“الطريق إلى الأمام”… مقابلة مع النائب الأرمني في البرلمان التركي غارو بايلان

بعد ثلاثة أسابيع من انتخابه عضواً في البرلمان التركي من حزب الشعوب الديمقراطي، تحدث غارو بايلان الى صحيفة “أرمينيان ويكلي”، بخصوص مسيرته السياسية والتحديات التي واجهها كأرمني في البرلمان التركي.

خلال المقابلة التي أجريت في اسطنبول، ناقش بايلان أموراَ عزيزة على قلبه، والتي تتضمن سياسات حزب الشعوب الديموقراطي الـHDP  والتزامه بالمساواة، بخلق ما يسميه “العالم الجديد” والذي يقوم على المساواة.

في الأسابيع الماضية، كان بايلان يحاول إنقاذ مخيم “أرمين”، دار الأيتام الأرمني السابق في منطقة “توزلا” الموجودة في اسطنبول حيث كانت تتعرض للهدم والتدمير.

لقد عاهد بأن يعمل في قضية هرانت دينك، (محرر جريدة آغوس التركية – الأرمنية، الذي قتل بإطلاق نار من قبل الشباب القومي المتطرف)، وقضية سيفاك باليكتشي (البالغ من العمر 25 سنة، والذي كان جندياَ أرمنياَ، قتل في 24 من نيسان عام 2011 أثناء خدمته في الجيش التركي)، وفي كلتا الحالتين، العدالة لم تتخذ مجراها.

إن بايلان الذي كان لفترة طويلة عضواَ سابقاَ في مجلس إدارة مدرسة أرمنية، يكرس نفسه الآن بشكل عميق للعمل على بعض التحديات التي تواجه المدارس الأرمنية، وفي مواضيع مختلفة تتراوح بين القوانين التميزية التي تذل الآباء والأمهات الأرمن، وليضمن بذلك أن مدراء المدارس يكون لديهم رأي بالنسبة للمدرسين الذين يتم تعيينهم في المدارس.

نانور بارسوميان: في البداية، أود تقديم التهنئة. باعتقادي، جميع الأرمن حول العالم، كانوا متحمسين لرؤية اسمك في البرلمان، لأنك لست فقط شخصاً يمثل الأسم الأرمني في البرلمان بل لأنك عضو في حزب سياسي، قريب جداَ ومنفتح على الأرمن وحقوقهم، وهذا شيء مهم جداَ. اسمح لي بأن أسألك هذا السؤال الأساسي: لماذا قررت الترشح لهذا المنصب؟

غارو بايلان: في الحقيقة، انني لم أكن أحاول أن أترشح لهذا المنصب. لقد كنت وما زلت ناشطاَ سياسياَ. وأشعر بالفخر كل مرة أسمع فيها أحداَ ينعتني بهذا الأسم. قبل مقتل هرانت دينك، كنت ناشطاَ أناضل من أجل الحقوق الأرمنية خاصة. لقد كنت من أفراد مجلس الإدارة لمدرسة أرمنية، لذلك كنت معنياً بالمدارس الأرمنية وقضاياها.

لاحقاً أصبحت من المؤيدين لحزب الديمقراطية والسلام، وهو حزب كردي، وقد عملت من إجل إنجاح حملاتهم، وأيدتهم لأنهم كانوا مثلنا.

ثم في عام 2011 أثناء فترة انتخابات البرلمان، تجمعنا مع بعضنا – ائتلاف الحركات النسائية والخضر إلخ…كل الهويات أصبحت تجمعت. وبعد ذلك قررنا إنشاء مؤتمر أسميناه مؤتمر الشعوب الديمقراطي.

لقد كنت الشخص الذي مثل الأرمن في المؤتمر، حيث وضعنا كل الهويات وجميع الأحزاب اليسارية معاً ووضعنا كل جداول الأعمال على الطاولة. بيئة جديدة قد تم خلقها جراء هذا الدمج. وتطورت خطوة خطوة والجميع أشاروا إلي لكي أكون عضواً في اللجنة المركزية للمؤتمر. وفيما بعد أصبحت المؤسس لحزبنا الحالي (حزب الشعوب الديموقراطي) الـ HDP. لم أكن أريد أن أترشح لأي منصب، لكن الطريق أمامي كان مفتوحاً، والجميع اعتقدوا أنني يجب أن أكون الشخص الممثل. ولقد كنت سعيداً جداً لكوني في هذا المنصب لأنني لم أكن فقط معنياً بقضايا أرمنية، بل أيضاً بقضايا أخرى.

