كيف كان الوضع في أذربيجان عند استقلال كاراباخ؟

أثر عدم استقرار السياسة الداخلية في أذربيجان في التشكيلات العسكرية مباشرة، فلم يكن لأذربيجان جيش حقيقي، مادام الاتحاد السوفيتي موجوداً فإن أذربيجان وقيادتها السوفيتية كانت تستند إلى دعم موسكو في صراعها لتطويع كاراباخ الجبلية، وبعد تلاشي الإمبراطورية غادرت القوات السوفيتية، وفعلياً بقيت أذربيجان وحدها لخضوع الحرب ضد كاراباخ الجبلية وأرمينيا الداعمة لها.

في المرحلة الأولى كانت القوات الأساسية المشاركة في العمليات العسكرية في كاراباخ الجبلية والأراضي المجاورة مجموعات من الشرطة، تجمعت على مبدأ القرابة والأرض، وفي الأكثر لوجود ماض إجرامي، شكل الأكرم كمادوف من الجبهة الشعبية سابقاً فرقة تاليشية في لينكوران، كانت فرقة كانتشا أشهر فرقة للشرطة ترأسها مدير معمل القطن سوريت حسينوف، كما شكل فرقة جامعية، ترتبط بحزب الاستقلال الوطني لإيديبار ماميدوف، كتب الصحفي الأمريكي توماس كولتس المستقر في باكو في تلك السنوات.

وفي جوار أغدام جرى تشكيل فرقة ماميد ماميدوف، وهو نحات سابق وأب لأربعة أولاد، وكان ماميد البالغ من العمر 40 عاماً قد استبدل بآلته التي يستخدمها في مهنته رشاش الكلاشينكوف، وكوّن عائلة جديدة من فرقة تضم 600 شخص، يسمون أنفسهم “مودافاح شاهينلاري”، وعرفوا بهجوم شخصي على مواقع أرمنية قريبة، استدعي ماميد إلى باكو بالخدعة، حيث اعتقل لتعاونه مع العدو والاشتباه بالخيانة، ثم بتهمة القتل، بعد اعتقال ماميد جرى استطلاع موطئ قدمه في المقبرة المدنية في أغدام، واتضح أنه يخبئ عشرات الأذريين من الجنود الشباب المقتلولين في مخبأ خاص، ومن ثم يبيعهم إلى ذويهم. حدث ذلك لاحقاً، أما في بداية عام 1992 فقد كان ماميد أحد الأبطال في أذربيجان[1].

منذ أيلول عام 1991 عندما تشكلت وزارة الدفاع في أذربيجان، ولم يكن للبلاد خلال الحرب جيش بقيادة موحدة، وخلال ستة أشهر منذ أيلول عام 1991 حتى آذار عام 1992 تبدل أربعة وزراء دفاع في أذربيجان، هم فالح بارشادلي، وتاج الدين مهدي، وطاهر علييف، ورحيم غازييف.

قام غازييف الاختصاصي بالرياضيات بنشر نظامين لصاروخ غراد في شوشي، حيث كانت تقصف منها استبياناكيرد من دون توقف، قال الضابط الأذري أزاي كريموف: “بعد الشرب في الليل كان يمكن الجميع الاستيقاظ صباحاً وقصف استيباناكيرد عشوائياً، وقصفها وقصفها”[2].

لم تكن استيباناكيرد تقصف من شوشي فقط بل من خوجالو وماليبيلو، وخلال شهر شباط قامت القوات الكاراباخية بإبطال مراكز الخصم للإطلاق في ماليبيلو، وغوشتشيلار في منطقة شوشي، وقرى غاراداغلو في ماردوني وفيسالو في يوخار، ورد الطرف الأذري بإطلاق قذائف على استيباناكيرد، و بين يومي 16 و23 شباط، ونتيجة للقصف من مواقع شوشي-خوجالو جرى تدمير 50 مبنى، وقتل عشرات المدنيين في استيباناكيرد وجرحهم.

