قمة “الآستانة”.. فرصة لحل الملفات الشائكة

بقلم: علاء فاروق

شهدت جمهورية كازاخستان حدثًا كبيرًا اعتبرته بداية لوضعها على خريطة الدول المهمة والقائدة في المنطقة، حيث شهدت عاصمتها “أستانة” افتتاح قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا يوم الأربعاء 1 ديسمبر/ كانون الأول، ويحضر القمة التي تستمر يومين 40 رئيس دولة من بين 67 دولة أعلنت مشاركتها، إضافة إلى 6 منظمات دولية من بينها الأمم المتحدة التي ستمثل بأمينها العام، بان كي مون، وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وتأتي هذه القمة بين آمال وطموحات كثيرة، حيث إن مجرد انعقادها بعد توقف دام 10 سنوات يعد نجاحًا في حد ذاته، وهذه هي القمة الرابعة التي تعقدها المنظمة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، فقد انعقدت القمة الأولى في عام 1994 في بودابست، وهو العام الذي تحولت فيه هذه المجموعة إلى منظمة جديدة في مرحلة ما بعد الانفراجة، ثم كانت القمة الثانية في لشبونة في عام 1996، والثالثة في أسطنبول في عام 1999.

والقمة الرابعة هذه تشكل أهمية بالنسبة للدولة المضيفة والدول الأعضاء، حيث إنها تمثل فرصة كبيرة لكازاخستان لتجد لها مكانًا في عالم أكثر اتساعًا وانفتاحًا بجوار جارتيها القويتين روسيا والصين، كما أنها فرصة للاتحاد الأوروبي لضبط حدوده مع جواره الجغرافي.

كما تمثل هذه القمة اختبارًا لدبلوماسية هذه الدولة الفتية، ولانفتاحها على العالم.

أما للاتحاد الأوروبي فهي فرصة لنشر السلام والأمن في المناطق النائية من آسيا الوسطى، عبر وضع أسس واضحة لمكافحة تجارة المخدرات، وملاحقة الإرهاب، بعيدًا عن أراضي الاتحاد، كما تمثل القمة فرصة أيضًا لدول الاتحاد لعقد صفقات اقتصادية جديدة فيما يعرف “بأوراسيا” أملاً في تقليل خسائرها الناتجة عن الأزمة العالمية.

نظرة على المنظمة:

ولأهمية هذه المنظمة، وأهمية هذه القمة بخاصة، نقوم بنظرة تاريخية مختصرة جدًا على هذه المنظمة وتأسيسها وآلياتها.

منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هي أكبر منظمة للتعاون الأمني الإقليمي في العالم، حيث تضم في عضويتها 56 دولة مشاركة تمتد في المسافة فيما بين فانكوفر وفاليفوستوك، وقد بدأت المنظمة أعمالها في عام 1975.

وتهتم المنظمة في المقام الأول بمنع نشوب الصراعات وإدارة الأزمات، وإعادة التأهيل في مرحلة ما بعد الصراعات، وللمنظمة 19 عملية ميدانية في مناطق جنوب شرق أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى.

وحسب ميثاق المنظمة، تغطي المنظمة كافة الجوانب الثلاثة للأمن، وهي الجانب الإنساني والجانب السياسي- العسكري، والجانب الاقتصادي-البيئي، بما في ذلك:


• محاربة الاتجار (في البشر والأسلحة الخفيفة والمخدرات).
• منع التسلح.
• مكافحة الإرهاب.
• الترويج للديمقراطية.
• حقوق الإنسان.
• حرية الإعلام.
• حقوق الأقليات.
• أعمال الشرطة وحفظ الأمن المدني.
• سيادة القانون.

وتهتم المنظمة في المقام الأول بمنع نشوب الصراعات، وإدارة الأزمات، وإعادة التأهيل في مرحلة ما بعد الصراعات. وللمنظمة 19 عملية ميدانية في مناطق جنوب شرق أوروبا والقوقاز وآسيا الوسطى.

وتعمل بعثة المملكة المتحدة لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في مجالين رئيسيين:

• الجانب السياسي الذي يشمل المجلس الدائم للمنظمة، والذي هو بمثابة الجهاز التنفيذي المعتاد والمَنوط بمهام التشاور السياسي وصنع القرار.

• جانب منع التسلح، والذي يغطي منتدى التعاون الأمني الذي هو الجهاز التفاوضي الرئيس المسؤول عن منع انتشار الأسلحة التقليدية.

كما تتعاون البعثة البريطانية أيضًا مع مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي هو أكبر المؤسسات التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بهدف الترويج لحقوق الإنسان والديمقراطية، من خلال تنفيذ بعض المشروعات وبعثات مراقبة الانتخابات، وإسداء النصح التشريعي.

