أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك: لن ننسى دور الأزهر في احتضاننا ورعايتنا.. سعد زغلول أنقذنا من سقوط ضحايا جدد

أكد المطران كريكور أوغسطينوس كوسا، أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك، أن الاتحاد الأوروبى يرفض طرق تركيا أبوابه، لأنه يراها دولة إرهابية تدعم وتساند الجماعات الإرهابية المتطرفة، مشيرا إلى أن السببين الحقيقيين وراء سعى العثمانيين إلى إبادة الأرمن هما الغيرة والحسد، مشددا على أنه لا مستقبل للعلاقات الأرمنية التركية في ظل رفضهم الاعتراف بجرائم أجدادهم.. وإلى نص الحوار:

*مضت الذكرى المئوية للإبادة الأرمينية والتي جاءت تحت شعار «أتذكر وأطالب».. فما الذي يتذكره ويطلبه الأرمن؟

نتذكر كل ما حدث لآبائنا وأجدادنا، ونطالب بحقوقنا وبعدالة، وأن يعطى الأتراك الاعتراف الكامل بقيامهم بالمذابح الأرمينية قبل مائة عام أمام العالم أجمع، نحن نطالب معنويًا ومن ثم نطالب ماديًا، والمطالبة المعنوية بأن يعطونا قيمتنا والتي تعبر عن وجود الأرمن في العالم في الماضى والحاضر والمستقبل.

*وبكم تقدر ممتلكات الأرمن بتركيا؟ 

أولا تقدر بالأرض التي أخذوها، فتراب الوطن غال، ونريد منهم إعادة الأراضى الأرمنية المغتصبة لنا، وهذا جزء من الاعتراف الذي هو فضيلة في الأساس، وثانيًا إعادة كل ما بنى على أرض الوطن من مدارس ومستشفيات وكنائس وأديرة ودور مسنين، وغيرها.

*وما الجديد في احتفالات هذا العام بذكرى المذابح؟

الاحتفالات المئوية هذا العام بدأت 12 أبريل الماضي في روما حيث أقام الكاثوليكوس البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر مع أساقفة الأرمن الكاثوليك قداسا في بازاليك القديس بطرس بالفاتيكان، وبحضور قداسة البابا فرانسيس، وأقيم القداس باللغة الأرمنية ولغات عديدة وتمت إذاعته مباشرة على عدة قنوات أجنبية وعربية، وبهذه المناسبة تم طبع رسالة رعوية من قداسة البطريرك نرسيس بدروس، لكى نعرف العالم متى وكيف ولماذا حدثت الإبادة الأرمنية، أيضا نشر الفاتيكان ثلاثة طوابع الأول يمثل الصليب المقدس المنقوش على الحجر أو الصخر والذي يثبت تراث الشعب الأرمني ويظهر الإيمان الذي نتحلى به والذي لن يتزعزع ولن ينتزع منا، والثانى في أثناء الإبادة كان هناك أسقف شجاع قتل الأتراك أمامه 417 شخصا بعد صلبهم، ثم طلبوا منه الاعتراف بدولة تركيا ونكران الديانة المسيحية، لكن بهذه الصورة البشعة التي صدرها الأتراك عن الإسلام رفض الدخول فيه، فجميعنا يعلم أنه لا إكراه في الدين، وهنا قتل الأسقف وحمل الطابع الثانى صورته، ثالثا أثناء قداس الإبادة أعلن البابا فرانسيس القديس كريكور ناريكاتسيكريكوار معلما في الكنيسة الجامعة لكتاباته اللاهوتية والشعرية التي تتحدث عن اللاهوت، وهو بمثابة القديس أوغسطينوس لدى الكنيسة اللاتينية، والمعروف بحياته النسكية.

*تعرض الشعب الأرميني لأبشع الجرائم الإنسانية.. في رأيك ما الأسباب الحقيقية وراء سعى الأتراك لإبادتكم؟

السبب الرئيسى هو أن شخصيات كثيرة من الشعب الأرمني كان تتبوأ أكبر المناصب في الدولة العثمانية، وهذه المناصب كانت تدخل الحسد والغيرة في قلوب العثمانيين، وبدءوا من سنة 1891 بتغيير أسماء العائلات الحقيقية للأرمن، حيث لقبوهم بأسماء حرفهم وصناعاتهم والتي تداولت بين الناس، وعرفوا بها كالنحاس والبصمجي والترزي وأصلها ترزيان، أيضا منع العثمانيون اللغة الأرمينية في المدارس وطبع الصحف الأرمينية، وحتى في تركيا –الأرض المغتصبة- منع الأرمن من الحديث باللغة الأرمينية في الشوارع، ومن يتحدث بها يقتل فورًا.
*وهل هذا يعنى أن الأتراك كانوا يخشون العقل الأرميني؟

الإخلاص والأمانة يجريان في قلوب وعروق الشعب الأرميني بشهادة شعوب العالم، ولذلك الأتراك أرادوا أن يبيدونا لكى يبيدوا أيضًا الإخلاص والأمان من تركيا، ولهذا يقتلون فيما بينهم الضمير حيث لا توجد حياة وتدب الفوضى، ونفقد الأمل والسلام، والأرمن معروفون بمهاراتهم الثقافية والفنية والحرفية والرياضية والطبية، نحن نعتني بها جيدًا ولهذا نبقى أمناء على التراث، وهذه المهن الصناعية الفنية اليدوية، وأنا أتذكر جيدا عندما قال أحد الأتراك إنهم سيقتلون الأمة الأرمنية لكن سنترك شخصًا واحدًا نضعه في المتحف، ولكن الأرمن لديهم الإرادة القوية والأمل ولا نخاف من الموت، فقد أباد الأتراك 1.5 مليون قبل مائة عام، واليوم الأرمن منتشرون في شتى أنحاء العالم.

