قصيدة “لا أكبر من جرحكم إلا الله” شعر مؤيد طيب بمناسبة ذكرى إبادة الأرمن

(من الشعر الكردي المعاصر.. فالشاعر مؤيد طيب هو شاعر كردي من مدينة دهوك)

لا أكبر من جرحكم..إلا الله
شعر: مؤيد طيب
ترجمة وتعليق: ماجد الحيدر

مئةُ عامٍ وهذا الجرحُ
يمضي صاعدا في أرارات(1).
مئة عام وهذا الجرح يغلي
في وانَ وسيفان (2)
مئة عام وهذا الجرح
يمضي نازلا
مع أمواجِ دجلةَ والفرات.
ينادي.. يستغيث
ومئة عام
يخزي سلطانَ عثمان، يفضحه!

ويا سلطانَ الغدر
يا عارَ التاريخ
وخزيَ يومِ الحشرِ.
ألا فانظر
إنه نيسان، نيسان.
وهذي الورودُ الحمرُ التي
تلوّنُ السهولَ والجبالَ
ليست ورود نيسان،
ليست غير قطراتٍ
من دمِ الأرمنِ الذي
خالطَ التراب.

أيا سلطانَ الغدرِ
هذي الشآبيبُ التي تمطرها السماءُ
ليست زخاتَ نيسان.
هذا صراخُ الأرمنيات
صراخُ صغارِهم.. أنينهُم واللعنات.

أيا سلطان الغدر.
أنصت:
هذي الأصواتُ التي تملأُ الأرض والسماء
ليست بروقَ نيسان.
انها صرخاتُ أطفالِ الأرمن
قبل أن تهوي سيوفُك على رقابهم الغضّة.

غيرَ أن السلطانَ
أعمى لا يرى.
غيرَ أن السلطانَ..
أصَمُّ لا يسمع.

مئة عام وهذا الجرح
يتسلقُ أرارات.
مئة عام
يغلي في وان وسيفان..
لكنه، يوما،
سيفجِّرُ نفسَه
في حقدِ جلّاده.
يومها
سيَبلى تاجُهُ والعرشُ
في مزابلِ التاريخِ. .
ويومها..
سيمسحُ أرارات الدموعَ
بمنديلهِ الثلجيِّ
عن عينِ وان وسيفان.
ولن يخبو أبدا، بعدَها..
مشعلٌ في يدِ “تمار” (3)

هوامش:
(1) أرارات: هو أعلى جبال هضبة أرمينيا. يقع حاليا داخل الأراضي التركية، غير بعيد عن الحدود الأرمينية-التركية-الإيرانية-الأذربيجانية. يرتبط الجبل بعدة ديانات وينص العهد القديم على أن سفينة نوح قد استقرت على قمته، كما يحظى بمكانة قومية كبيرة لدى الشعب الأرمني في الوطن الأم أو دول المهجر أو الناجين من المذبحة حتى أن صورته تتوسط شعار جمهورية أرمينيا منذ استقلالها عام 1991.
(2) وان وسيفان: بحيرة وان أكبر بحيرة في الأراضي التركية، وهي الى جانب بحيرة سيفان (التي تقع في جمهورية أرمينيا) وبحيرة أورمية (التي تقع في إيران) تشكل ما كان يعرف ببحار أرمينيا الثلاثة.
(3) تقول الأسطورة الأرمنية إن تامارا كانت أميرة حسناء تعيش في جزيرة وسط بحيرة وان (في أرمينيا التاريخية) عشقها شابٌ من العامة كان يقطع البحيرة سباحة كل ليلة ليلتقي بها مهتديا بضور مشعل تحمله له في جزيرتها. وفي أحد الأيام اكتشف والدها الأمر فانتزع المشعل منها وحطمه فحارَ الفتى وأضاع الطريق وغرق وهو يصيح (آخ تمار).وتقول الأسطورة إن صيحة الفتى العاشق ما زال صداها يتردد في الليالي وإن الجزيرة سميت (آختمار) لهذا السبب. ورغم أن الأتراك احتلوا البحيرة وجزيرتها وضموها الى بلادهم فإن الأرمن لم ينسوا الجزيرة وأميرتها فأقاموا لها تمثالا على ضفاف بحيرة سيفان التي ظلت بأيديهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published.