سانا” “توقيع كتاب (شهود عيان عن الإبادة الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية) للسفير الأرميني في سورية

أفادت وكالة سانا للأنباء أن هيئة إحياء الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية بدمشق أقامتبالتعاون مع وزارة الثقافة حفل توقيع لكتاب الدكتور آرشاك بولاديان سفير جمهورية أرمينيا في سورية بعنوان “شهود عيان عن الإبادة الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية” وذلك في قاعة المحاضرات بمكتبة الأسد بحضور حشد من السياسيين ورجال الدين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين.

وشمل الكتاب الصادر عن دار الشرق للطباعة والنشر والتوزيع مختارات بالغة الأهمية من مؤلفات ثلاثة شهود عيان هم المحامي السوري فائز الغصين ونعيم بك التركي والعلامة الأب اسحاق أرملة السرياني تتحدث الوثائق عن الفظائع التي ارتكبها قادة حزب تركيا الفتاة ضد الشعب الأرمني في كنف الامبراطورية العثمانية والتي تجاوزت ضحاياها المليون ونصف المليون من الأرمن الأبرياء.

وبدأ حفل التوقيع بعرض فيلم وثائقي بعنوان “مجزرة العثمانيين العظمى” من إعداد وإنتاج التلفزيون العربي السوري تضمن ما قامت به الامبراطورية العثمانية من محاولة إبادة الشعب الأرمني عام 1915 وذلك تنفيذا لتعليمات المسؤولين الأتراك في ذلك الوقت الذين دعوا لقتل الأرمن وإبادتهم وعدم الشفقة عليهم.

وألقى الدكتور سركيس بورنزسيان كلمة هيئة إحياء الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية قال فيها .. مئة عام مضت على هذه الإبادة التي امتدت من عام 1894 إلى عام 1923 وأكثر فصولها بشاعة ومنهجية كانت خلال الحرب العالمية الأولى وخسر خلالها الشعب الأرمني ما بناه أسلافه من صروح حضارية وثقافية عبر خمسة قرون ما يجعلنا نسمي هذه الجريمة بالإبادة الجماعية العنصرية لأن الغاية منها القضاء التام على الشعب الأرمني ومحو تاريخه وإرثه القومي والثقافي واغتصاب وطنه وإلغاء حضوره في أرض أجداده .

وأضاف بورنزسيان.. أعلن هذا العام عاما لإحياء الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية في جمهورية أرمينيا وجميع أنحاء العالم حيث ستمتد فعاليات هذه المناسبة على مدار العام وستكون أبرز محطاتها يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من شهر نيسان حيث سيتم إرسال دعوات إلى أكثر من مئة دولة للمشاركة في هذه الفعاليات.

بدوره قال مؤلف الكتاب الدكتور أرشاك بولاديان أن الإبادة التي ارتكبها العثمانيون الاتراك كانت على امتداد الخارطة الأرمنية من كيليكيا إلى جبل أراراط مرورا بطرابزون والولايات الشرقية ورافقتها عمليات اعتقال واعدام وتهجير ومصادرة الممتلكات وحرق القرى والمدن الأرمنية وهي السياسة العنصرية التي أدت عمليا إلى إفراغ الولايات الأرمنية من أهلها الأصليين إضافة إلى القضاء المنظم على أجيال كاملة من المثقفين والسياسيين واساتذة الجامعات ونهب الكنوز الأرمنية وتدمير التراث والتاريخ الأرمني بأوامر من طلعت باشا وأنور باشا وجمال باشا .

وأضاف بولاديان ..برغم آلاف الوثائق التي تؤكد صحة الإبادة الوحشية فإن الحكومات التركية المتتالية خلال مئة سنة تتهرب من الاعتراف بالإبادة وترفض إدانتها وتضع القضية برمتها في إطار وقوف الأرمن إلى جانب روسيا في الحرب العالمية الأولى علما أن السلطات العثمانية بدأت بهذه السياسة قبل الحرب العالمية الأولى .