*على الرغم من إبادة 1.5 مليون أرمنى فإنهم لم يندثروا كأمم أخرى.. فكيف حافظوا على وجودهم؟

نحن نحتفل بعيد شهدائنا في 24 أبريل من كل عام، ودائما في هذا الشهر نحتفل بعيد القيامة وهو العبور من الظلام إلى النور من الموت إلى الحياة، وهذا هو رجاؤنا وإيماننا، ولذلك يقول لنا السيد المسيح «لا تخف أيها القطيع الصغير، أنا معك على طول» ونحن متمسكون بهذه الكلمات ونتقوى بها ونضع الأمل أمام أعيننا، فمن يؤمن بالله لا يموت أبدا، حيث نعيش مع أبناء البلاد التي فتحت لنا أبوابها، ونخلص لها.

*وكيف ترى إصرار تركيا على خرس الألسنة التي تنادى بالاعتراف بالإبادة؟

الاعتراف هو فضيلة، ومن يعترف بأعماله ويعتذر يدعى هذا الإنسان كبيرا، لأنه عرف خطأه وتراجع عنه، أما الأتراك فلا يريدون لا التواضع ولا الرجوع عن أعمالهم، وهذا يتضح الآن فيما تفعله تركيا بالدول المجاورة لها من دعم الجماعات والمنظمات الإرهابية بالأموال والسلاح، والسماح لهم بالمرور عبر أراضيها ليشنوا الحروب على مواطنيها.

واليوم تركيا تسعى إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، وهناك صعوبات كثيرة أمام تركيا حيث ترفض أوروبا فتح أبوابها أمام الإرهابيين، حيث ترى أنهم يقتلون ويستخدمون الدين الإسلامى كوسيلة لتحقيق أغراضهم، وجميعنا يعرف أن الدين منهم براء، فنجد في القرآن الكريم والإنجيل المقدس والتوراة وصية الله تعالى “لا تقتل”.

*وبم تفسر محاولات أردوغان إظهار اهتمامه بآلام الشعب الأرميني؟

ما يفعله الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، مجرد تمثيلية يجسدها أمام العالم، وتنتهى بكلمة واحدة، وهى «نعتذر» ويطلب من الشعب الأرميني أن يغفر لهم جريمتهم، وذلك لن يكون إلا بعد الاعتراف بالمذابح والإبادة.

*وفى توقعاتك.. هل تعتذر تركيا وتعترف بالإبادة؟

في عام 2009 كانت هناك مساع للمصالحة مع الجانب التركي، وتم الاجتماع بسويسرا، حيث توقع اتفاقية بين أرمنيا وتركيا، وعبر الجانب الأرميني عن استعداده للمصالحة والمسامحة بشرط الاعتراف مع أخذ حقوقنا كاملة، لكن سحبت تركيا يدها ورفضت التوقيع على الاتفاقية، وبالتالى لن تعترف تركيا أبدا بارتكاب جرائمها في حق الشعوب.

*وفى حال اعتراف تركيا بالمذابح.. هل يطوى ذلك صفحة الشهداء من التاريخ؟

بالطبع لا، فالشهيد بطل لا ينسى، والاعتراف لن ينتزع منا الاحتفال بشهدائنا كل عام، فهذا أمر اعتدنا الاحتفال به من مائة عام، حيث يحتفل معنا العالم بأكمله ما عدا تركيا بإحياء ذكراهم، فهم استشهدوا في سبيل حياتنا، ودائما نقول في الإنجيل “حبة الحنطة لازم تقع على الأرض كى تعطى ثمارا”.

*وكيف ترى تعاطف المجتمع الدولى مع القضية الأرمينية؟ وما طلبات الأرمن منهم؟
إذا كانت الحقوق تعطى من الأمم المتحدة والدول الكبرى ومنظمة حقوق الإنسان، والتي تنظر لكل المشردين والمضطهدين والمسلوب أراضيهم، عليها الرجوع بضميرها إلى 100 عام خلت، وتطالب الأتراك بالاعتراف بالإبادة، لأن أول مذبحة شنيعة وكبيرة حدثت في القرن العشرين، هي الإبادة الأرمينية.

ونحن نطلب الاعتراف بها، لأن اليوم تحدث إبادات في بلادنا وأوطاننا، ونطالب بوقف تلك الأعمال الإرهابية، ويعيش الإنسان في سلام ومحبة، وعوضا عن أن نغلق الحدود بيننا ونضع عراقيل تعالوا نبنى الجسور ونمد أيادينا لبناء الأوطان بثقافة المحبة.

*وكيف ترى مستقبل العلاقات الأرمينية التركية ؟

الأرمن دائمًا يمدون جسور النور والمصالحة والمسامحة إلى تركيا التي قامت بإبادتنا منذ مائة عام، ونطالبها بالاعتراف، والأتراك ليست لديهم الشجاعة والتواضع للاعتراف بذلك، فهم شعب عنيد لا يقبل بحقيقة ما فعله أجدادهم، وظهر الآن بعض الأتراك الذين يطالبون حكومتهم بالاعتراف.

Leave a Reply

Your email address will not be published.