وبهذه الحركة الجديدة، الأكراد وسياسيين آخرين ناقشوا قضايانا ومشاكلنا، وكنت معنياً بمشاكلهم أيضاً. على أية حال، لقد اكتشفنا عالماً جديداً، وجئنا الى هذه الانتخاب برسالتنا، ولقد فازت رسالتنا.

كلا، لم أكن أسعى إلى هذا المنصب، لكن القدر وضعنا على هذا الطريق سوياً، وحققنا نجاحنا في هذه الانتخابات، ونال خطابنا كل النجاح.

نانور بارسوميان: لقد حصل حزب الـ HDP نسبة 13% . وكنت تأمل بأن تحصل على 10 % فقط. ما هو رأيك بالنسبة إلى هذا التجاوب الكبير من قبل الشعب؟

غارو بايلان: لأن عالمنا هذا هو عالم جديد. قبل ثلاثة عشر عاماً كان حزب العدالة و التنمية AKP يأمل أن يغير هذا النظام. قالوا أن المحافظين والمسلمين يعانون بسبب النظام الكمالي السائد. وقالوا سيغيرون النظام ويخلقون نظاماً ديمقراطياً من أجل جميع الناس.

في الفترة الأولى – حتى عام 2009 – الجميع آمنوا بهم، وبأنهم بالفعل سوف يغيرون هذا النظام. بعد انتخابات 2011، كان واضحاً جداً، أنهم لم يكونوا من أولئك الذين سيغيرون النظام. لقد كانوا المسؤولين، و كانوا يتربعون على عرش السلطة والقوة، لكن لم يغيروا النظام.

إن السكان المحليين من الأتراك أرادوا هذا التغيير، لذلك فإنهم سيصوتون لأي شخص يتكلم بتلك اللغة الجديدة نيابة عنهم. لقد أردنا المساواة، وكانوا كلهم آذاناً صاغية. إن الديمقراطيون الراديكاليون يعرضون المساواة لأول مرة. نحن ديمقراطيون راديكاليون والجميع يجلس حول طاولتنا. ولهذا السبب يجب علينا أن نناضل من أجل حقوق الـ LGBT، ومن أجل الأرمن، والأكراد والعلويين. يجب أن نقدم المساواة لكل الهويات.

بطبيعة الحال، لقد كان لدينا بعض المخاوف، مثلاً، لقد كنا قلقين بأن الشعب لم يكن مستعداً للسماع عن الإبادة الأرمنية. مع ذلك نحن كنا نثير الصخب حول قضية الإبادة الأرمنية. لقد دعمنا حقوق الـ LGBT ، والمساواة بين الرجل والمرأة، وكل شيء كان يعتبر رديكالياً بالنسبة للديمقراطية. وهذا من شأنه خلق عالم جديد.

كثيرون من جيل الشباب ومن مختلف الهويات صوتوا لصالحنا. هذا هو الأمر المهم، الشباب يصوتون لصالحنا. على الأقل 90% من الأرمن، المسنين والشباب، صوتوا لصالح حزبنا. الرئيس رجب طيب أردوغان قد أساء إلينا بكلامه في عدة مناسبات. على كل حال، إن هذه الرسالة، رسالة المساواة، كانت جديدة، والشعب استقبلها بملئ إرادتهم وقلوبهم.

نانور بارسوميان: إذاً لم يكن المهمشون هم فقط الذين صوتوا لك. هل باعتقادك أنك وصلت إلى أكبر عدد ممكن من المجتمع؟.

غارو بايلان: أجل، والأمر الجيد أنه قبل أربع سنوات 90% من سكان البلد كانوا يكرهوننا. لقد كانوا يظنون أننا أناس مهمشين، وإرهابيين…الخ. الآن من الجيد أنه لم ننل 13% من الأصوات فحسب، بل إننا نملك 60% من تعاطف الشعب. ربما هم ليسوا مستعدين للتصويت بعد، لكن قد نتمكن من الحصول على أصواتهم في الانتخابات المقبلة.

