“الوطن” المصرية في مثلث الحدود المشتعلة (تركيا-أذربيجان-أرمينيا)

الأرمن: مناطق دينية محتلة.. «أرارات» حيث ترسو سفينة نوح.. و«ناخ تشيفان» أول منطقة نزل فيها

إذا كنت تقيم في العاصمة الأرمينية يريفان فلا يستغرق منك الأمر قطع أكثر من 100 كم حتى تصل إلى جغرافيا شهدت على مذابح الأتراك ضد الأرمن قبل مائة عام، المنطقة التي تشهد توترًا كبيرًا جراء تأييد أرمينيا لانفصال إقليم ناجورنو كاراباخ عن أذربيجان، والذي سعى إلى الحكم الذاتي وتؤيده أرمينيا.

المثلث الحدودي بين تركيا وأذربيجان وأرمينيا، ليس من السهل التجول في كل مكان فيه من الجهة الأرمينية، ولكن تمنع قوات الجيش الوصول إلى ما بعد المناطق التي تقع «تحت القناصة الأذربيجانية»، إنها المنطقة المشتعلة التي شهدت مقتل جندي أرميني قبل شهر تقريبًا.

ساتر ترابي على طول الطريق المؤدي إلى كنيسة “خور فيراب” الأرمنية، والتي تتمكن بجوارها من رؤية الجبل المقدس لدى الأرمن «أرارات» بوضوح، والذي رست عليه سفينة سيدنا نوح، بحسب اعتقادهم، ينتهي الساتر الطريق الملاصق للطريق بتقاطع يخرج منه طريقان، الأول ينتهي بـ«خور فيراب»، والثاني الممنوع سلكه وينتهي بالحدود الأذربيجانية.

“لا تقترب أكثر من ذلك.. القناصة تنتظرك في هذا الطريق”.. كانت جملة تحذيرية من «خاتشيك» الأرمني لمحرر «الوطن»، مضيفًا أن من يقترب من الحدود الأذربيجانية يدخل منطقة «القنص»، مشيرًا إلى أن الساتر الذي يمتد على طول طريق ويبعد كيلومترات عن حدود أذربيجان داخل الحدود الأرمينية حتى يسير من خلفه الأرميني مطمئنًا، دون أن تخترقه القناصة الأذربيجانية الكامنة على أبراج المراقبة.

تعود الأزمة الحدودية بين أرمينيا وأذربيجان بسبب جمهورية “ناجورنو كاراباخ” ذات الأغلبية الأرمنية، والتي ضُمت لمقاطعة أذربيجان في فترة تفكيك الاتحاد السوفيتي، والتي سعت وقتها إلى الحكم الذاتي، وعلى أثر ذلك قامت الحرب بينهم لرفض أذربيجان انفصال كاراباخ، قبل أن تقوم أذربيجان بتهجير الأرمن، وتنفيذ مذابح «سومغاييت» 1988 ضدهم، فضلًا عن تهجير 400000 ألف أرمني إلى كاراباخ وأرمينيا، ومازالت المناوشات الحدودية مستمرة حتى الآن بين أذربيجان وكاراباخ، التي تمتلك برلمانا ورئيس جمهورية بدعم كامل من أرمينيا، من منطلق أنهم من نفس الشعب الأرمني.

المنطقة التي تشهد توترات الآن، تعود بالأرمن إلى ذكرى أليمة قبل مائة عام، حيث تم فيها قتل ما يقرب من مليون ونصف أرمني، فضلًا عن تهجير عدد مماثل منهم من شرق تركيا، حيث كانت تركيا العثمانية قبل مائة عام نفذت إبادة للجنس الأرمني طاردة إياهم من الست ولايات شرقًا إلى المنطقة التي يعيشون فيها الآن، إلى جانب الذين فروا إلى أنحاء العالم، وبعضهم موجود بالدول العربية مثل مصر وسوريا ولبنان.

وبجانب أنها تعود لذكرى أليمة للأرمن، فإن هذه المنطقة لها قدسية لديهم، حيث هناك منطقة تسمى «ناخ تشيفان»، أي «من هنا بدأ الإنسان» أي أول مكان نزلت عليه قدم سيدنا نوح بعد أن رست السفينة على جبل أرارات الواقع الآن في شرق تركيا.

محمد الليثي

الوطن المصرية

Leave a Reply

Your email address will not be published.