ليـون زكـي : الإبادة الجماعية … الماضي الحاضر

خلال دورته التي عقدت في ١٢ الجاري، دعا البرلمان الأوربي كافة الدول الأعضاء في الإتحاد الأوربي للاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية، كما أقر مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة منع الإبادة الجماعية في الاجتماع بدورته الـ ٢٢ وتم تأكيده بدورته ٢٨ في جنيف مؤخراً.

كما أكدحزب الشعب الأوروبي، وهو أكبر الأحزاب الأوربية، من جديد حقيقة الإبادة والتهجير القسري الذي تعرض له الشعب الأرمني، وتبنى قرار إدانة الإبادة الأرمنية خلال إجتماعه الأخير في بروكسل.

إن نفي الإبادة الجماعية ضد الأرمن في القيصرية العثمانية عام ١٩١٥ ليست مسألة عدم إعادة العدالة إزاء مليون ونصف مليون من الضحايا فحسب، بل تشريع لاستمرار فصول تلك الإبادة واستمرار تكرار الجرائم الشنيعة في واقعنا الراهن وفق ما ذهب إليه البطريرك الراعي بقوله: “ثمة مخطط استراتيجي متواصل بدأت مع مجازر الأرمن والمسيحيين وأخرى نراها بأم العين في سورية والعراق”.

الأمور ليست وليدة الصدفة، لأن الأمور مخطط لها… إنهم وحوش بثياب البشر. الجرح كبير جداً، والألم كذلك، والإمكانات محدودة أمام تفادي ما يجري سواء مادياً أو صحياً أو تربوياً.

ما نعيشه لمخيف ومرعب، يكشف مدى التخلف وفظاعة الإنحدار الأخلاقي والديني والحضاري الذي أصاب المجتمعات العربية الإسلامية، وذلك حسب تصريح الشيخ المفتي أحمد قبلان، الذي شدد في إحدى خطب الجمعة على أن تهجير المسيحيين وقتلهم وسبيهم في سورية والعراق “لهو وصمة عار على جبين الإنسانية، وبخاصة على جبين المسلمين الذين يتحملون مسؤولية كبرى حينما يتقاعسون عن مواجهة ومحاربة مثل هذه الجماعات الإرهابية والتكفيرية والإلغائية، وبالتالي، فإن أي استهتار من قبل المسلمين حول ما تقوم به هذه العصابات يعني أن المسلمين متواطئون مع هذا الفكر المنحرف”.

من ينكر الإبادة أو يرفض الإعتراف بها فهو بالتأكيد يشجع على تكرارها، وموقف هتلر أفضل دليل على ذلك، حينكان يشجع جنوده لإرتكاب المجازر بدون رحمة بقوله “بعد كل ما حصل من يذكر الإبادة الجماعية الأرمنية”…!

إن من مصلحة الحكومات العربية والإسلامية الضغط على الحكومة الأردوغانية للعثمانيين الجدد لمواجه تاريخها والاعتراف بالإبادة كواجب أخلاقي، هذه مسؤولية كبرى لتفادي وصمة العار.

Leave a Reply

Your email address will not be published.