نانور بارسوميان: باعتقادك، ما هو الشيئ الذي تغير في واقع المجتمع التركي، وساهم في هذا الانفتاح وتقبل الأفكار الراديكالية والمهمشة من قبل الرأي العام؟

غارو بايلان: إن النظام -وكذلك المسلمين المحافظين- لم يتقبلوا بعضاً من هذه الهويات، أو لم يتقبلوهم بطريقة جدية، فبعد عام 2011، حزب العدالة والتنمية قد انتهى عهده. لقد قالوا بأننا مسلمين أولاً وعلينا الاتحاد مع بعضنا. وللأكراد، قالوا أنتم أكراد لكنكم مسلمون، لذلك فإننا نعتبركم أخوة.

لقد فشلوا في الاستيعاب بأن الأكراد هم أيضاً أرادوا أن يكون لديهم هوية وطنية. يريدون أن يكون لهم الشرف لحصولهم على هويتهم الخاصة، أن تكون مسلماً كان كافياً بالنسبة إلى حزب ال AKP ومعتقداته. لكن هذا لم يكن كافياً. شهد الأكراد التطورات مع داعش. والحكومة لم تفعل أي شيئ بالنسبة إلى كوباني. وبعد كوباني، أصيب الأكراد بالخيبة، وأغلبيتهم انضموا إلينا. وظن حزب الـ AKP أنهم عندما يهينون الأرمن فإنهم سوف يربحون أصوات المسلمين، لكن هذا لم يجدي نفعاً. وأرادوا أن يسلطوا الضوء على حقيقة أنه لديما مرشح LGBT، باعتقادهم أن هذا سوف يؤثر على أصوات المحافظين لكنه لم ينجح بفعل ذلك. لقد كانت هناك محاولات أخرى لكنها فشلت أيضاً. لقد انتصرت كلمتنا، ونحن نؤمن بكلماتنا، وهذا ما هو الأهم.

نانور بارسوميان: و هل انتصرت رسالتك الشخصية عليهم؟

غارو بايلان: نعم، انتصرت رسالة الـ HDP . هذا هو العالم الجديد. إن المواطنين الشباب لا يعلمون شيئاً عن فترة الثمانينات وأوائل التسعينيات. إنهم جيل شباب (غيزي). أنهم يريدون الحرية. جميعهم يطمحون للحصول على الحرية، وهم هنا، ومستعدون للسماع عن هذا العالم الجديد. لهذا السبب لقد حصلنا على أصواتهم.

تلقينا 13% من الأصوات الاجمالية، فيما يتضمن 76% من أصوات الجيل القديم، لكننا حصلنا على 25% من أصوات الجيل الشاب ما بين أعمار 18-25 . ولهذا السبب تحديداً يمكننا القول أننا إذا استمرينا في هذا الحوار، حوار المساواة، فلا شك أننا سوف نربح مزيداً من الأصوات في المستقبل.

نانور بارسوميان: ما هي التحديات التي واجهتها من أجل الترشيح إلى هذا المنصب المهم، كونك أرمنياً؟

غارو بايلان: أنا لم أواجه أية تحديات في داخل حزبي ولا أشعر أنني غارو الأرمني، أنا فقط غارو من أجل أقراني. وهذا ما يجعلني طبيعياً وهذا هو ما أحتاج إليه. كل أرمني يحتاج إليه. إن حزب الAKP أيضاً لديه ممثلاً أرمنياً، كما هو الحال بالنسبة لحزب ال CHP (حزب الشعب الجمهوري)، لكنهم فقط كرموز، لا ينظر إليهم على نفس المستوى من المساواة. إنه يسمح للحزب بأن يقول: “انظروا، نحن أيضاً لدينا شخص أرمني في حزبنا”، و مع ذلك فهم ليسوا حقاً جزءاً من السياسة، إنهم الأرمن الوحيدين على الطاولة.

