الدكتور أرمين مظلوميان، عضو لجنة إحياء “مئوية” الإبادة الأرمنية بمصر” يتمنى اعترافاً مصرياً بالإبادة الأرمنية ويؤكد أن القضية الأرمنية لا تسقط بالتقادم

الدكتور أرمين مظلوميان، عضو لجنة إحياء “مئوية” الإبادة الأرمنية بمصر” يتمنى اعترافاً مصرياً بالإبادة الأرمنية ويؤكد أن القضية الأرمنية لا تسقط بالتقادم

أجرت مي عبد الرحمن من صحيفة “فيتو” المصرية حواراً مع الدكتور أرمين مظلوميان عضو لجنة إحياء الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية في مصر الذي كشف أن الطورانية التركية وراء الإبادة الأرمنية، حيث خشى العثمانيون من تفوق الأرمن في شتى المجالات الحياتية فتخلصوا منهم بالقتل في أكبر مذبحة في التاريخ.

وأضاف في حوار لـ«فيتو» أن الدين الإسلامي برىء من أعمال الأتراك الوحشية، مشيرا إلى أنه مؤخرا ظهر حراك داخل تركيا بقيادة عدد من المؤرخين والمثقفين لإجبار الحكومة على التصالح مع الماضى والاعتراف بجرائمهم.. وإلى نص الحوار:

هل ثمة تشابه بين ما فعلته الدولة العثمانية بالأرمن، وما يفعله داعش الآن؟

هناك تشابه إلى حد كبير، لأن داعش  نواة جديدة للدولة العثمانية، غير أن العثمانيين قديمًا كانوا أكثر دموية وبراعة في القتل، وكأنهم يتلذذون بالموت، أما داعش الآن فهو يقتل بإنسانية مقارنة بالعثمانيين.

تتجدد مطالبات بين الحين والآخر في المجتمع الدولي لاعتراف تركيا بقيامها بالمذبحة، فما الذي تستفيده أرمينيا بعد كل هذه السنوات من ذاك الاعتراف؟

بالطبع يفيدنا الاعتراف على كل المستويات، فما إن تعترف تركيا بالجريمة، حتى تتحمل المسؤولية كاملة بتعويض أرمنيا ماديًا ومعنويًا أمام العالم أجمع، فأولى لهم الاعتراف بالجرائم التي ارتكبوها بدلًا من البحث عن صيغ من خلالها يقومون بإعادة هذه الإمبراطورية.

وما شكل التعويضات التي تسعى إليها أرمينيا؟

اقترحت مجموعة من الحقوقيين الأرمن ملفا خاصا بشكل التعويض والذي يشمل خمسة عناصر، وذلك على أساس نظرية العدالة الانتقالية، وبما أن المجرم المباشر في الإبادة الأرمنية لم يعد حيًا لمحاكمته فإنه لا يمكن تحقيق ذلك.

والعنصر الثاني هو الاعتراف، والاعتذار، والتربية والذكرى. أي أن تقوم الحكومة التركية والهيئات غير الحكومية المتواطئة بالاعتراف رسميًا بالإبادة، وأن تطلب الاعتذار، كما ينبغى أن يذكر في الاعتراف تفاصيل دقيقة عن الإبادة، وعلاقة تركيا المعاصرة بالإبادة، وشرح مسؤولية تركيا حيال الأرمن.

ووفق برنامج التعويض، يتوجب على تركيا تنفيذ مبادرات تربوية واسعة، توضح من خلالها تاريخ الإبادة في المناهج التربوية. كما ينبغى أن تقيم تركيا متاحف عديدة وتمول فعاليات لذكرى الإبادة في تركيا والعالم. وكذلك لإعادة إحياء الأسماء الأرمنية التاريخية لكل المناطق.
يتعلق العنصر الثالث بدعم الأرمن وأرمنيا، أي يتوجب على الدولة التركية توفير الدعم السياسي وغيره للدولة الأرمنية والأرمن في العالم، بهدف تأمين حياتهم المديدة.
بالإضافة إلى التعويض المادى ووقف العمليات المسيئة كما جرى عند إغلاق الحدود الأرمنية التركية، ينبغي على تركيا اتخاذ مواقف إيجابية.

أما العنصر الرابع فيقضي بأن تستعيد تركيا عافيتها، أي بالإضافة إلى وقف عملية الإنكار وتعزيز الاحترام حيال الأرمن في تركيا، يتوجب على الدولة التركية والمجتمع التركى استئصال آثار فكر وعقيدة الإبادة ومعاداة الأرمنية من كل الهيئات.

