بقرادونيان في ذكرى الابادة: لا يمكن للدول العربية ان تتحالف مع دولة قامت على أجساد الشهداء

نظمت جمعية طلاب زافاريان في حزب “الطاشناق” ندوة في الذكرى المئوية للابادة الأرمنية، بعنوان “القضية الأرمنية والعدالة الدولية في ظل التغييرات السياسية في المنطقة” في بيت المحامي، في حضور امين عام حزب الطاشناق النائب آغوب بقرادونيان والنائب غسان مخيبر ونقيب المحامين في بيروت جورج جريج.

شارك في الندوة وزير الطاقة ارثور نظريان والنواب:فادي الاعور، عبداللطيف الزين، اميل رحمة، بالاضافة الى ممثل الرئيس امين الجميل عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب البير كوستانيان، الوزير السابق بانوس مانجيان، رئيس مؤتمر الاقليات ادمون بطرس، غابي خوري ممثل الوزير السابق عبدالرحيم مراد، الأب طوني خضرا ونقباء سابقين.

ووصف بقرادونيان “الزمن اليوم بزمن المجهول، حيث التقصير الدولي وشرذمة الشعوب وعصر صفقات الدول الكبيرة على الدول الصغيرة”، مضيفا: “هذا زمن الحرية وانتهاكها، زمن المؤامرة والانتفاضات الشعبية، زمن الحقيقة وطمسها، زمن حقوق الانسان وقتل الانسان”، مشددا في كلامه على ان “الابادة تعد ضد الانسانية فقد تم ارتكابها عن سابق تصور وتصميم وبقرار حكومي”، مشيرا الى “انه نفذ بدقة مدروسة ليطبق بأبشع التصرفات”.

ورأى “انها الجريمة مستمرة الى يومنا هذا، فتداعيات المذابح ونتائج الاستلاء على الاراضي المحتلة تؤكد ان الجرائم مستمرة حتى اعتراف تركيا بمسؤوليتها واعادة الاراضي لاسترجاع الارمن كافة حقوقهم”.

وحمل “تركيا الحديثة المسؤولية على اساس معاهدات عام 1923، كما حملها المسؤولية لإخلالها بواجب الحماية ومصادرة املاك الأرمن”، لافتا الى “ان هذه المسؤولية تتحملها بموجب قرار عصبة الامم، فهي تنتهك كافة القوانين الدولية”.

ووجه اللوم على “الدول الحليفة لتركيا، والتي تحالفت معها في ذلك الوقت رغم الانتهاكات الممارسة في حق الديموقراطية وحقوق الانسان”.

وذكر بقرادونيان من جديد ان “هذه القضية تخص كل من يؤمن بالكرامة والحرية وليست للارمن فقط، فهذا واقع عاشه الارمن ولا يزال يعيشه الجميع، لذلك انكاره لن يؤتي بنتيجة”، مصرا على “ان الثمن سيدفع عاجلا ام آجلا”.

وتوجه الى الدول العربية، مشددا على “وجوب اعترافها بالمجازر،اذ انها عانت من الاتراك ولا تزال تعاني بسبب اعتلاء تركيا منصة الحروب التكفيرية والوقوف ورائها”، مضيفا: “لا يمكن للدول العربية ان تتحالف مع دولة قامت على اجساد الشهداء وتحالفت مع اسرائيل”.

ولبنانيا، قال بقرادونيان:”نحن شركاء في هذا الوطن، ومن حقنا ان نطالب بقضيتنا كأبناء فيه خصوصا وان المجرم واحد والسياسية واحدة”، موضحا ان “الاتراك اعترفوا بلسان اتاتورك بالجرائم المرتكبة”، وسائلا:”الا يكفي هذا الاعتراف لتحفيز الذاكرة ومطالبة الدولة اللبنانية باعلان يوم 24 نيسان يوم تضامنيا ضد الابادة الارمنية؟”.

بدوره أسف مخيبر لان “تركيا لم تقم بالاعتراف بالمجزرة ولم تبادر بالاعتذار من الارمن، كما ان المصالح الدولية حلت منذ انتهاء الحرب دون الوصول الى العدالة والحقيقة الكاملة”، مشيرا الى “ان لبنان كان البلد الوحيد الذي اعترف سياسيا بالجريمة”.

وشدد على “ان هذه الجريمة تعد ضد الانسانية لذلك فهي تعني الجميع، خصوصا اللبنانيين الذين تعرضوا في الحرب العالمية الاولى لجرائم ابادة لشعب جبل لبنان، متعرضين للحصار والتعذيب من السلطنة العثمانية”.

وأكد مخيبر ان “جرائم الإبادة لا تسقط بمرور الزمن”، مذكرا باتفاقية الامم المتحدة التي تفسر في بنودها هذا القرار وتثبت صدقيته وتطالب من الاتراك التعويض والاعتراف”.

واعتبر ان “الحكام المستبدين تشجعوا على الابادة بسبب السكوت عن الابادة الارمنية في ذلك الوقت، ما سمح لهم ممارسة هذه الاعمال الوحشية، ما يفسر ايضا اعمال التنظيمات الارهابية اليوم”. وأضاف:”جريمة الابادة تقتل مرتين، المرة الثانية تكون بسبب الصمت عنها ولكن هذه السنة علينا ان نتعهد بألا تتكرر هذه الجرائم ونعمل للعدالة ولعدم افلات احد من العقاب”.
اما جريج فاعتبر ان “من لا ينسى تاريخه مهما بات قديما، فهو ابن جماعة جديرة بالاحترام والتقدير لانها تسعى لتحقيق اهداف شعبها وتحقيق العدالة”، مؤكدا “اننا جميعنا لبنانيين، فالوجود الارمني في لبنان لا يعود لحقبة الابادة بل الى العهد الصليبي”.

واضاف:”طريق الحج الارمني كانت تمر بلبنان، وهناك فرق واضح بينها وبين المعادلة الإلغائية التي كانت تقول طريق فلسطين تمر بجونية”.

ورأى ان “دولة تركيا اليوم ليست الفاعلة وليس الشعب التركي بل هي السلطنة العثمانية، لذلك لا يجب محاكمة رئيس الجمهورية اليوم على اعمال اسلافه”، داعيا اياه الى “تحكيم ضميره والاعتراف بالمجزرة والندم والتعويض والتصالح مع النفس”.

كما اوضح ان “الابادة الارمنية ليست حادثة بل مجزرة، لذلك لا يؤخذ بمرور الزمن مهما مر عليها، معارضا بعض الآراء التي تعتبر ان زمن المئوية يسقط الجرائم”.

وختم مناشدا اللبنانيين بالقول:”ايها اللبنانيون اتحدوا ولا تخسروا وطنا لا مثيل له، لا تبددوا وطن الرسالة وتلبننوا كي لا تسقط دولتكم لصالح دول اخرى، تمثلوا بدولة ارمينيا ولا تبخلوا على المتحدرين بالجنسية اللبنانية”.

وتحدثت ليلى نقولا رحباني عن “دور تركيا المرتقب بعد التحولات التي تمر بها المنطقة وتأثير هذا الدور على القضية الارمنية، وعلى الدولة الارمنية وكيفية التعامل معها للاعتراف بالابادة والاعتذار وتقديم التعويضات”.

وكانت قد أدارت الندوة السيدة فيرا يعقوبيان، ووزعت في الختام دروع تكريمية .

وطنية

Leave a Reply

Your email address will not be published.