من ناحية أخرى، أنا بنفسي أشكل عضواً على نفس مستوى المساواة. لدي رسالتي الخاصة وسياستي، لذلك فإنه لا يخلى الأمر من استشارتي، حينما يكون على طاولتهم قضية أرمنية. فهم يطلبون استشارتي بطريقة أو بأخرى. وبالمثل، اذا كانت القضية المطروحة على الطاولة تتعلق بالعلويين، فإنهم يطلبون من الزملاء العلويين للتدخل. أما في القضايا الأوسع نطاقاً مثل الاقتصاد والتعليم والسياسة، فإن لي رأياً فيها. وهم ينظرون إليّ ويطلبون رأي لأنني غارو، ويقدرون رأيي في مثل هذه القضايا. وأعتقد أنه هذا ما يحتاجه كل أرمني. وأن أكون نائباً فهذا بالأمر الجديد بالنسبة إليّ، ومهما كانت هذه المسؤوليات فإني سأكون نداً لها وسأكمل الطريق.

نانور بارسوميان: ما هي نمط القضايا الأرمنية التي ستقوم بالتركيز عليها كونك عضو بالبرلمان؟

غارو بايلان: في هذه الأيام، إننا نعمل على موضوع فيما يخص مخيم أرمين.

نانور بارسوميان: و هل كنت يوم أمس موجوداً في الاحتجاج الذي أقيم…؟

غارو بايلان: نعم، تحديداً قبل شهر من الآن، تلقيت الأخبار التي كانت تقول أن هناك جرافة في داخل مخيم ارمين. لقد كنت أول شخص ذهب إلى هناك وأوقف الجرافة. تكلمت ببساطة مع السائق وأخبرته مشدداً: “إن هذه الأرض ملك للأرمن، أوقف الهدم”.

نانور بارسوميان: هل لك أن توصف لنا بعضاً من تلك اللحظات؟ هل هرعت إلى هناك ووقفت أمام الجرافة؟

غارو بايلان: نعم، في البداية لقد خطر لي أنني سوف أموت هنا حيث الجرافة كانت لا تزال تعمل وكنت أنا الشخص الوحيد الذي أوقفتها. لقد أوضحت للسائق أن هذه ممتلكات أرمنية. إنها ضمن ممتلكات هرانت دينك. لقد طلبت إليه أن يتوقف وأخبرته كيف أن أطفالاً صغاراً قد شيّدوا هذا المبنى. ثم توقف السائق وقال أنه هو أيضاً لديه أطفال صغار وأنه لا يمكن أن يكمل هذا العمل الذي بدأ فيه حتى لو أعطوه الملايين. وأخرج الجرافة من المخيم بكل بساطة، فعلاً لقد كان هذا حدثاً جديراً بالذكر، ويظهر شيئاً من التعاطف من قبل الأتراك. لم يكن ذلك من الماضي، بل هو من الحاضر.

يقولون دائماً، اتركوا الإبادة الجماعية الأرمنية للمؤرخين، لكن عندما نتكلم عن الوضع الراهن، فهي ما تزال تمثل رمزاً للإبادة الجماعية الأرمنية مرة أخرى. ولهذا نقول أن الإبادة الجماعية الأرمنية ما زالت مستمرة. لقد مر ثمان سنوات على مقتل هرانت دينك. إنني أعتبر واحداً من مؤسسي منظمة أصدقاء هرانت دينك. ولا شك أنني سأعمل جاهداً على قضية هرانت دينك، وسأعمل أيضاً على قضية سيفاك باليكتشي. لقد كان من الصعب أن أبدأ قبل مئة سنة، لكن أستطيع أن أبدأ اليوم. مخيم أرمين، هرانت دينك وسيفاك. إذا أمكن لنا أن ننجح في هذه القضايا فإنه من الممكن العودة إلى البداية والتعمق أكثر فأكثر. و بالطبع سأعمل جاهداً على قضية الإبادة الجماعية الأرمنية. ففي النهاية إن حزبي قد اعترف بها و لقد سجلت في برنامجه بأنه يطالب بالاعتراف بالإبادة الأرمنية. إننا منفتحون بهذا الموضوع. ولهذا السبب أعتقد أنني إنسان محظوظ، ربما أكثر شخص أرمني وعضو برلمان محظوظ. سأضع تركيزي واهتمامي على المدارس الأرمنية. إنني أعرف كامل التفاصيل عن المدارس الأرمنية. ففي اليوم الأول الذي حصلت فيه على العمل مع وزير التربية والتعليم، نقاشنا كثيراً من المشاكل سوية، وأعطاني وعدا قاطعاً بأنه سيعالج هذه المشاكل قدر المستطاع. يوم أمس لقد تعاملنا مع اثنين من أهم القضايا المتعلقة بالمدارس الأرمنية. لكن من الواضح أننا نملك مشاكل إضافية، لذا سأقدم تقريراً شاملاً عن هذه المشاكل إلى وزير التربية والتعليم الجديد.

