افتتاحية جريدة “أزتاك” الأرمنية قدّاس وآذان خطوات موازَنة

من الطبيعي أن ممارسة طقوس إسلامية في “دير آني الأم” هي تحريض وإهانة للقيم الدينية وتدنيس للمقدسات. لنبقى في إطار المنظور الديني، فسنرى أن ما فعله القوميون الأتراك ليس موجهاً في الحقيقة ضد الأرمن المسيحيين فحسب بل ضد العالم المسيحي بشكل عام.

بعيداً عن حقيقة أن الحدث لم يحظى باحتجاج ملائم من الجانب الأرمني، لكن يجب التأكيد على ظاهرة السلبية في العالم المسيحي.

من الممكن أن تكون المقارنة بعيدة بعض الشيء، لكن لا يمكن إغفال الضجة التي انتشرت في العالم ضد حرق القرآن من قبل القس الأمريكي في العالم الاسلامي وثم من المؤسسات والمراكز الدينية المسيحية.

وانطلاقاً من الاطار الديني، يمكن للجانب الأرمني أن يتخذ مبادرة تحريك العالم المسيحي حيال هذا التدنيس. فينبغي على المؤسسات الدينية الأرمنية والمنظمات الأهلية أن تطالب برد الفعل من العالم المسيحي، مع التذكير بأن الأرمن يقومون بترميم المساجد في يريفان وشوشي. وليس فقط من المسيحيين، بل من المسلمين أيضاً، وتذكيرهم بالاحتجاجات التي أطلقتها المؤسسات الدينية الأرمنية حيال تهديد حرق القرآن. حيث كان بالامكان لحملة دعائية بين السكان المسلمين في الشرق الأوسط لدى بعض الجهات المسلمة أن تفيد على الأقل بعدم الموافقة على رفع الآذان في “دير آني الأم”. ومن جهة أخرى، فإن الصلاة الاحتجاجية الأرمنية التي أقيمت على الحدود التركية تركت انطباعاً هزيلاً ولم تتعدى حدود العاطفة الحزينة. ولهذه اللحظة، لم يصدر أي رد فعل ملائم من الجانب الأرمني حيال ما حدث في “دير آني”.

لنحاول إجراء تحليل سياسي لما حدث: فقد تم نشر خبر وضع الصليب على قبة كنيسة “أختامار” بالتوازي مع خبر الآذان في “آني”. إذاً، المجريات تتالت على النحو التالي: الموافقة على القداس من دون صليب، ثم وضع الصليب، وبالتوازي مراسم رفع الآذان في “آني”.

من الطبيعي ألا تترك لعبة التوازن للخطوات المتخذة من قبل الجانب التركي للصدفة. ولا ننسى أن السلطات الحالية التي تسعى الى تعديل الدستور وتركيا الأوروبية تحمل الطابع الاسلامي وتستغل المواضيع الاسلامية من أجل كسب نقاط سياسية.

ينبغي أن ننظر الى اللعبة التركية المنفذة في إطار المصالح الداخلية والخارجية ونعطي على أساسها التقييم السياسي لتلك الرؤى.

فإذا كان القداس يزعج الفئة المسلمة فيجب السماح بالقداس دون صليب. وإذا كان وضع الصيلب يزعج القوميين الأتراك يجب السماح وتشجيع مراسم الآذان في “دير آني الأم”. وفي نفس الوقت القول لأوروبا أن السلطات التركية الحالية ترمم كنيسة أرمنية وتسمح بالقداس وتضع الصليب على القبة. ومن جهة أخرى، تقنع القوميين الأتراك أن السماح بالقداس كان بشرط عدم وجود الصليب وأن الموافقة تكون استثنائياً لمرة واحدة في السنة. ولا يمكن إقامة الصلوات غير ذلك اليوم. وأن السلطات تسمح أيضاً باستخدام الكنائس الأرمنية كمساجد.

وفي خضم كل هذه الأمور، يمكن محاولة تفيعل أفكار إيجابية، لنستخلص أنه في النهاية يتم السعي لترميم عدد من الكنائس الأرمنية ويتم رفع القداس ولو لمرة واحدة في العام في الأماكن المقدسة الأرمنية. ولكن يجب ألا ننسى أن الترميم والموافقات لا علاقة لها بالمبادرة من الجانب الأرمني.

وتستمر اللعبة بالقوانين المحددة فقط من قبل الجانب التركي، ولو كانت تحت ضغط افتراضي من المجتمع الدولي. وربما من الأصح، بملاحظة الخطوات المتخذة من جانب تركيا تجاه المجتمع الأوروبي.

إن العملية تحت الغطاء الديني تهدف الى حملة دعائية بحتة تمت عبر القداس أو الآذان. ولا ترى في الأفق أية مبادرات أرمنية لتحييد العملية عن أهدافها. وإلا لكنا لمسنا محاولات أرمنية تنذر بإثارة موجة احتجاج لدى العالم المسيحي رداً على الآذان.

4 تشرين الأول 2010