بيان لجنة الدفاع عن القضية الأرمنية في لبنان حول استضافة باكو للألعاب الأوروبية الأولى

مع اقتراب موعد انتهاء الألعاب الأوروبية المقامة في عاصمة أذربيجان باكو، تستمر الانتقادات اللاذعة بحق دولة تقمع مواطنيها، تنتهك ابسط حقوق الإنسان ولا تحترم حق حرية التعبير. إن حسابات باكو (عاصمة أذربيجان) وبيترودولاراتها فشلت في إظهار صورة حضارية لدولة حديثة نشأت تحت ظروف جيوسياسية غير طبيعية في عشرينيات القرن الماضي ثم دخلت الاتحاد السوفياتي وأعلنت استقلالها بعد سقوط العهد السوفياتي في نهاية القرن المنصرم.

صرف مليارات الدولارات لبناء الملاعب والمنتجعات الرياضية الحضارية والفنادق الضخمة والعصرية وكذلك تنظيم الاحتفالات الباذخة والشعارات الرنانة كانت تهدف الى خداع الرأي العالمي وتلميع صورتها كدولة متقدمة وجذب المزيد من الصفقات الاقتصادية والاستثمارات الدولية. ولكن انقلب السحر على الساحر وذلك بسبب التصرفات غير المقبولة من قبل مسؤولي الدولة قبل واثناء تنظيم الألعاب.

فقبل افتتاح الألعاب تم منع موظفي منظمة العفو الدولية من دخول البلاد لأنهم كانوا يخططون لتنظيم مؤتمر صحافي حول المعتقلين السياسييبن في البلاد. كذلك الأمر بالنسبة لوفد “هيومن رايتس واتش” وترحيل ناشط بريطاني بعد توقيفه في المطار أكثر من 30 ساعة وعدم منح رخص للتصوير والتقرير لصحافيين من ال BBC وراديو فرنسا الدولية ومحطة ألمانية. بالإضافة إلى كل هذه الإجراءات فقط أقدمت باكو بإغلاق مكتب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في أذربيجان مما أثار غضب الساسة الأوروبيين.

تصرفات كهذه بطبيعة الحال غير مقبولة دوليا وتعارض تماما العرف الدولي لتنظيم فعاليات رياضية عالمية. فهذه التصرفات تؤكد مجددا النهج القمعي والديكتاتوري والاستبدادي لدولة أذربيجان. وربما لهذه الاسباب الحضور الرسمي الغربي كان ضعيفا جدا في احتفاليات الافتتاح. حتى المستثمر الرئيسي في أذربيجان وحليفتها الاقتصادية بريطانيا اكتفت بايفاد نائب في البرلمان البريطاني لتمثيل بريطانيا. أما حضور الريئيس الروسي فلاديمير بوتين فيمكن وضعه في سياق العلاقات العسكرية والاستراتيجية بين البلدين وحضور الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في سياق العلاقات البانطورانية والتركية.

فمقاطعة القادة الأوروبيين لهذا الحدث التاريخي بالنسبة لأذربيجان ليس إلا رفضا واضحا لسياسات باكو ودعوة لإعادة حساباتها وسياساتها. فحسب تقارير “مراسلون بلا حدود”، فإن مؤشر حرية الصحافة السنوي لأذربيجان يحتل المرتبة 162 من بين 180 دولة اما حسب تقارير “الترانسبارانسي إنترناشيونال” أذربيجان تحتل المرتبة 126 /175 بالنسبة لمستوى الفساد السائد في الدولة وهي الدولة الخامسة في العالم التي تطبق رقابة شديدة على الصحافة. فظاهرة اعتقال الصحافيين المعارضين باتت منتشرة ووصل عدد المعتقلين إلى حد قياسي العام الفائت حيث تم اعتقال العديد من الصحافيين الذين يعبرون عن اراء تخالف او تنتقض الحكومة ومن لم يتم اعتقالهم من المنتقدين والمعارضين إما تم ترحيلهم أو هربوا من البلاد.

في هذا السياق من الضروري تذكير القارئ العربي بالعلاقات الاسرائيلية – الاذربيجانية الحميمة على عدة أصعدة. فكلاهما لهما مصالح مشتركة في العديد من ملفات المنطقة كملف إيران مثلا ولهما صفقات واستثمارات متبادلة في العديد من المجالات الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية بالإضافة إلى تزويد أذربيجان لإسرائيل بالوقود والطاقة. كل هذا وتسعى باكو جاهدة بالاحتفاظ بالتزاماتها في منظمة المؤتمر الإسلامي فيما يخص مثلا القضية الفلسطينية. هذا يعني أن باكو تعتمد سياسة الكيل بالمكيالين فيما يخص سياساته الداخلية والاقليمية والعالمية.

في الختام، صحيح أن أذربيجان الدولة الغنية بالنفط وما يعرف بتطبيقها سياسة “الكافيار” تستضيف حاليا في عاصمتها باكو الألعاب الأولمبية الأوروبية الأولى من نوعها وصحيح أن أكثر من 6000 رياضي حضروا لباكو ليتنافسوا في 20 رياضة مختلفة فإنها لم تستطع أن تنجو من الوقوع في دائرة الانتقادات اللاذعة. فحبّذا أن تكون لهذه الانتقادات أثر وردود إيجابية في الداخل الأذربيجاني لمحاربة الفساد وترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير.

لجنة الدفاع عن القضية الارمنية في لبنان

25/6/2015

Leave a Reply

Your email address will not be published.