مقتطفات من كتاب “شهود عيان عن الإبادة الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية (مجموعة وثائق)” للبروفيسور الدكتور آرشاك بولاديان

book Poladian1 

ينفرد موقع “أزتاك العربي للشؤون الأرمنية” بنشر مقتطفات من كتاب “شهود عيان عن الإبادة الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية (مجموعة وثائق) بمناسبة ذكرى مرور مئة سنة على الإبادة الأرمنية (1915-2015)”، إعداد وإشراف ودراسة: البروفيسور الدكتور آرشاك بولاديان، دمشق-2014.

تمهيد بقلم د. آرشاك بولاديان

قلما تعرض شعب من شعوب الكرة الأرضية إلى عملية إبادة شنيعة وتهجير قسري وإرهاب في وطنه، مثلما تعرض له شعب آمن مثل الأرمن على أيدي الطغاة الطورانيين في أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين. وبالرغم من أننا على مشارف ذكرى إحياء مئوية تلك الجريمة النكراء، إلا أن المشروع لم ينته بعد باعتباره لم يحقق الهدف المركزي والمتمثل بمحو الأمة الأرمنية من خارطة الوجود، وعجز عن اسئصال الجذور التاريخية والحضارية والجغرافية والديموغرافية والإنسانية لهذا الشعب الحي. مع أنه نجح جزئياً في اقتلاع البعض منه ونفيه خارج أرضه ووطنه وأصبحت قضيته إحدى اهم قضايا العصر الحالي وربما في العصور القادمة.

إن جريمة الإبادة الأرمنية في الأمبراطورية العثمانية تعتبر من أبرز الظواهر الكامنة في ضمير جميع شرائح الشعب الأرمني سواء في أرمينيا أو في الشتات. وتعد هذه الظاهرة الأكثر وضوحاً وتأثيراً في السلوك الفردي والجماعي والقومي الأرمني. فمن المستحيل نسيان أول إبادة ضد الإنسانية في تاريخ البشرية، التي تعرض لها الشعب الأرمني في ظل الإمبراطورية العثمانية. ونتيجة لتلك السياسة الإجرامية-الاستبدادية من قبل المحتل التركي-العثماني فقد الشعب الأرمني ليس أرضاً وأهلاً فقط، بل دولة وحضارة، وانتشر الباقون على قيد الحياة من أبنائه في أنحاء المعمورة حاملين معهم مآساة وآلام ضحاياهم الأبرار وذكريات الوطن المنكوب.

والغريب وخاصة نحن اليوم على مشارف الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية، تلك الجريمة الوحشية التي تمتد جذورها إلى الشطر الثاني من القرن التاسع عشر، مازالت حكومة تركيا الحديثة، بوصفها الوريث الشرعي للإمبراطورية العثمانية، تتبنى سياسة إنكار الإبادة الأرمنية وتحاول بكل الوسائل المتاحة عدم تدويلها ثم تعمل بخبث لتزوير وتشويه الحقائق التاريخية وتقديمها بمرآة ملتوية للمجتمع الدولي كحرب أهلية في الأمبراطورية أبان الحرب العالمية الأولى التي دارت بين الأتراك والأرمن ووقع فيها ضحايا أتراك بنفس العدد من الأرمن.

إن ترويج مثل هذه النظريات الخطيرة من قبل السلطات التركية، بلا شك، تعد تكراراً للجريمة التي ارتكبتها قيادات حزب الاتحاد والترقي الحاكم آنذاك في الأمبراطورية العثمانية بحق الشعب الأرمني.

ورغم رنين أصداء الإدراك في تركيا في الأعوام الأخيرة، والذي يقدر عالياً، يستمر نفي وإنكار القضية الأرمنية، كرأي حكومي واجتماعي سائد في هذه البلاد.فان تلك المآساة الفظيعة، والتي ذهب ضحيتها زهاء المليون ونصف المليون شهيد في الفترة ما بين 1915-1923، تنتقل بكل حجمها وعمقها من جيل لآخر وتترك في نفس ومصير كل فرد أرمني أثراً معنوياً وثقافياً وسياسياً مدمراً.

