قصائد للشاعر الأرمني زاهراد… (الحنفيَّات.. الميمون ..ذو الثمانين..فن كتابة الشعر..كيس الطحين.. شجرة الخوخ التي لا تحمل ثماراً) ترجمة: مهران ميناسيان

Zahrad

الحنفيَّات

أنا صاحب متجر – وها أنا جالس أبيع الحنفيَّات

فيأتي الناس وينتقون منها الواحد تلوة الأخرى

بعضهم يختار حنفيَّة صفراء – كي تسيل الشمس عندما يفتحونها

وبعضهم يختار حنفيَّة بيضاء – كي يسيل الأمل كبياض الثلج

بعضهم يريد حنفيَّة للنور – وبعضهم للحب – والكثيرون

يريدون حنفيَّة للصبر والضمير والحريَّة

وأنا أتظاهر بأنَّني أبحث عنها وأعطيهم واحدة – حسب حظِّهم

وأقول لهم: إنَّها أفضل حنفيَّة – انتقيتها لكم

وعندما يذهبون إلى بيوتهم

ويفتحون الحنفيَّات

إن سال الماء مصادفة

فرحوا بلا حدود

وقالوا: ها هي ماء الشمس الذهبية

ها هي ماء الأمل والنور والحب

إنها ماء الصبر والضمير أو الحريَّة

وغسلوا بها وجوههم وقلوبهم

 

إنَّهم ينحنون على الحنفيَّة – ويشربون منها بنهم

وأنا صاحب المتجر – سأبيع الكثير من الحنفيَّات

 

* * *

الميمون

إن قلت لكم “ميمون” لا تعتقدوا بأنني أعني القرد

بل هو اسم القطة السوداء للبيت

وإن قلت لكم “قطة” لا تعتقدوا بأنَّها جميلة

إنَّها أقبح قطة على وجه المعمورة

إن قلت لكم إنَّها سوداء لا تعتقدوا أنَّها سوداء تماماً

فعيناها صفراوان في سواد جسمها

وإن قلت لكم إنَّهما صفراوان لا تعتقدوا بأنَّهما شمسان

فالشمس واحدة أما عيناها فاثنتان

إن قلت لكم إنَّهما عينان لا تعتقدوا أنَّهما منفصلتان عن بعضهما

فالحلم واحد فيهما

وإن قلت لكم إنَّه حلم لا تعتقدوا بأنَّ ذلك شيء كبير

فهو مجرد أن يُحبَّ من قِبَل انسان فحسب.

* * *

ذو الثمانين

 

قبل أن يسير

ذو الثمانين خطوة

عدَّ ثانية

من الواحد إلى الثمانين

 

عندما جلس إلى المائدة

وقبل أن يأكل اللقمة الأولى

عدَّ إلى الثمانين

 

وشرب قطرة من كأس النبيذ

ومن ثمّ

عدَّ إلى الثمانين – وإلى الثمانين من جديد

 

فكَّر طويلاً

قبل أن يحاول ممارسة الحب

وتذكَّر الأيام التي كان فيها

بالكاد يعدُّ إلى الأربعين

 

ومع كل هذا

لم يكن ذو الثمانين غير راض

من الحياة

وكان مستعداً أن يعدَّ إلى التسعين

 

* * *

كيس الطحين

إن كان عندك

صديق شاعر

يشكو من أنه لم يعد يكتب، وقد انتهى

فهو عاجز عن كتابة سطر جديد

لا تصدِّقه

بل هزه جيداً

هزّه وانفضه

خذ عصاً واجلده

– الإنسان ليس إنساناً – بل هو كيس طحين

كلما هززته ونفَّضته

كلما جلدته

تساقطت منه كلمات جديدة

وولدت قصائد جديدة

 

إنك تنبهر – ومع ذلك

حينما تكون وحيداً في الليل تتأمَّل

ما الفرق بينك وبينه

– وحينئذٍ يهرب منك النوم –

* * *

فن كتابة الشعر

القصيدة مطمورة صغيرة

افتحها – سوف تذهل

متى استطاعت أن تجمع كل هذه الأبِّهة ؟

القصيدة برج أزرق

برج عال إن صعدت إلى قمته

تنبهر – وكل شيء من حولك يبدو من نوع آخر

القصيدة شمعدان صاف

والحلم هو الذي يحترق في فمه – وليست الشمعة –

في حين يهبط النور إلى روحك مباشرة

القصيدة أرنب جبان

إن لم تقدِّم إليه حفنة حب

يحقد – ويهرب منك إلى الأبد

القصيدة ضالٌ لا يمكن إصلاحه

ويريد أن يدلِّله الناس

* * *

شجرة الخوخ التي لا تحمل ثماراً

عندما لم تحمل شجرة الخوخ ثماراً في الربيع

– خجلت

نظرت إلى أوراقها

وأغصانها الجرداء بحزن

وبكت

 

وأولاد الحارة – سارقو الفواكه –

لم يرموها بأي حجر

بل نظروا إليها باحتقار

ومرُّوا

 

وحيدة ومُهملة هكذا

نظرت شجرة الخوخ

من ورائهم بحنين

وبكت

 

أسياد الحارة وسيداتها

لم يلمحوا

شجرة الخوخ البائسة

التي بكت

مهملة – مذنبة هكذا

 

قطة سوداء فقط – قطة عاشقة للظل

نظرت إليها طويلاً

بعينيها الصفراوين الشبيهتين بالشمس

واستقرت تحتها

وولدت أربع قطط صغيرة في ظلها

تقوم الآن شجرة الخوخ

بمدِّ ظلالها الرطبة بحنان

كي لا تحترق القطط الصغيرة الوليدة

بأشعة الشمس الحارقة

 

* * *

Leave a Reply

Your email address will not be published.