“الدمار واضح جداً في استيباناكيرد، وكذلك في شوشي على نحو أقل، وقد شاهد فريق مجلس الأمن والتعاون الأوروبي في براد الجثث في مشفى استيباناكيرد جثث آخر الضحايا الذين قتلوا ليلة أمس بالمدفعيات، قال مدير المشفى للوفد إنه قتل 17 شخصاً ليلة أمس، وأعلنت السلطات في كاراباخ الجبلية أنها ستناضل من أجل الاستقلال على أساس حق تقرير المصير”، هذا ما جاء في تقرير مجلس الأمن والتعاون الأوروبي للمهمة المتوسطة الأمد[3].

جرى تدويل النزاع في كاراباخ مع استقلال أرمينيا وأذربيجان، وقال جون ماريسكا سفير الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن والتعاون الأوروبي وممثل أمريكا في عملية التفاوض بشأن كاراباخ إنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي توصل إلى فكرة أن تشمل البنية بداخلها الجمهوريات السوفيتية، “بعد الاعتراض على اقتراحي جرى قبوله على نحو أوضح خلال لقاء مجلس الأمن والتعاون الأوروبي في 30-31 كانون الثاني عام 1992 في براغ، حيث أشير إلى أن هناك نزاعاً في القوقاز شمل الأعضاء الجدد في مجلس الأمن والتعاون الأوروبي، وجرى اقتراح عقد مؤتمر خاص لمجلس الأمن والتعاون الأوروبي لإيجاد حل سلمي، وافقت حكومة بلروسيا على عقد ذلك المؤتمر لديها، لكن ذلك الإجراء، الذي لم يعقد منذ ذلك الوقت، سمي “مجموعة مينسك”، وافقنا كذلك على أن يقوم وفد من ممثلي الدول المهتمة والعضو في مجلس الأمن والتعاون الأوروبي بزيارة إلى مناطق النزاع، وانطلقنا إلى باكو ويريفان بطائرة القوات العسكرية البحرية الأمريكية، ثم بطائرة مروحية للجيش الروسي إلى استيباناكيرد”، قال ماريسكا[4].

أقرت لجنة المسؤولين الكبار في مجلس الأمن والتعاون الأوروبي قراراً في 28 شباط عام 1992 عن حل نزاع كاراباخ، وحثت الأطراف على إعلان وقف إطلاق النار الفوري في منطقة كاراباخ الجبلية في أذربيجان، وطلب تنفيذ الاتفاقات المعقودة في 20 شباط عام 1992 في موسكو في أثناء لقاء وزراء خارجية أذربيجان وأرمينيا وروسيا.

 

 

عام 1992: الأشهر الأولى من الاستقلال (2)

الفصل الرابع عشر من كتاب ” يوميات كاراباخ، أخضر وأسود، لا حرب، لا سلم”، للصحفي طاطول هاكوبيان، ترجمة الدكتورة نورا أريسان، لبنان، 2012.

[1]Tomas Goltz, pp. 149-153.

[2]Tomas de Waal, p.175.

[3]Interim Report of the CSCE reporteur Mission on the situation in Nagorno-Kararabakh, considered on 28 February 1992 by CSO of the CSCE,СуренЗолян, Нагорный Карабах: проблема и конфликт, Лингва, Ереван,

2001 г., стр. 172.

[4]Emil Sanamyan’s interview with John (Jack) Maresca, The Armenian Reporter, May 23, 2009, number 115.

  1. […] وفي جوار أغدام جرى تشكيل فرقة ماميد ماميدوف، وهو نحات سابق وأب لأربعة أولاد، وكان ماميد البالغ من العمر 40 عاماً قد استبدل بآلته التي يستخدمها في مهنته رشاش الكلاشينكوف، وكوّن عائلة جديدة من فرقة تضم 600 شخص، يسمون أنفسهم “مودافاح شاهينلاري”، وعرفوا بهجوم شخصي على مواقع أرمنية قريبة، استدعي ماميد إلى باكو بالخدعة، حيث اعتقل لتعاونه مع العدو والاشتباه بالخيانة، ثم بتهمة القتل، بعد اعتقال ماميد جرى استطلاع موطئ قدمه في المقبرة المدنية في أغدام، واتضح أنه يخبئ عشرات الأذريين من الجنود الشباب المقتلولين في مخبأ خاص، ومن ثم يبيعهم إلى ذويهم. حدث ذلك لاحقاً، أما في بداية عام 1992 فقد كان ماميد أحد الأبطال في أذربيجان[1]. […]

Leave a Reply

Your email address will not be published.