في العقود الماضية، قام الرؤساء الروحيون والقياديون الدينيون والأحزاب السياسية والمنظمات التعليمية والاجتماعية والثقافية والخيرية وغيرها من المنظمات الأرمنية في المهجر بدور الحفاظ على روح وذكرى شهداء الإبادة الأرمنية، ورفعوا الصوت في محافل العالم للمطالبة بالحق. بفضل الإخلاص غير المشروط والعمل الجماعي، وعلى هذا  نشأت أجيال في الشتات، اعتبرت قضية إحياء ذكرى الشهداء الأرمن والمطالبة بالحق وإعادة العدالة التاريخية أسمى ما لديها. هكذا بات الصراع للمطالبة بالحق وإعادة العدالة المكون الأهم لكافة الأنشطة الاجتماعية في الشتات مانحاً معنى العيش والبقاء لعموم الأرمن. هذا العمل الوطني الشاق أدى بالتدريج وعبر السنين، إلى نتائج إيجابية في مجال الاعتراف والإدانة الدولية للإبادة الأرمنية. ومع ذلك دخل الاعتراف الدولي بالإبادة الأرمنية ابتداءا من استقلال أرمينيا في عام 1991 طوراً جديداً ومثمراً، بتحقيق مكاسب كبيرة سياسية واجتماعية. هكذا أخذت مسألة الاعتراف الدولي منحى جديداً، حيث ادى اهتمام الدولة الأرمنية منذ البداية الأولية بالام شعبها الذي ذاق مرارة الإبادة وكذلك الإيمان المطلق بقضيته العادلة ، إلى تغيرات جذرية في واقع الاعتراف والإدانة الدولية للإبادة الأرمنية.

إن أرمينيا نظرت وما تزال تنظر إلى القضية الأرمنية كقضية وطنية أولوية، وهي تشير تقريباً في جميع الخطب والتصريحات عن المذابح الأرمنية بالأخص في خطابات الرئيس/ سيرج ساركسيان، مما يدل على أن أرمينيا تتابع موضوع الاعتراف بالإبادة الأرمنية وإعادة العدالة التاريخية على أعلى المستويات.

وعلى  اعتبار أن الإبادة الأرمنية تشكل  العار الأكبر على البشرية المتحضرة، أعلن رئيس جمهورية أرمينيا في خطابه عندما زار دير الزور في شهر آذار عام 2010:» إن وصمة العار لذلك العيب في القرن ال20 مازال على جبين أولئك الذين صنعوا من إنكار الحقائق الواضحة سياسةً وسلعةً للاتجار ومعياراً للحياة والسلوك«. ولعل  من الواضح أن هذا التعبير لرئيس جمهورية أرمينيا مُوَّجه بالدرجة الأولى إلى الاتراك، الذين كما هو معلوم لا يريدون المصالحة أو إعادة النظر بماضي دولتهم المبني على السيف والنار.

هكذا وبالمجمل، بفضل الجهود المتكاملة والمنسقة، خرجت هذه الجريمة العظمى من إطار الواقع الأرمني وأصبحت موضوع نقاش المجتمع الدولي، والذي يبعث بروح التفاؤل أنه حتماً سيكون للقضية الأرمنية أنصار جدد يدافعون ويدينون عاجلاً أم آجلاً جريمة الإبادة مما يرغم تركيا على مراجعة ماضيها الدامي وتصحيح تاريخها والتخلص من خطايا الأسلاف الفظيعة التي لا توصف.

