الذكرى المئوية لميلاد الشاعر الأرمني هوفانيس شيراز

اسمه الحقيقي أونيك كارابيد. يعد هوفانيس شيراز (1914-1984) من أبرز الشعراء الأرمن. ولد في (لينيناكان) في كنف عائلة ريفية، قتل والده أثناء الاحتلال التركي عام 1920 فقضى طفولته في الميتم. ثم درس في كلية الآداب في جامعة يريفان.

نشرت أول قصيدة له في جريدة (العامل) عام 1932. ثم تتالت كتبه ودواوينه، فقد لمع اسمه منذ الديوان الأول (أول الربيع)، حيث رسم لشخصيته طابعاً خاصاً واستثار بذلك الأنظار.

الحب والأم والوطن، تلك هي المواضيع المحببة لدى شيراز، حيث يغنيها بكل صدق وإحساس.

من أعماله البارزة (وطن الشمس) 1938 و(أنشودة لأرمينيا) 1940 التي تضم قصائد وأغاني ورباعيات وأمثال.

معظم مجموعاته يسودها الحزن، وقد أبدع عدداً من القصائد الشهيرة المنتمية الى هذا النمط خاصة حينما يصف الوطن بأنهاره وجباله، بطبيعته وآثاره، إنه الحلم والتاريخ بأكمله. فقد استخدم رموزاً جغرافية مثل مدينة آني وجبل ماسيس وبطولات تاريخية معروفة مثل معركة أفاراير وسارداراباد.

الحنين الى جبل أراراد ومدينة آني وهموم الوجود والاستمرارية لدى الأرمن المشتتين في العالم تظهر دائماً في أبيات الشاعر الوطنية.

قصيدته الطويلة (التوراتي)التي كتبها عام 1944 متأثراً بأسطورة خلق العالم في الانجيل، تعبّر عن قوة الانسان اللا محدودة خلال فترة الحرب.

ويغدو موضوع نهضة الشعب الأرمني أكثر وضوحاً في القصائد الغنائية (أنشودة الشعب الأرمني) 1947 و(أيام ربيعية في عيوني)1947 و(أسماء قرانا) 1948.

شغلت الطبيعة حيزاً كبيراً في إبداع هوفانيس شيراز، فالربيع في كتاباته هو انبعاث للحياة ورمز الازدهار والشباب.

كما يبرز اسم الشاعر شيراز بصفته أهم الشعراء الذين كتبوا عن الأم، فمن أروع مجموعاته (نصب لأمي) 1968،وقد وضع الشاعر الأم ضمن قائمة القيم الخالدة كالوطن والطبيعة، كما في قصيدة (أمي الطيبة) وغيرها.

بين الأعوام 1960-1970 كتب قصائده المهداة للأم ليقول كلمته من خلالها عن المجازر. لقد جسد شيراز رؤيته الاستثنائية تجاه موضوع مجازر الأرمن ليعبر عن أحاسيسه في القصيدة الطويلة (دانتيـّة الأرمن)1965، إذ يخاطب دانتي Dante صاحب (الكوميديا الإلهية) ويرافقه في رحلة ليطوف المناطق التي تحولت الى جهنم، فيسلك جغرافياً الطريق من كيليكيا حتى قرى أرمينيا ومن البحر الأسود حتى بلاد الرافدين، ويسرد له حكايا وأحداث المجازر ويصف صور البطولة وألوان العذاب والشهادة ليبرز من خلالها الصورة الفنية الحقيقية للمجازر والإبادة التي تعرض لها الأرمن عام 1915.

تفوح من العديد من قصائد شيراز حكمة الشرق وفلسفة الحياة والموت كالرباعيات والأمثال التي برع أيضاً في بكتابتها مثل (الأفعة والنحلة) 1953 وغيرها.

قام شيراز وعلى مدى 60 عاماً بتطوير تقاليد الشعر الأرمني، ولذلك ظهر كشاعر بطابع خاص ومتجدد. ويعتبر هوفانيس شيراز أكثر الشعراء الأرمن الذين ترجمت أعمالهم الى لغات عديدة. حصل على العديد من الجوائز والأوسمة منها وسام الشرف وجائزة أرمينيا الحكومية لمجموعته الأخيرة (السلام للجميع) عام 1977.يرقد شيراز في مقبرة العظماء (كوميداس) في يريفان.

د. نورا أريسيان

الموسوعة العربية

Leave a Reply

Your email address will not be published.