لا ادري إن كان المسيحيون في سوريا قد فشلوا في قراءة التاريخ! ربما لهذا السبب عليهم أن يعيشوه من جديد

ليس في سوريا حيّ نظيف إلا ما يقطنه المسيحيون…
ليس في سوريا خلق حميد إلا ما أورثنا إياه المسيحيون…
ليس في سوريا مدارس لا تعلم الحقد والكره إلا مدارسهم…
ليس في سوريا معبد جميل إلا معابدهم…
ليس في سوريا درس محبة إلا ما يُتلى في بيوتهم وكنائسهم…
أجمل الأعياد التي احتفلنا به وأكثرها بهجة كانت أعيادهم…
هم ملحنا، وسكرنا، وطحين خبزنا، وأزهار حدائقنا….
لولاهم لكانت الحياة في سوريا قبيحة للغاية وقاحلة للغاية…
(من لا يجيد قراءة التاريخ عليه أن يعيده)
لا أدري إن كان المسيحيون في سوريا قد فشلوا في قراءة التاريخ!
ربما لهذا السبب عليهم أن يعشوه من جديد…
في الشهر الرابع من هذا العام تمر الذكرى المئوية للمجزرة التي ارتكبتها جحافل العثمانين المدججين بثقافة الغزو والسبي والغنائم بحق أكثر من مليون ونصف أرمني.
اليوم تمتد أياديهم الغاشمة لتفتك بما تبقى من المسيحيين في سوريا!
لم يبق من سوريا سوى مسيحييها، وبالقضاء عليهم ستُمحى سوريا من على سطح الأرض..
هم سوريا وسوريا همٍ….
ليس في سوريا حيّ نظيف إلا ما يقطنه المسيحيون…
ليس في سوريا خلق حميد إلا ما أورثنا إياه المسيحيون…
ليس في سوريا مدارس لا تعلم الحقد والكره إلا مدارسهم…
ليس في سوريا معبد جميل إلا معابدهم…
ليس في سوريا درس محبة إلا ما يُتلى في بيوتهم وكنائسهم…
أجمل الأعياد التي احتفلنا به وأكثرها بهجة كانت أعيادهم…
هم ملحنا، وسكرنا، وطحين خبزنا، وأزهار حدائقنا….
لولاهم لكانت الحياة في سوريا قبيحة للغاية وقاحلة للغاية…
…….
دمّرت جحافل البدو تراثهم ولغتهم وتاريخهم، وحاولت أن تستبدلها بثقافة الصحراء التي تتبنى مبدأ “لا تأخذكم بهم رأفة”، لكنهم ظلوا أوفياءا لتعاليم الههم:
فأحبوا من عاداهم لأنهم لا يعادون…
وأحسنوا إلى مبغضيهم لأنهم لا يبغضون…..
وباركوا لاعنيهم لأنهم لا يلعنون…..
يصادقون ولا يغدرون…
يسامحون ولا يحقدون…
يعطون ولا يطالبون..
من على منابر المساجد شُتموا ولُعنوا وكُفّروا وظلوا أولياءا للوطن ولأخوتهم في الإنسانية…
….
ليس لي عليهم محمل، باستثناء أنهم أداروا الخد الآخر…
بالغوا في تسامحهم كما بالغ المسلمون في حقدهم…
ظنوا أن تسامحهم سيحمي ماتبقى منهم، دون أن يدركوا أن الآخر لايفهم إلا لغة العنف لأنهم رضعوها في حليب أمهاتهم!
لستُ من دُعاة الإنتقام، لكنني لست في الوقت نفسه من دعاة “الخد الآخر”!
لذلك، أراهم اليوم ملزمين بالدفاع عن “الخدين”، فعدوهم جلف ولا يستحق إلا النار والحديد…

أخاف عليهم لأنني أخاف على سوريا…
أخاف على سريانيتهم وآشوريتهم وفينيقيتهم من الإندثار، لأنني على ثقة باندثارهم ستندثر سوريا….
أخاف عليهم لأنني أخاف على المحبة من بعدهم…
أخاف عليهم لأنني أخاف على الله من بعدهم….
هم هويتي، هم وطني، وهم أهلي…
هم باختصار تراثي وحاضري ومستقبلي…
….
سأبوح بسرّ لم أبح به من قبل…
أمي من عائلة هرمز…
وجذور العائلة تمتد إلى الآشوريين في تل هرمز الذي تحاصره جحافل محمد اليوم…
لم أكن أعرف ذلك، حتى اعترف لي صديق آشوري بأن أحد أجداد عائلته فر يوما إلى الساحل واستوطن هناك،
وصعقتني أوجه الشبه بينه وبين أخوالي…
لذلك، أبكي اليوم على أهلي في الحسكة كما بكيت على أهلي في اللاذقية…
ولذلك، أبكي اليوم على سوريا كلها من بابها إلى محرابها، وأتضرع إلى الله:
آبانا الذي في السموات
ليتقدس اسمك
ليأتِ ملكوتك..
لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض…
آبانا الذي في السموات…
نجِ سوريا من الشرير!

الدكتورة وفاء سلطان

Leave a Reply

Your email address will not be published.