصبح غير صالحة للزواج، ويصحب هذا الخبز أيضاً عسلاً يتم وضعه على الكتف، وهذا لكى تصبح حياتهم كلهم عسل فى عسل.

* كيف كان لاحتكاك الأرمن مع الدول العربية تأثير على المطبخ الأرمني؟

– المطبخ الأرمني تأثر بثلاثة عناصر أولها الأكلات التى أخذها الأرمن من الشعوب التى عاشوا بينها، أما الثانية المشويات التى غزت العالم كله، ولكن تأتى بصورة واضحة فى المطبخ الأرميني، والعنصر الثالث الأكلات التى انتقلت إلى أرمينيا من الدول المجاورة مثل إيران.

* وماذا عن الاحتلال.. هل أثر فى المطبخ الأرميني؟

– لم يتأثر المطبخ الأرميني بالاحتلال على الرغم من مرور أرمينيا بظروف صعبة والتى كان آخرها احتلال الاتحاد السوفيتى فى ظل الصراع بين الثقافية الأرمينية والروسية.

* هل رشاقة المرأة الأرمينية لها علاقة بالمطبخ؟

– من الطبيعى أن نوعية الأكل الأرميني يؤدى بالمرأة إلى الرشاقة، ولكنّ هناك عاملاً آخر، وهو وعى المرأة الأرمينية بأن رشاقتها تعطيها ثقة زائدة بالنفس، فضلاً عن مياه «تشيرموك» المنتشرة فى أنحاء أرمينيا، والتى تساعد إلى حد كبير فى هذه الرشاقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.