قصائد للشاعر الأرمني زاهراد…(البرغوث..البعوض..المطر)

Զահրատ

ترجمة: مهران ميناسيان

البرغوث

 

استيقظتُ صباحاً

وإذ ببرغوث صغير في سريري

امتص دمي حتى الصباح

فانتفخ كطبل وتخدَّر

 

أيها البرغوث

أيها البرغوث الصغير

لماذا كان عليك أن تمتص من دمي كل هذا المقدار ؟

 

لامست البرغوث بأصبعي بهدوء

فانفجر بسكون دون أن يُصدِر أي صوت

ذلك البرغوث الصغير

مات في سريري منفجراً في الصباح الباكر

 

أيها البرغوث

أيها البرغوث الغافل

لماذا كان عليك أن تنتفخ هكذا ؟

 

في حين كان بإمكانك الآن، أيها البرغوث الصغير،

أن تقفز وتمرح مع بقية البراغيث

وأن تتعرَّفوا إلى فضة الغبار وذهب الأرض

وترووا كل ذلك فيما بينكم

 

أيها البرغوث

أيها البرغوث قليل الخبرة

لماذا امتصصت من دمي كل هذا المقدار ؟

 

كان بإمكانك أن تتأمَّل السماء الزرقاء

وتستمع إلى الأغاني الجميلة للرياح

أو تمارس الحب تحت الشموس

وتقفز وتمرح بحماس آت من اللذة

 

أيها البرغوث،

أيها البرغوث الفتى

لماذا كان عليك أن تتصدَّع هكذا ؟

 

جئتَ – وقلتَ: – إنَّه دم شاعر

فامتصصت وامتصصت طيلة الليل

هل ثملت ؟ قل لي أيها البرغوث

هل ظهرت لك أحلامي أيضاً مع دمي ؟

 

أيها البرغوث

أيها البرغوث الشاعر

لماذا كان يجب أن تثمل إلى هذه الدرجة ؟

 

كان بمقدورك الآن أن تغفو بكسل

في الشَعر الحريري لقطٍ أصفر

وأنت متمدِّد على مخمل السجاد

منتظراً الأيام الجميلة المقبلة

 

أيها البرغوث

أيها البرغوث الراحل قبل الأوان

لماذا كان عليك أن تستعجل هكذا ؟

 

الآن، سأستيقظ في صباح يوم ما

ولن يكون ذلك البرغوث الصغير في سريري

سأتذكره بنوع من الحنين

وسأتأمَّل

 

أيها البرغوث المسكين

لماذا كان عليك أن تموت هكذا ؟

 

* * *

البعوض

 

عندما سقطت أشعة الشمس على المستنقعات

ولد البعوض

 

كان خصره نحيفاً – وجناحاه رقيقين – حتى إنَّهم حينما سألوه عن ذلك

قال: أنا لست بعوضاً أنا حورية

 

وبعد ذلك كان يطير يوميِّاً بحماس وهو يغني أغنيته المعهودة

في حين كانت عيناه متجهتين للشموس وجناحاه للريح

 

كأن كل شيء – الأشجار والناس – كانوا في عيد

فتعرَّف إلى اللذة

 

نظر إلى كل شيء بلهفة وبلا مبالاة ودهش دائماً

وأقلقه شيء واحد فقط

 

ففي يوم ما، عندما لدغ إنساناً وحيداً

– إنساناً شاعراً

 

في ذلك اليوم تعرَّف البعوض إلى الحزن

 

* * *

2000

 

تبيَّن لنا أن

اليوم

بعد منتصف الليل

ستمر حياتنا بالأصفار

سنبدأ بثلاثة أصفار

وفي العام القادم

سيبقى اثنان فقط

وعلينا أن ننتظر مرور

مئة وأحد عشر عاماً

كي نتخلَّص من الأصفار

 

ومع ذلك فأنتم لا تنتظرون كل هذا الوقت

أطفئوا الأنوار في منتصف الليل

– وإن أضأتموها ثانية

ستجدون أنفسكم بين الأصفار

إن شجرة الميلاد

و”البابا نويل”

وجيرانكم

وكذلك أنتم ونحن

سنعتقد أن تلك الأصفار

هي أنوار

– أو سنتمنَّى أن تكون كذلك –

تبيَّن لنا أننا

سنعيش بالأمنيات

ثانية

* * *

المطر

لن تستطعن التسلل إلى النفق

يا قطرات المطر البائسة

ولن تستطعن الدخول إلى بيوت أغنياء الحرب

 لأن سقوف بيوتهم الفخمة لا تسرب قطرات المطر

 

أنا وأمثالي نحبكن

لأنَّكن تجلبن الخير

فيرخص سعر الخبز

لكنَّني نعسان

فلا تهطلن على مخدَّتي رجاء.

* * *

Leave a Reply

Your email address will not be published.