وينص العنصر الخامس على أنه يتوجب على تركيا إعادة الأملاك، والتعويض مقابل الوفاة والمعاناة، أي ينبغى إعادة الأراضى التي تم الاستيلاء عليها خلال فترة الإبادة، وكذلك المباني والعقارات والأملاك المنقولة وغير المنقولة. وكذلك دفع التعويض للدولة الأرمنية والمؤسسات الأرمنية عن الأملاك التي دمرت عبر طرق عادلة، وقال مظلوميان: “المطالبة بأن تتحمل تركيا مسئوليتها سيسهم في منع الإبادات وتكرارها”.

100 عام مرت على المذبحة، فهل كانت تركيا تنكر المذبحة ظنًا منها، أن الزمن كفيل بالنسيان؟

من الممكن، ولكن الشعب الأرمني حي بذاكرته، والقضية الأرمنية لن تسقط بالتقادم، فالمذبحة حق يأبى النسيان، فالذاكرة لا يمكنها نسيان الوجع ولا تضيع منها رائحة الدماء التي خضبت أرمينيا كلها.

-ما الذى تتمناه أرمينيا من مصر في الفترة المقبلة ؟

نتمنى منها اعترافاً رسمياً يدين تركيا بارتكاب المجزرة، فعلى الرغم من أن الموقف المصرى واضح، وعاطفته وصلته بالشعب الأرمني تحمل كل المودة، إلا أن المجتمع الدولى لا يعترف إلا بالرسميات، لذا نتمنى منها إصدار اعتراف رسمي للضغط على تركيا، فمصر تعد من أكبر الدول العربية الإسلامية في المنطقة الإقليمية.

ما وجهة النظر التي يحملها مثقفو تركيا عن الإبادة الأرمنية؟

أظنها وجهة نظر مطابقة لمزاعم الحكومة التركية نفسها، حيث أصر مثقفو تركيا في الأعوام الأخيرة على أن ترحيلات الأرمن التي جرت عام 1915، لم تكن جزءًا من عملية إبادة جماعية، وإنما كانت نقلًا منظمًا للسكان ولإعادة إسكانهم، وأصروا كذلك على أن الأرشيفات العثمانية القائمة اليوم في تركيا تؤكد إثباتاتهم.

ولم لا يقدم المؤرخون الأتراك صورة واضحة حول أحداث الإبادة ؟

بالطبع لم يتمكن أي مؤرخ يعمل في الأرشيفات التركية من تقديم صورة متماسكة عن ترحيل الأرمن وإعادة السكان من أي منطقة في الإمبراطورية العثمانية على أساس التقارير العثمانية، وذلك لأن هذه التقارير لا تؤيد المزاعم ولا الطرح التركى الرسمى حول الإبادة الجماعية للأرمن.

-إذن من الطبيعى أن يحتفظ القادة العثمانيون المنفذون للإبادة ببعض التقارير أو الوثائق التي تثبت سير عملية الإبادة، ولكنها مفقودة وغائبة، فما السبب وراء ذلك؟
ليس لدى تفسير واضح حول غياب هذه التقارير، فهو بالفعل أمر محير للغاية، لأنه كان على المسؤولين العثمانيين، بحسب التنظيمات أن يحتفظوا بتقارير مفصلة عن ترحيل الأرمن وإبادتهم، ويحتفظوا كذلك ببيان خصائصهم وبتفاصيل عن الإسكان النهائى للجماعات، إلا أن هذه السجلات غائبة عن الأرشيفات التركية وخصوصا الفترة 1915 حتى يومنا هذا، وهذا على عكس الأرشيفات الأرمنية المفتوحة والتي تمكن الباحثين من الاطلاع عليها، ومؤخرا تم فتح أرشيفات الفاتيكان في روما لدراستها.

أحدث كتاب «الكتاب الأسود» ضجة كبيرة فور انتشاره، برأيك ما سبب هذه الضجة؟

ذلك لأن الكتاب يتناول وثائق وإحصاءات محمد طلعت باشا، وزير داخلية تركيا آنذاك، وأحد أكبر المنفذين للإبادة، الأمر الذي يشير إلى أن محتواه مقتطع من التقارير العثمانية الإدارية التي لم تعد متيسرة للمؤرخين في تركيا، وإلى المعلومات الحقيقية التي يوردها بشأن ترحيل الأرمن، ويتناول الكتاب أعداد الشعب الأرمنى في كل قرية قبل وبعد المذابح.

Leave a Reply

Your email address will not be published.