بدوره أشار معاون وزير الثقافة توفيق الإمام في كلمة وزارة الثقافة إلى أن التاريخ يصر على إبقاء العلاقة التي تجمع بين سورية وأرمينيا دائمة الاخضرار لأن عوامل الجغرافيا والتاريخ المشترك والدماء التي امتزجت حريصة على بقاء المحبة والألفة لافتا إلى أن الألم الذي تعاني منه دمشق يتردد صداه في يريفان الأرمنية وأن هذه العلاقة الوطيدة ستبقى إلى الأزل.

من جانبه قال المطران آرماش نالبنديان مطران الأرمن الارثوذكس لأبرشية دمشق وتوابعها في كلمته ..نحن أبناء الطائفة الأرمنية في سورية الذين نمثل الجيل الثالث والرابع من ابناء أولئك الذين نجوا من هول الإبادة ووجدوا في أرض هذا الوطن الملاذ والملجأ وفي شعبه النبيل الأخ والمجير أصبحنا جزءا أصيلا من نسيج شعبنا في وطننا الحبيب سورية لنا ما لسائر أبنائه من حقوق وعلينا ما عليهم من واجبات فسورية بالنسبة لنا مساوية لمعنى القيامة والحياة لأنها كانت جسرا مر منه أجدادنا من براثن الموت إلى أحضان الحياة.

كما قدمت الدكتورة نورا أريسيان عرضا مفصلا عن الكتاب الذي يقع في مئتين وخمس عشرة صفحة وتضمن مجموعة من الأبواب التي أوضحت خلالها التاريخ الحقيقي للأرمن وعراقتهم وأهمية توثيق عمليات المجازر والإبادة بحقهم والتي يجب طرحها أمام المجتمعات العربية والعالمية باعتبار قضية إبادة الأرمن تعد من أكثر القضايا الشائكة ذات الطابع الإقليمي والدولي مشيرة إلى أن هذا الكتاب تضمن بحثا وثائقيا عن محاولة إبادة الشعب الأرمني وملحقا بعنوان خسائر الشعب الأرمني.

ويعتبر الكتاب بحسب أريسيان الأول من نوعه كونه عرض مجموعة الوثائق المستخدمة التي تفضح السياسة التي اتبعت بحق الأرمن في فترة الامبراطورية العثمانية وهو إسهام في توثيق مذكرات شهود العيان عن إبادة الأرمن التي جرت قبل مئة عام ونقلها إلى الأجيال الجديدة في الوطن العربي.

ورأى الدكتور نبيل طعمة مدير دار الشرق للطباعة والنشر والتوزيع في مقدمته للكتاب أن العالم سيعترف بحق الأرمن لأنهم حقيقة تاريخية أنجزت عبر مسيراتها الحضارية تاريخا مهما وحضورا بشريا نادرا وأن من يقرأ كتاب الدكتور بولاديان سيقف مباشرة إلى جانب تلك الحقيقة التي يطرحها وفق أسس ووثائق دقيقة بل سيساهم أيضا في تحريك الواقع وما هو موجود في الذاكرة حتى لا ينسى .

وأكدت هيئة عموم الأرمن في ذكرى الإبادة الأرمنية في بيانها الذي وزع على الحضور التزام أرمينيا والشعب الأرميني بالاستمرار في النضال الدولي لمنع الإبادات من أجل إعادة حقوق الشعوب التي تعرضت للإبادة وتعزيز العدالة التاريخية مطالبا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وكل الأمم ذات الإرادة الحسنة بإعادة العدالة التاريخية واحترام ذكرى ضحايا الإبادة الأرمنية ولأن هذه الذكرى هي مرحلة مهمة في اطار الاستمرار بالنضال من أجل العدالة التاريخية تحت شعار.. /اتذكر واطالب/.

يشار إلى أن الدكتور أرشاك بولاديان من مواليد رأس العين في سورية وهو استاذ في قسم اللغة العربية في جامعة يريفان وكاتب وباحث وله العديد من البحوث والدراسات التي حرص من خلالها على توطيد العلاقات بين العرب والأرمن ولا سيما الشعب السوري ومن مؤلفاته دراسات في تاريخ وثقافة الشرق وتاريخ العلاقات الأرمنية العربية وجمهورية أرمينيا اليوم وغيرها الكثير.

يمكن متابعة لقطات من حفل التوقيع على الرابط التالي من موقع سانا:

Leave a Reply

Your email address will not be published.