تركيا تدفع لمدير وكالة الاستخبارات المركزية وجماعات الضغط من أجل تحريف الهجمات على الأكراد وداعش

للكاتب هاروت صاصونيان، رئيس تحرير “كاليفورنيا كوريير” الصادرة باللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة الأمريكية

نشرت آلاف المقالات مؤخراً لفضح الخداع الاستراتيجي لتركيا، وذلك باستخدام ذريعة محاربة داعش لتنفيذ حملة قصف إبادة جماعية ضد الأكراد الذين حاربوا داعش بشجاعة في سوريا والعراق. ففي 12 آب أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولاً عسكرياً أمريكياً اتهم تركيا في خداع الحكومة الأمريكية من خلال السماح باستخدام قاعدة إنجرليك لمهاجمة داعش، كغطاء لحرب الرئيس أردوغان ضد المقاتلين الأكراد في حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. فقد قامت تركيا حتى الآن بثلاثمئة غارة جوية ضد حزب العمال الكردستاني، وثلاثة فقط ضد داعش!

إن نوايا أردوغان في معاقبة الأكراد هو لكسب تعاطف الناخبين الأتراك في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتمكين حزبه للفوز بأغلبية ساحقةودولة استبدادية رئاسية.

وخلال أيام من بدء الحرب على الأكراد، قامت أنقرة بتوظيف وتأجير شركة خدمات قانونية “سكوار باتون بوغز” بـ 32 ألف دولار في الشهر، كمقاول لشركة لوبي وضغط قوية، ومجموعة “غيفارت”، وذلك من أجل إخفاء الخداع وتضليل الرأي العام الأميركي. يذكر أن الشركة تشمل أعضاء مجلس الشيوخ سابقين مثل ترينت لوت وجون برو، وروبرت كابلاالمسؤول المتقاعدفي البيت الأبيض. أما فريق اللوبي والضغط “غيفارت”فيتكون من بريان فورني، ليديا بورلاند، وديكستن شابيرو، ومؤخراً أضاف الأخير على طاقمه مدير الاستخبارات السابق بورتر غوس. وهناك شركات لوبي وضغط أخرى استأجرتها تركيا وهي: غولدن سوليوشن، ألبايتاك، الشركاءفين، فرح أوزبيك، وغولين /هاريس الدولية.

ووفق معلومات وزارة العدل الأمريكية، فإن تركيا تدفع لشركات الضغط واللوبي من أجل هذه العلاقات العامة حوالي خمس ملايين دولار سنوياً. وبالإضافة الى ذلك، تعمل العديد من المنظمات الأمريكية غير الربحية كواجهات للحكومة التركية لتعزيز مصالحها في الولايات المتحدة الأمريكية، وتأخذ أعضاء الكونغرس والصحفيين رحلات مدفوعة التكاليف إلى تركيا.

ومن بين النشطاء في مجموعات الضغط الأميركية من أجل تركيا، ربما يكون بورتر غوس الأكثر إثارة للشك، فقد كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية بين عامي 2004-2006، وهو الذي وافق على بيع روحه وربماالأسرار الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية من أجل حفنة من الليراتالتركية.

 ففي تقرير قدمهغوس ووزارة العدل تحت قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، تجنب الإجابة على سؤال بشأن تعويضه من الحكومة التركية. فكتب ببساطة: “لا يستند الراتب فقط على أساس الخدمات المقدمة إلى الموكل الأجنبي [تركيا]”.وبنفس الطريقة، قدم غوس في 23 نيسان عام 2015 وصفاًلخدماته لتركيا على النحو التالي:

1) توفير الاستشارةمن أجل تعزيز العلاقات التركية الأمريكية في عدد من المجالات الرئيسية التي هي موضع نقاش في الكونغرس، بما في ذلك التجارة وأمن الطاقة وجهود مكافحة الإرهاب، والجهود المبذولة لبناء الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط الكبير وأوروبا؛

2) تدريب وتوعية أعضاء الكونغرس والإدارة بشأن القضايا ذات الأهمية لتركيا؛

3) إخطار تركيا من أي عمل في الكونغرس أو السلطة التنفيذية على القضايا التي تهم تركيا.

4) إعداد تحليلات للتطورات في الكونغرس والسلطة التنفيذية على القضايا التي تهم تركيا.

ومن الجدير بالذكر أنديكستن شابيرو، وهو موظف لدى غوس ضلل وزارة العدل، من خلال تقديم التقارير قبل يومين من بدء عمله وقبل ثلاثة أيام من الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية، بأن مدير الاستخبارات السابق قد اجتمع نيابة عن شركة اللوبي والضغط مع تسعة أعضاء من الكونغرس لمناقشة “العلاقات الأمريكية التركية”.

من المرجحأن يكونالتعاقد مع بورتر غوس كناشط وضاغط لتركيا كنوع من المكافأة لما قدمه من دعم قوي للقضايا التركية، أثناء عملهكعضو جمهوري في الكونغرس من ولاية فلوريدا في الفترة بين 1989 – 2004.

وخلال المناقشة التي جرت في تشرين الأول عام 2000 في لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب حول قرار الإبادة الأرمنية، جاءت شهادة عضو الكونغرس غوس، والذي أصبح فيما بعد رئيساًللجنة الاستخبارات في مجلس النواب، ضد تبني القرار، بحجة أن ذلك يضر بالعلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا. ورغم ذلك، تم تبني قرار الإبادة بأغلبية 24 صوت مقابل 11.

إنه من المؤسف أن يبيع أعضاء سابقين في الكونغرس أنفسهم لمن يدفع لهم. ولكن، أن يقوم بذلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية …؟ فهذا أمر أكثر من أنه غير أخلاقي. بل هو يشكل خطر كبير على الأمن القومي الأمريكي. ينبغي على الحكومة الأمريكية ألا تسمح ببيع كبار مسؤوليها في الاستخبارات لمن يدفع أكثر. ماذا لو عرضت كوريا الشمالية عليه سعراً أعلى؟ هل كان السيد غوس سييضغط لصالح عدو دولة فقط من أجلبضعة دولارات أكثر؟.

 الترجمة لملحق أزتاك العربي للشؤون الأرمنية

Leave a Reply

Your email address will not be published.