مراقبة الانتخابات

وينظم مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان بعثات مراقبة لبعض الجولات الانتخابية التي تُعقَدُ بالدول المشاركة في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتساهم المملكة المتحدة بما يناهز 10% من المراقبين في كافة الجولات الانتخابية.

ومؤخرًا تولت جمهورية كازاخستان رئاسة المنظمة في خطوة منها للاعتراف بالتقدم الديمقراطي في هذه الجمهورية، وبالاعتراف بالمكانة الكبيرة التي تشكلها هذه الجمهورية في المنطقة.

انتقادات تسبق القمة:

قبل يوم واحد من عقد هذه القمة، قالت منظمة هيومان رايتس ووتش، ومقرها الولايات المتحدة: إن سجل كازاخستان السيئ في مجال حقوق الإنسان ازداد تدهورًا خلال السنة التي تولت فيها رئاسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وقالت ريتشيل دنبر- مديرة أوروبا وآسيا الوسطى- في منظمة هيومان رايتس ووتش:

“التناقض المخيب للآمال هو أن كازاخستان كانت نشطة للغاية، باعتبارها رئيسة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لكنها لم تتخذ أي خطوات تذكر ذات مغزى لتحسين سجلها في حقوق الإنسان”.

وأضافت: “كان من الممكن أن تقود المنظمة بالقدوة، لكنها بدلاً من ذلك تركت سجلها في مجال حقوق الإنسان يصاب بالركود، مضيفة أن هناك “بيئة فاترة لحرية التعبير في كازاخستان”، وخلال العام الذي رأست فيه البلاد المنظمة فرضت عقوبات قاسية للغاية على الصحفيين في دعاوى تشهير.

وذكرت هيومان رايتس ووتش أيضًا أن سلطات كازاخستان أبقت على قيود على حرية التجمع، وخلال عام 2010 عاقبت عددًا من النشطاء لمخالفتهم تلك القيود.
أهمية قمة “أستانة”:

ورغم هذه الانتقادات التي توجه للجمهورية المضيفة، إلا أن القمة كحدث تشكل أهمية كبيرة سواء للدولة المضيفة “كازاخستان”، أو للدول المشاركة فيها.

وعن أهمية هذه القمة لكازاخستان يقول الرئيس الكازاخي نور سلطان: “في الحقيقة، كانت كل دولة مشغولة بمشاكلها الخاصة، ولكن بعد وقوع الأزمة الاقتصاية العالمية، والتي نشأ عنها “مجموعة العشرين” التي تضم دولاً كثيرة ناشئة، أدرك الجميع أنه لا خلاص من هذه الأزمة بغير التعاون المشترك، وضرب الرئيس مثالاً لذلك الولايات المتحدة وروسيا، حيث توطدت علاقتهما الثنائية بعدما أدركا أن الكثير من الملفات كالأمن والإرهاب ومكافحة المخدرات تستدعي التقاءهما على أرضية مشتركة، وأنه بغير ذلك التعاون لن يستطيعا حل المشاكل العالقة بينهما”.

ولتأكيد هذه الأهمية على الدول الأعضاء أيضًا، قالت أنار خامزييفا، محللة سياسية: “لقد حان الوقت ليعيد كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي وروسيا التفكير لبناء علاقاتهم المشتركة، لذا ستناقش هذه القمة بشكل أساسي قضايا الأمن التي تخص أوروبا وشمال أمريكا ومنطقة أوراسيا، كما ستناقش أيضًا إمكانات التعاون مع موسكو في هذا المجال.

مضيفة: “لا يمكننا إنكار التقدم الحادث في علاقاتهم المشتركة منذ فترة، ومن هنا أعتقد أن هذه القمة تأتي كإطار لتسليط الضوء على كل هذه التطورات، فجميع هذه الدول تدرك الحاجة الماسة لإيجاد مقاربة مشتركة لمواجهة التحديات والتهديدات”.
وبرغم هذا التفاؤل الكبير الذي يسيطر على القادة وعلى بعض المحللين نجد رأيًا آخر يرى أن هذه المنظمة ربما تكون عاجزة عن حل كل الملفات المطروحة عليها، إلا إذا تبع ذلك مناقشات ومؤتمرات وقمم أخرى.

وفي هذا الإطار يقول سفير المنظمة في الأستانة، ألكسندر كيلتشفيسكي: “منظمة الأمن والتعاون الأوروبي“ هيئة تداولية بلا سلطة عسكرية أو عقابية، وغير قادرة على فرض قراراتها على الدول الأعضاء، وهكذا فإن الطريق نحو الديمقراطية لا يمر إلا بقاعات المناقشة، وصالات المؤتمرات والقمم كقمة الأستانة.