ومن منطلق الوفاء لقناعتنا المبدئية وقدسية روح ضحايانا الأبرار نجد أنفسنا ملزمين بالتصدي لمؤامرة دفن الحقيقة التاريخية من قبل الحكومات التركية، التي تسعى بكل الوسائل، كما قيل، تضليل وتشويه هذه القضية الإنسانية. ولذا نرى من الضرورة، التركيز على مذكرات وتقارير ويوميات ومراسلات شهود عيان من دبلوماسيين وسياسيين ومثقفين إلخ كشهادات حية. هؤلاء الذين عاصروا تلك المظالم ورأوا بأم أعينهم ما حل بالشعب الأرمني من ويلات ووقائع فظيعة ثم عرضها للرأي العام التركي خاصة وللقراء عامة

ومن هذا المنظور يلفت لانتباه مذكرات شهود عيان باللغة العربية التي تتضمن حقائق لا تنكر ولا تستهان، وتسلط الضوء على الأحداث التاريخية معبرة عن مدى وحشية هذه الأفعال وأهدافها الخطيرة البشعة.

هذا وبمناسبة ذكرى مرور مئة عام على النكبة الأرمنية نقدم للقراء العرب مختارات بالغة الأهمية من مؤلفات ثلاثة شهود عيان: المحامي فائز الغصين السوري، نعيم بك التركي ومؤلف مجهول مسيحي ، تتحدث  كلها    عن الفظائع التي ارتكبها قادة حزب تركيا الفتاة ضد الشعب الأرمني في الأمبراطورية العثمانية. وتعتبر هذه المذكرات أصدق وثائق باعتبارها من أقدم وأهم الشهادات باللغة العربية للأحداث التي ألمت بالشعب الأرمني في كنف الأمبراطورية العثمانية. كما زودنا الكتاب بملحقات عن خسائر الأرمن وقرار المحكمة الدائمة للشعوب في جامعة سوربون بباريس 13-16 نيسان 1984 وصور للمجازر الأليمة.

كلنا قناعة بأن إصدار هذه المجموعة من الوثائق التاريخية ستضيف لبنة جديدة إلى عشرات المذكرات والدراسات والكتب التي تناولت القضية الأرمنية من مختلف جوانبها، علّها تكون بمثابة صوت صارخ في الضمير العالمي فتكشف الحقائق التاريخية مدافعةً عن العدالة وقضية الشعب الأرمني المسالم الذي دفع كل النفيس – الإنسان والوطن خلال محنته.

وفي الختام نتوجه بشكر خاص إلى طاقم سفارة جمهورية أرمينيا بدمشق: مانيا كشيشيان، كارون كوركجيان وأيهم يونس لمساهمتهم الكبيرة في إنجاز هذا العمل، عسى أن يلاقي عند القارئ الكريم ما يسد من البناء المعرفي.

  1. على الارمن ان لا يساهموا بالابادة الجماعية التي حصلت ضدهم ويبدوا هذا الكلام غريبا وسائل يسأل كيف تقول هذا الكلام اقول حينما يرى الارمن الذين بقوا على دينهم ولغتهم نتيجة لضروف ساعدهم نتيجة تمركزهم في الدن الكبيرة مثل حلب ودمشق والموصل او احتضانهم من اقبل اخوانهم الارمن في لبنان او غيرها من المجتمعات التي تدين بدينتهم بعكس تلكم الافراد لذين احتضنتهم اقوام اخرى من العرب وغيرهم ان اولاد وحفاد الارمن الذين تاهوا في الصحراء ما بين الموصل وحلب ودير الزوروكل من اعتنق دينا غير الدين التقليدي للارمن فهو ليس ارمنيا فانهم يحققون بصورة غير مباشرة هدفا من اهداف الذين قاموا بالابادة وهو القضاء على الامة الارمنية بالتصفية الجسدية او التصفية الروحية بتحويل الذين نجوا من الابادة وصهرهم وتغييب الهوية القومية الارمنية لهم لذا اقول ان الارمنية ليست ديانة بل هي قومية وصلة قرابة وخاصة بعد تشتث الارمن جراء الابادة واعتناقهم اديان مختلفة

Leave a Reply

Your email address will not be published.