نانور بارسوميان: عن ماذا بالضبط كانت القضيتين اللتين تحدثت عنهما والذي تم التوقيع عليهما؟

غارو بايلان: لسوء الحظ، هناك رمز للهوية في تركيا وهذا شيء جديد للغاية.

نانور بارسوميان: هل تتكلم عن الرموز التي تصنيف المواطنين على أساس هويتهم.؟

غارو بايلان: نعم، إنها تلك الرموز, والأرمن هم أصحاب الرمز الذي يحمل (الرقم 2) حيث اذا أردت إرسال طفلك إلى مدرسة أرمنية فعليك أن تثبت أولاً أنك شخص أرمني حقاً. وعليك تقديم طلب حيث أنهم يتحققون من رمزك الذي هو رقم -2-. لكن هناك العديد من الأرمن المسلمين الذين أسلموا، والأطفال من الزيجات المختلطة. فالأولياء يعانون الكثير من المشاكل بسبب هذا النظام الخاص بالترميز، في الحقيقة هذه إهانة. وحجتي أننا نعرف بعضنا البعض، ونعرف من منا أرمني ومن ليس كذلك. يجب عليهم إعطاءنا الموافقة، ووزير التربية والتعليم قام بالتوقيع على ذلك، ومن الآن فصاعدأ لن يتم الاعتماد على نظام الترميز. نحن من سيقوم بتحديد الأشخاص الذين سيسجلون في مدارسنا.

سأناقش لاحقاً قضية الترميز، لأنها لا تتعلق فقط بنظام التعليم، حيث أنهم يشددون على موضوع الرمز في كل مكان فيما يخص الخدمة العسكرية أو تقديم الطلبات من أجل الوظائف الحكومية وغيرها. علينا أن نتخلص من هذا الرمز. ولحسن الحظ لقد استطعنا أن نتخلص منه بالنسبة لموضوع التعليم. إن الأولياء ليس عليهم بعد الآن أن يثبتوا أنهم أرمن لإرسال أولادهم الى المدارس.

هناك قضية مهمة أخرى. تقوم الحكومة بإرسال مدرسين أتراك إلى مدارسنا لتعليم التاريخ واللغة التركية. ويمكن لهؤلاء المعلمين البقاء في مدارسنا لمدة خمس سنوات. إننا نناقش مسألة بأننا سعداء لوجود بعض المعلمين وأن مدة خمس سنوات ليست كافية. وقام وزير التربية و التعليم أيضاً بالتوقيع على طلبنا، بأننا يمكننا الاحتفاظ بالمعلمين في مدرستنا لوقت أطول. وهذا أيضاً أمر مهم للغاية، حيث أنهم كانوا يرسلون إلينا الأساتذة بدون علمنا أو تدخلنا. فمثلاً نحن نفضل عائشة أو حسن، وأصبح الآن من الممكن أن نختار الأساتذة قبل أن يتم الموافقة عليهم.

نانور بارسوميان: هل هذه الإجراءات خاصة فقط بالمدارس الأرمنية، أو أنها ستكون معممة على كل المدارس؟

غارو بايلان: هذا الوضع خاص بالمدارس الأرمنية و اليونانية واليهودية. وطلبنا الوحيد هو أننا لا نريد بعضاً من هؤلاء المعلمين. إننا لا نريدهم أن يرسلوا إلينا المعلمين. نريد تغيير القانون. هناك قانون يعطي الحق لوزارة التربية والتعليم لارسال أساتذة التاريخ واللغة التركية، لأنهم ببساطة لا يثقون بنا.

