100عام على المجازر بحق الأرمن.. حفيد الجزار العثماني مستمر بقتل الشعوب

مئة عام مضت على المجزرة بحق الشعب الأرمني التي راح ضحيتها مليون ونصف مليون أرمني على يد سفاحي السلطنة العثمانية في واحدة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية جمعاء فيما لا يزال جرح الشعب الأرمني نازفا وأنين ألمه مسموعا في أرجاء العالم لنصرة قضيته الإنسانية العادلة التي بقيت رهن التجاذبات السياسية والقوانين الدولية العاجزة عن إجبار تركيا الوريثة الشرعية للمسؤولين عن تلك المجازر على تقديم اعتذار رسمي على سبيل رد الاعتبار ومنعا لتكرار مأساة انسانية بهذا الحجم.

ولعل افلات القاتل من العقاب وتقصير جزء مؤثر من المجتمع الدولي في إجباره على الاعتراف بجريمته يعد واحدا من الأسباب التي تقف وراء تحول المجزرة إلى مجازر وإطلاق يد رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان المهووس بأحلامه السلطانية ليواصل توغله منذ أكثر من اربع اعوام في سفك دم الشعب السوري عبر الدعم الواضح واللامحدود لإرهابيي “داعش والنصرة” وغيرهم من التنظيمات المتطرفة التي تواصل نهج العثمانيين اللاإنساني بالتطهير العرقي والديني ونشر التخلف والخراب أينما حلت.

مذابح الأرمن أو “جينوسيد” أي الإبادة الجماعية بدأت خلال فترة الحرب العالمية الأولى حين قام العثمانيون بإبادة مئات القرى الأرمنية شرق البلاد في محاولة لتغيير ديموغرافية تلك المناطق ضمن سياسة التتريك العنصرية التي تقوم على القضاء على كل القوميات والإثنيات الأخرى.

غير أن الإبادة الشاملة كانت في 24 نيسان 1915 مع قيام الحكومة التركية بجمع المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وإعدامهم في ساحات المدينة ومن ثم القيام بعمليات ابادة جماعية بحق العائلات الأرمنية التي يقدر عددها بنحو مليوني أرمني بعد ترحيلها عبر الصحراء والطرق الوعرة وتشريد من بقي منهم في صحاري بادية الشام هائمين على وجوههم متوزعين بين سورية والعراق ومصر ولبنان بلا أرض ولا وطن.

وكانت جريدة نيويورك تايمز الصادرة في 15 كانون الأول 1915 قالت إن نحو مليون أرمني قتلوا أو تم نفيهم على أيدي الأتراك.

وشهدت الفترة الممتدة بين عامي 1918-1920 الفصل الأخير من المجزرة بعد أن أقدم الجيش التركي بأوامر كمال اتاتورك على عمليات تطهير شرق الأناضول من الأرمن ومهاجمة القرى والمدن المأهولة الى حين نشوء الدولة الارمنية في 29 تشرين الأول من العام 1920 وانضمامها الى الاتحاد السوفييتي.

ويضيف بعض المؤرخين إلى ذلك عمليات إبادة سميت بـ “المجازر الحميدية” نسبة الى السلطان عبد الحميد بحق أتباع الديانة المسيحية من آشوريين ويونانيين امتدت بين عامي 1894-1896.

وبعد مرور مئة عام على المجزرة يستمر التعنت التركي بإنكار جريمته الوحشية اذ تصر تركيا على سقوط 300 ألف قتيل أرمني فقط بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى ناكرة كل الحقائق التاريخية الموثقة بشهادات الناجين والإعلاميين الذين عايشوا تلك الفترة الدموية وما أثار غضبها مؤخرا وصف بابا الفاتيكان فرنسيس في الـ12 من الشهر الجاري خلال ترؤسه قداسا احتفاليا بكاتدرائية القديس بطرس في روما أن المجازر التي ارتكبت إبان السلطنة العثمانية بحق الأرمن إبادة ليكون أول بابا يسمي المذبحة الأرمنية بالإبادة بشكل صريح في قداس رسمي.

وإمعانا منها في محاولة طمس حقائق التاريخ تمارس تركيا حملة قمع وإرهاب فكري ضد المثقفين الأتراك حيث تعاقب كل من يتطرق للحديث عن المجازر التي قامت بها بحق الأرمن والمسيحيين وتمت محاكمة الكثير من الصحفيين والكتاب الأتراك.

ورغم انكار تركيا الوقائع التاريخية الدامغة يتمسك الشعب الأرمني بعناد بحقوقه ويحيي في 24 نيسان من كل عام ذكرى المحرقة التي حولها الى عنوان إنساني عالمي لا يمكن تجاهله حيث قامت الجاليات الأرمنية في أماكن وجودها بحملات من أجل الاعتراف بالإبادة الجماعية وتحقق ذلك في العديد من الدول والمنظمات الدولية.

ويعتبر آرا سوفاليان كاتب وباحث في الشأن الأرمني وصول أفواج من الإرهابيين بعد تدريبهم وتزويدهم بالسلاح وتسهيل مرورهم عبر الحدود بدعم من تركيا وما كان من نتائجها من قطع رؤوس وبتر أطراف يندرج في مسيرة ترويع رآها الارمن بأم أعينهم قبل مئة عام وذكرتهم بجرائم العثمانيين السابقة.

تنظيم “داعش” الإرهابي حليف اردوغان وأداته التي يضرب بها كل ما بقي من دلائل توثق جرائم العثمانيين لن تجعل الارمن ينسون متاحفهم ومزاراتهم التي دمرها التنظيم المتطرف مهما طال أمد اجرامهم بحسب ميكائيل هوفسبيان الذي تطرق الى الحديث عن تفجير كنيسة الشهداء الأرمن في مدينة دير الزور التي تضم رفات وعظام شهداء المجزرة الأرمنية وسرقة محتويات الكنائس الأرمنية التي دخلتها في بلدة كسب بمحافظة اللاذقية.

وفي هذا العام تحيي أرمينيا الذكرى المئوية الأولى للإبادة الأرمنية ضمن سلسلة احتفالات تحت شعار “أنا أتذكر وأنا أطالب” معتمدة رمز زهرة “الأنموروك” البنفسجية التي تعيش كل أيام السنة وتزهر تحت الثلج لاستذكار المأساة .

Leave a Reply

Your email address will not be published.