في حين يرى مايكل إيمرسون، محلل بالمركز الأوروبي للدراسات السياسية، أن هناك مصاعب أمام هذه القمة، قائلاً: “ترسيخ الديمقراطية في جميع الدول الأعضاء بالمنظمة هو هدف سياسي مهم للاتحاد الأوروبي، فالأنظمة السياسية في آسيا الوسطى أنظمة سلطوية، ولا تريد أن تشغل نفسها بتعقيدات الديمقراطية”.

ويرد الرئيس الكازاخستاني على هذا الرأي قائلاً: “عندما تقوم بعض الدول الأوروبية بتقييم وضع حقوق الإنسان في آسيا الوسطى، فهي تفعله بعقلية حقبة الحرب الباردة، فبالنسبة لهم بعض الدول في العالم سلطوية، ولكن عندما يتحدثون عن الدول الغربية، فإنهم يظهرونها كأنها ملائكة الديمقراطية، إنهم يستخدمون معايير مزدوجة، نحن أيضًا عندنا نفس مشاكل الدول الأوروبية، ولكنهم يقيمونها بشكل مختلف”.
تحديات ومصاعب:

والحقيقة أن هذه القمة رغم أهميتها إلا أن هناك مصاعب كثيرة تواجهها وملفات مكدسة تطرح على أجندتها التفاوضية، ولا يمكننا استباق الأحداث والحكم عليها سواء بالنجاح أو الإخفاق، لكن نجاح القمة يرتبط بحزمة القضايا التي يمكنها البت فيها، سواء باتخاذ خطوات تفاوضية أكثر، أو إبرام اتفاقيات تصالحية ملزمة لطرفي الأزمة، فلا يمكننا أبدًا أن نقبل أن تخرج القمة بمجرد بيانات أو تصريحات بعد فترة التوقف المتعثرة التي امتدت أكثر من عشر سنوات.
ومن الملفات الصعبة التي تواجه القمة، وعليها اتخاذ خطوات إيجابية لحلها:

1- قضايا الأمن والاستقرار في أفغانستان، لما تشكله هذه القضايا من معضلة ليست في وجه أفغانستان فقط، لكنها تمتد لتصل لدول الجوار، كذلك فإن 43 دولة من أعضاء المنظمة مرتبطون بالقضايا التي تعاني منها أفغانستان، وعلى القمة وضع استراتيجية متكاملة لتسوية الأوضاع في أفغانستان، وإعمار اقتصادها، واستعادة الحياة السلمية لسكانها.

وهذا ما دعا إليه الرئيس الكازاخي، نور سلطان نزارباييف، في كلمته الافتتاحية للقمة، حيث ذكر الرئيس أن مصادر الأخطار والتحديات الكبرى التي تهدد القارة الأوروبية في القرن الحادي والعشرين تقع خارج القارة، مشيرًا إلى أن الكثير من دول المنظمة مرتبطون بقضايا الأمن والاستقرار في أفغانستان.

2- النزاع حول إقليم قره باغ، بين الأرمن والأذربيجانيين: ويشكل هذا النواع ملفًا صعبًا ومعقدًا أمام القمة، لما يشوب هذا الملف من فشل العديد من المحادثات حوله، ما يجعله تحديًا كبيرًا أمام قرارات القمة.

وكما يقول فارتان أوسكانيان- وزير خارجية أرمينيا- في أثناء الفترة من عام 1998 إلى أبريل 2008، وهو مؤسس مؤسسة العلوم الحكومية والسياسية التي تتخذ من يريفان مقرًا لها، فإن حل النزاع حول إقليم قره باغ سلميًا يتطلب خطوتين متوازيتين: ضمان عدم العودة إلى الأعمال العدائية العسكرية، وتبني خطة أولية ملزمة للطرفين بالتوصل إلى تسوية نهائية.

لذا لابد أن تضع القمة هذا الأمر في أهم بنود قراراتها، حيث إن هذا النزاع عامل مهم في الحكم على القمة بالنجاح، وهذا التجمع الرئاسي الكبير لقادة المنطقة الذي تضمه القمة من الممكن أن يكون عاملاً هامًا في تسوية هذا الصراع، سواء بالتفاهمات أو الضغوط والالتزامات إذا تطلب الأمر ذلك.

