الهجوم على المصرف العثماني عام 1896من قبل الثوار الأرمن (9)

آرا سركيس آشجيان

إن مهاجمة المصرف العثماني، الذي كان يعد مركزاً مالياً مهماً للدولة العثمانية والدول الأوروبية، كانت وسيلة لجأ إليها 26 من الثوار الأرمن المنتمين لحزب التحالف الثوري الأرمني (حزب الطاشناق) في 26 آب-أغسطس للمطالبة بالتسريع في تطبيق (مشروع مايس للإصلاحات) لعام 1895 وإثارة الانتباه للرأي العام العالمي للمجازر الحميدية والسكوت المخجل للدول الكبرى وهي ترى الجرائم المروعة التي ترتكب بحق الشعب الأرمني من دون أن تتحرك لمسك يد المجرم والظالم، وإذا تدخلت، فإن ذلك يكون في الموعد الذي يناسبها لتقوية نفوذها في الدولة العثمانية وتحقيق مصالحها الذاتية بعد أن دخلت في صراع مرير لاقتسام ممتلكات (الرجل المريض).

وهدد المهاجمون بتفجير المبنى للمصرف في حالة عمد التلبية لمطالبهم. وقد استمرت العملية 13 ساعة قتل فيها 10 من المهاجمين والجنود العثمانيين. ونيابة عن السفراء الأوروبيين في القسطنطينية، أكد المترجم للسفارة الروسية ماكسيموف للمهاجمين الوعد للسفراء بالتأثير في الباب العالي لتطبيق الإصلاحات وضمان الخروج الآمن للمهاجمين من الدولة العثمانية.

وعلى الرغم من العنف الذي سببته هذه الحادثة، كتب عن عملية الاستيلاء على المصرف العثماني بشكل ايجابي في الصحافة الأوروبية، مشيدة بالشجاعة للرجال المهاجمين والأهداف التي سعوا إلى تحقيقها. ومع ذلك، وبصرف النظر عن إصدار مذكرة تدين المجازر اللاحقة التي حدثت في المدينة، فإن الدول الأوروبية لم تحترم الوعود التي قطعتها على نفسها لفرض الإصلاحات في الدولة العثمانية بدليل استمرار الوقوع للمجازر بحق الأرمن بعد هذا الهجوم[1].

وعلى إثر هذا الهجوم، ارتكبت مذابح مروعة بحق الأرمن في العاصمة اسطنبول، كما شهدها أعضاء البعثات الدبلوماسية والأجانب الموجودين في العاصمة. و”يذكر المؤرخ جون هاسلب، واستناداً إلى معلومات كانت لديه أن السلطان عبد الحميد كان على معرفة سابقة بالهجوم الأرمني على المصرف العثماني، ففي الوقت الذي ألقى فيه الثوار الأرمن أولى قنابلهم، ظهرت قوات مسلحة في أنحاء المدينة كلها، وأخذت تغزو وتنهب جميع البيوت التي كان يقطنها الأرمن وبشكل منظم ودقيق. وكان الجنود العثمانيون يعتدون على كل أرمني يصادفونه بالضرب، كما كانوا يتجهون إلى مساكن الأرمن والى منازل الأجانب الأوروبيين الذين كانوا يستخدمون الأرمن (أي منازل الأجانب حيث كان يعمل الأرمن، آ.س.آ.) للاعتداء على الأرمن وضربهم. وقد قدر عدد القتلى من الأرمن في هذه الأحداث بحوالي 6 آلاف أرمني (ذكرت بعض المصادر أن عدد القتلى من الأرمن بعد الهجوم على المصرف بيومين كان قد وصل إلى حوالي 7 آلاف قتيل) في يومي 27 و28 آب 1896، وهما اليومان اللذان أعقبا الهجوم على المصرف، حتى أن كثيرا ممن مات منهم لم يكن يعرف ما كان يحدث..”[2].

*قسم من ورقة عمل قدمها الباحث آرا سركيس آشجيان بعنوان “أحوال الأرمن في أرمينيا الغربية في القرن التاسع عشر وأبعاد سياسة الإبادة للدولة العثمانية إزاءهم حتى عام 1923″في المؤتمر الدولي الخاص بالإبادة الجماعية الأرمنية تحت شعار “الإعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية خطوة نحو السلام العالمي” الذي عقد في 23 أيار، 2015 في بغداد.

خاص لملحق أزتاك العربي للشؤون الأرمنية

[1]راجع:

Occupation of the Ottoman Bank-, From Wikipedia, the free encyclopedia,

http://en.wikipedia.org/wiki/Occupation_of_the_Ottoman_Bank

احتلال المصرف العثماني، من موقع الويكيبيديا الموسوعة الحرة (باللغة الأرمنية)

http://hy.wikipedia.org/wiki/%D4%B2%D5%A1%D5%B6%D5%AF_%D5%95%D5%BF%D5%B8%D5%B4%D5%A1%D5%B6%D5%AB_%D5%A3%D6%80%D5%A1%D5%BE%D5%B8%D6%82%D5%B4

[2] نجلاء عدنان حسين العكيلي، المصدر السابق، ص 50.

Leave a Reply

Your email address will not be published.