نانور بارسوميان: إن قضايا التعليم مهمة جداً، حيث أن نظام التعليم يمكنه زرع بذور التعصب والانحياز والتمييز في المجتمع. إننا نعلم أنه في الكتب التركية على سبيل المثال، صورة الأرمن أسيئت رسمها، حيث أنهم يعتبروننا مخادعين ومنافقين. فهل تفكر بالعمل في هذه القضية أيضاً؟

غارو بايلان: إن بعض الأمور قد تغيرت. دعينا نقول أنه قبل سبع ستوات كانت هناك مئة جملة سلبية، والآن لدينا من 10-12 جملة سيئة. فلا يزال علينا التخلص منهم. ونحن بحاجة إلى إظهار تعايشنا مع بعضنا البعض بدلاً من ذلك وبأن شيئاً سيئاً قد حدث. نحن بحاجة أن نظهر أن الأرمن هم جزء من هذه الأرض. الأرمن ينتمون إليه. إن الأجيال الشابة لا تعرف حتى أن الأرمن كانوا يعيشون هنا، وأنهم ما زالوا بعيشون هنا وأنهم جزء من التاريخ. يجب علينا التخلص من هذه اللغة السلبية ولكن يجب علينا بالمقابل ملئها باللغة الايجابية. مع ذلك إنني لا أريد أن أشارك فقط بالقضايا المتعلقة بالأرمن، بل في كل شيء وخاصة في نظام التعليم. إن الأكراد والعلويين والأرمن لديهم نفس المشاكل. إن نظام المدارس الأرمنية تحتاج إلى إصلاح. و إننا بحاجة إلى الاستثمار بشكل أكبر في المدارس الأرمنية. اذا كنا نتمتع بالحكم الذاتي، خاصة المدارس الكردية والأرمنية، فإن الأمور كانت ستكون أفضل. إذا تمكنا من تغيير التشريعات المتعلقة بها سيكون أمراً مهماً.

عندما أتواجد في برامج تلفزيونية، أحياناً أود قول المزيد، لكن أتوقف للحظة وأفكر ملياً أنه ليس من حقي أن أتسبب بمزيد من الخوف إلى شعبي – إلى الأرمن.

نانور بارسوميان: هل أنت قلق على سلامتك؟

غارو بايلان: على الاطلاق. لقد ذهبت اليوم إلى حفل تخرج أقامته مدرسة ثانوية أرمنية، حيث أن الجميع كان خائفاً أن مكروهاً سيصيبني. شخصياً ليس لدي مخاوف. لكن لدي إحساس الخوف بأنني لا أريدهم أن يخوضوا تجربة أليمة أخرى أو شيئاً من هذا القبيل. الجميع يقول أننا لقد عشنا من خلال هرانت دينك ولا نريد أن نعيش تجربة مماثلة. وأكرر قولي، لا، ليس لدي أية مخاوف لأنني قد اخترت هذا الطريق، لكن خوفي الأكبر أن أخيب آمالهم، لهذا السبب إنني شديد الحرص في أغلب الأوقات.

إننا بحاجة ماسة إلى جيل الشباب الصاعد. وإلى المزيد من أشخاص الشتات الأرمني أن يأتوا إلينا، ونحتاج المزيد من الشخصيات السياسية التي تعمل على هذه القضايا، نحن بحاجة إلى مزيد من الأرمن بأن يكونوا أكثر نشاطاً من الناحية السياسية. اذا كنت أنا الهدف الوحيد، فهذا ليس بالأمر الجيد. هرانت دينك كان ظاهرة. وأن تكون ظاهرة هو أمر جيد في بعض الأحيان، وسيء في أحيان أخرى. ليس من الجيد أن تضع كل آمالك في رجل واحد أو امرأة واحدة. يجب أن يكون لديك العديد من الجهات الفاعلة السياسية. إنه من دواعي سروري أن أعمل مع مجموعات جديدة ومع المزيد من الأشخاص. إنني أحاول أن أنقل هذه الشجاعة إلى جيل الشباب الصاعد. وإنني على أمل أنه سيكون لدينا فئة جيدة من الناس تعمل في المجال السياسي في المستقبل القريب.

 

(ترجمة ملحق أزتاك العربي للشؤون الأرمنية)

أجرت اللقاء نانور بارسوميان من صحيفة “أرمينيان ويكلي”.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.