3- قضايا الإرهاب والمخدرات، وهي من الملفات الهامة التي تؤرق جميع أعضاء المنظمة، ومنذ مطلع الألفية الجديدة والجميع ينادي بالتصدي لمثل هذه القضايا، ومعالجتها، والحد منها، ومن المعروف أن أفغانستان من أكثر الدول تصديرًا لهاتين القضيتين، وكما ذكرنا هذا لا يشكل معضلة أمام أفغانستان وفقط، بل يمتد إلى دول الجوار حتى يصل للدول الأوروبية أحيانًا، فالأفيون الأفغاني منتشر في واشنطن وموسكو، وفي دروب دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الحركات الراديكالية المتشددة تنتشر وبغزارة على حدود أفغانستان.

وهذا يتطلب من القمة المنعقدة أن تضع استراتيجية لتسوية هذه القضايا باتفاقيات ملزمة ورادعة للجميع.

4- حالة الاحتقان المتبادل بين روسيا وجورجيا، وهو أعقد الملفات في أجندة القمة، حيث الاختلاف الأيديولوجي والسياسي العميق بين سياسة البلدين، حيث ترى روسيا أنها ليست في حاجة إلى مثل هذه المفاوضات أو المصالحات؛ حيث إنها تنظر إلى جورجيا على أنها مجرد دولة صغيرة منساقة للغرب، في حين ترى الأخيرة أن روسيا ليس لها حق الوصاية عليها، وأنها ليست في حاجة للتواصل الروسي.

وهذا ما يضعف احتمال وصول القمة إلى حل لهذا الملف، خاصة بعد التصريحات التي أدلت بها مانانا مانيجالدزه، المتحدثة باسم الرئاسة الجورجية، قبل عقد القمة بيوم واحد: “إنه ليس هناك ترتيب لعقد اجتماع بين الرئيس الجورجي ونظيره الروسي خلال القمة القادمة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا”.

وقالت: “إن التعليق على هذا الأمر مقتضب للغاية، لا يوجد اجتماع مقرر”، في حين قال الرئيس الروسي، مدفيديف، خلال كلمته في القمة: “يجب أن تكون عملية التسوية في الحالات الطارئة سلمية بشكل مطلق، أما استخدام القوة العسكرية الذي حاولت القيادة الجورجية اعتماده في قضية أوسيتيا الجنوبية في عام 2008، فهذا النهج غير مقبول إطلاقًا”.
ومثل هذه التصريحات تؤكد وجود حالة احتقان شديدة بين الطرفين، وهو ما يتطلب مجهودًا كبيرًا من المشاركين، في محاولة رأب هذا الصدع بين البلدين، أو حتى تخفيف حدة هذا الاحتقان، ولا يطمع الخبراء في أكثر من ذلك بخصوص هذا الملف؛ إذ من الصعب جدًا حل هذه الاختلافات المتجذرة في يومين فقط هما مدة انعقاد القمة.
5- النزاع بين مولدوفا والإقليم الانفصالي التابع لها ترانسدنيستريا، وبخصوص هذا الملف يسود تفاؤل لدى بعض المراقبين بأن القمة قد تشهد اتفاقية لاستئناف المفاوضات الرسمية حول هذا النزاع، وقد توقفت هذه المفاوضات منذ عام 2006.

وهناك عدد من الخطوات الإيجابية الأخيرة، من بينها: تطور وسائل الانتقال بين تشيسناو وتيراسبول، وهو ما قد يمهد السبيل أمام اتفاقية لتحويل قوة حفظ سلام روسية في ترانسدنيستريا إلى مهمة دولية، وفقًا لقول فيكتور تشيريلا، المدير التنفيذي لرابطة السياسة الخارجية في مولدوفا.

والحقيقة أن هذه الملفات ليست هي الوحيدة المطروحة على أجندة القمة، لكن هناك العشرات من القضايا والمشكلات التي تحتاج إلى وضع استراتيجية حقيقية لها، وعلى القمة ترتيب أوراقها، واستغلال هذا التجمع الضخم من كبار قادة العالم في إبرام الاتفاقيات والمحادثات لحل أكبر قدر ممكن من هذه الملفات.

ونهاية القول: إن قادة المنظمة أمامهم فرصة ذهبية لعودة الأمن والاستقرار إلى المنطقة عن طريق حل الملفات الشائكة فيما بينهم، وكذلك فرصة ذهبية لفتح السوق الأوروبي على منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، والذي من شأنه أن يرتقي بالمنطقتين اقتصاديًا واستثماريًا بعيدًا عن الأزمات والمشكلات التى تقوض أي نهضة اقتصادية أو سياسية.


* مدير مركز آسيا الوسطى للدراسات والأبحاث

2.12.2010

http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2010/12/02/215369.html

Leave a Reply

Your email address will not be published.