مئة عام على المجازر الأرمنية – غراسيا بيطار الرستم

حمل المسيحيون زهرة «انموروك» ومشوا نحو جامعة «سيدة اللويزة». إنها «الزنبقة الثاقبة للثلج» التي تزهر في شباط بعدما تكسر الثلج وحيدة ثم تتكاثر بالآلاف.

إنهم الأرمن في إبادتهم وقيامتهم. من هذه الزنبقة المقاومة انطلق الإعلامي المخضرم جورج قرداحي ليقدم الاحتفال الذي نظمته الجامعة في الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية. استشهد كذلك بقصيدة لأحد الشعراء الأرمن الشهداء بعنوان «حفنة من رماد» ممهداً بذلك لكلمات نارية اعتبرت أن «الإنكار» جريمة أكبر من الإبادة بعينها.

برز من الحضور البطريرك بشارة بطرس الراعي، الرئيس أمين الجميل، العماد ميشال عون، الوزيران الياس بو صعب وسجعان قزي، رئيس «الرابطة السريانية» حبيب افرام وحشد من الشخصيات السياسية والروحية والثقافية ووفود طالبية لم تتردد في مواكبة «الجنرال» معتلياً المنبر بهتافات: «الله لبنان عون وبس».

الهتافات البرتقالية ترافقت مع ابتسامات الراعي. لكن كلمة عون تضمّنت ابتسامات ساخرة من التاريخ، إذ قارن بين الأمس واليوم حيث التاريخ يكاد يتكرر. فقال: «إن إلغاء التعددية وخلق المجتمع الأحادي ليس بالمشروع الجديد، فهو حلم السلطان سليم الأول مؤسس الدولة العثمانية». وساوى بين عبارتي «التتريك» «الإبادة»، وقال: «ما أشبه امس باليوم، ارتُكبت كل تلك المجازر تحت أنظار العالم الذي إما دوَّن الأحداث أو أحصى الضحايا أو فتح أبواب الهجرة». وأكّد أن «الأتراك وضعوا خطة تهجير المسيحيين وإبادتهم وشرعوا بعدها بالبحث عن مبرراتها فكانت المجازر».

وفي فوارق الأمس واليوم، قال عون «إن اليوم يختلف لأن قافلة الشهداء تنوعت وباتت تشمل المسيحيين والمسلمين وسائر طوائف المشرق. وأما المعتدي فيحمل الذهنية الإلغائية عينها. علماً أن التضييق المعيشي والظلم والإجرام لم يمنع المسيحيين من التمسك بمعتقداتهم والتفاعل مع محيطهم». وخلص الى نافذة امل بقوله: «مهما فعلوا لن يتمكنوا من إيقاف مسيرة الحضارة وإعادتها الى عصور البربرية. لقد قررنا أن يكون غدنا مختلفاً عن اليوم والأمس، فنحن أبناء القيامة والرجاء وأبواب الجحيم لن تقوى علينا».
وفي كلمته، أشار الرئيس أمين الجميّل إلى اننا «مدعوون الى كتابة خلاصنا بيدنا، بتجاوز الأنانيات والعصبيات والمذهبيات، وبل بتجاوز الذات، لنبني معاً وطن الانسان». وقال: «لسنا ولستم من هواة نبش الماضي، ولا من محترفي نكء الجروح وصبّ الزيت على النار، بل نراجع لأننا لم نتعلم من تجارب، عسانا نعي المخاطر فنتوحد لبنانيين بوجه مخاطر المنطقة وحرائقها التي تدور بين حروب المحاور والمذاهب، وبين الأصولية الزاحفة والتكفير المتنقل في الزمان والمكان».

كلمة مفعمة بانفعال عاطفي ألقيت باسم بطريركية الأرمن وسألت: «إلى متى يتغافل العالم عن المجازر الأرمنية؟».

السفير  اللبنانية  

Leave a Reply

Your email address will not be published.