كريكور كيفوركيان … لم يمل كتفي من حمل الكاميرا

محمد خلو

الاثنين 08 تشرين الثاني 2010

تراه ومعه كاميرته واقفاً في الحديقة العامة أو في منتزه ما، أو في صالة مطعم، بابتسامته العريضة التي لا تفارقه، تلمحه في كل زاوية من زوايا معشوقته “القامشلي”، فلم يمل كتفه من حمل الكاميرا قرابة الخمسين عاماً.

موقع eHasakeh بتاريخ 6/11/2010 التقى المصور الجوال الأقدم في “القامشلي” “كريكور كيفوركيان” الملقب بـ “كوكو” المصور، ليتحدث لنا عن مشواره في مهنة التصوير قائلاً:

“كنت محباً لمهنة التصوير منذ صغري ولم أتجاوز الخامسة عشرة من عمري بدأت العمل في محل للتصوير كان مالكه يسمى المعلم “كارنيك” الذي يعتبر من أقدم المصورين في “القامشلي”، عملت لديه لمدة عام وكانت أجرتي في الأسبوع ليرة ونصف فقط، خلال هذه الفترة كان يوجد مصور آخر يدعى “آرشو” وعند سماعه بعملي ونشاطي قام بإرسال أحد الأشخاص إلي كي أعمل لديه ولظروف الحياة الصعبة في ذلك الوقت قمت بالموافقة بالعمل لديه بعد أن رفع من أجرتي إلى ليرتين سوريتين، وبقيت أعمل لدى المعلم “آرشو” مدة خمس عشرة سنة، كنت أقوم بكافة الأعمال في الأستوديو من تصوير داخل أو خارج الأستوديو وقطع وغسيل للأفلام بالإضافة لطباعتها، وكان راتبي قد وصل إلى 35 ليرة، خلال هذه المدة أصبحت محترفاً بفنون التصوير والتحميض، فقررت أن أعمل بمفردي، وأقنعت والدي ببيع العربة التي يملكها والدي، والتي يجرها حصان واحد فقط، وكانت هذه العربة مورد رزقنا الوحيد، حيث كان والدي يعمل بها لنقل الأغراض وحاجيات الناس، وقمت بتجهيز الغرفة المخصصة للحصان كأستوديو بعد أن سافرت إلى مدينة حلب لشراء كاميرا تصوير من نوع أكفا التي تحمل فيلما من 12 صورة فقط وبعض الإكسسوارات الخاصة بالأستوديو وذلك من قيمة العربة والحصان ومن النقود التي ادخرتها خلال عملي في أستوديو المعلم “آرشو”، بعدها اشتريت كاميرا كييف التي استعملتها لمدة 24 سنة، وبدأت العمل بمفردي عام 1955 حيث كنت أعمل في الليل بغسل الأفلام وطبعها وتجهيز فيلم جديد لعمل اليوم التالي، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن أعمل مصوراً”.

عن أماكن التصوير لديه يقول “كوكو”: “كنت أتواجد أكثر الأحيان في مقهى ومطعم الزهور بجانب جسر “البشيرية” الحالي ومقهى “كربيس” ونادي العمال وكنت أخرج إلى منطقة “طمبة” التي هي حي السريان حالياً في “القامشلي” كون هذه المنطقة كانت متنزهاً طبيعياً لأهالي “القامشلي” وأيضاً منتزه “ماميكون” الشهير، وكنت أقوم بتصوير الأعراس التي كانت تقام ضمن حارات “القامشلي” القديمة وبيوتها وكنائسها حسب الدعوة، وأتذكر أن في “القامشلي” كانت هناك سبعة أعياد يحتفلون بها الأهالي سنوياً، كما كنت مصوراً لنادي الجهاد الرياضي عام 1965 في الأردن حتى أن تاريخ تلك السنة موشوم على يدي، كذلك عملت على تغطية جميع نشاطات المركز الثقافي في “القامشلي” بما فيها المناسبات الوطنية والقومية المقامة في “القامشلي”.

يتابع “كوكو” حديثه عن مهنة التصوير لديه قائلاً: “التصوير هي مهنة لدي وليست هواية، وهي من الفنون الراقية التي يتفنن بها المصور، واستكشاف الكثير من خبايا هذا العالم الساحر، والأجمل هي تحويل اللحظة إلى ذكرى”.

يبتسم كعادته ويقول من باب النكتة في عام 1977 عندما كنت راجعاً من عملي في أحد المتنزهات، وأثناء مروري من أمام مقهى ومطعم الزهور، لاحظت طاولة ما زالت بقايا الطعام عليها، وفوقها يتواجد ثعلب وكلب وقطة، فقمت بتصويرهم وكتبت عنواناً لها ثلاثة أعداء على طاولة عشاء، فمثل هذه الصور أو غيرها لا بد أن يقتنصها المصور لأنها تعتبر من أساسيات مهنة المصور الجوال.

عن مواصفات المصور الناجح يقول “كوكو”: “مهنة التصوير تحتاج إلى صبر ونفس طويل، ولا بد أن يكون لدى المصور ذوق كبير، ولديه الرغبة وحب العمل، ثم أنه يجب أن يكون بئراً لأسرار الغير، والمصور الناجح هو الذي يتعلم مما يسمع”.

عن شخصيات مهمة قام بتصويرهم يقول “كوكو”: “في عام 1955 عندما زار الرئيس “شكري القوتلي” مدينة “القامشلي” قمت بتصويره في مدرسة الأرمن عند إهداء إحدى الطالبات باقة ورد له، وكذلك قمت بتصوير الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” عام 1959 أثناء تواجده في ديوان الشيخ “ميزر المدلول”، وكذلك أثناء جلوسه في طائرة الهيلوكوبتر الخاصة به”.

المصور “ريزان عباس” قال: “من منا لا يعرف تلك الشخصية المبتسمة، أتذكر عندما كنا أطفالاً نجده دائماً في المتنزهات والحدائق، فهو شيخ الكار لكونه الأقدم في “القامشلي” ويعتبر المعلم في التصوير حتى إننا نحتاجه في أكثر الأحيان لأخذ معلومات منه عن فنون التصوير حتى الآن”.

بقي أن نذكر أن “كريكور كيفوركيان” ملقب بـ “كوكو” المصور من مواليد عام 1939 مقيم في مدينة “القامشلي” يعمل في مهنة التصوير حتى تاريخه ومحب لصيد السمك بشغف

Leave a Reply

Your email address will not be published.