كلمة أمين عام حزب الطاشناق في لبنان بمناسبة الذكرى 125 لتأسيس الحزب

TPH15-898 

أقامت اللجنة المركزية لحزب الطاشناق في لبنان حفل استقبال في 8 كانون الأول الجاري بمناسبة الذكرى الـ 125 لتأسيس الحزب في فندق متروبوليتان سن الفيل، حضرها ممثل رئيس مجلس النواب وممثل رئيس الوزراء، بالإضافة الى عدد كبير من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية.

وقد ألقى النائب وأمين عام حزب الطاشناق في لبنان هاكوب بقرادونيان كلمة؛ نورد هنا النص الكامل للكلمة:

باسم اللجنة المركزية لحزب الطاشناق وباسم رفاقي الحزبيين، أرحب بكم اطيب ترحيب، وأشكر لكم تلبيتكم دعوتنا وحضوركم بيننا والذي نعتبره بمثابة تقدير لرسالة الحزب الذي تأسس منذ 125 عاما.

انها لمسؤولية كبيرة عندما نتحدث عن تاريخ حزب عريق تأسس عام 1890 في مرحلة عصيبة من تاريخ الشعب الارمني، وما زال مستمرا في كفاحه في اصعب المراحل التي يمر بها شعبنا في لبنان والمنطقة.

انه الحزب الذي ولد من رحم المعاناة الارمنية ورافق مسيرة شعبه في كل مراحل نضاله من اجل البقاء ولم يستسلم، لا بل ومنذ انطلاقته سار على النهج والمبادىء الحزبية والوطنية التي تصب جميعها في خدمة شعبه.

حزب الطاشناق عايش فترات تاريخية مختلفة من حكم الامبراطوريتين العثمانية والروسية، وكان شاهدا حيا على سقوطهما. كان كأبناء شعبه ضحية الابادة الجماعية التي ارتكبت على يد العثمانيين الاتراك في الحرب العالمية الاولى، كما كان اول من انتفض على تلك المأساة ليناضل ويحقق لشعبه حلمه في الحصول على اول استقلال في تاريخ جمهورية ارمينيا في العام 1918.

انه الحزب الذي ظل صامدا في حين سقطت حوله كل الانظمة الديكتاتورية والاجهزة والمحاولات التي جهدت لتقسيمه وزرع بذور الفتنة والانشقاق بينه وبين شعبه. ظل صامدا رغم الثمن الباهظ الذي دفعه من دماء شبابه بسبب مواقفه الوطنية والجريئة.

حزب الطاشناق لايشبه اي حزب عقائدي في العالم، فهو منتشر في 34 دولة وله فروعا في مئات المدن والبلدات في مختلف دول العالم حيث الانتشار الارمني الواسع، والسبب في ذلك يعود الى عقيدته الاشتراكية ونظامه اللامركزي ونهجه الديمقراطي، ولاجل ذلك نرى ان قاعدته الشعبية واسعة ومؤيدووه هم له بمثابة شركاء في القرار السياسي والنهج الوطني.

في عام 1902 نشأت اول خلية لحزب الطاشناق في لبنان، تلتها اول جمعية طلابية تأسست في الجامعتين الاميريكية و اليسوعية في بيروت، حتى قبل ان يتم وضع القانون العثماني لتأسيس الجمعيات. وهذا مدعاة للفخر لنا لأن نكون اقدم حزب لبناني لايزال ناشطا على الساحة السياسية في لبنان. من هنا يهمنا ان نؤكد على الثوابت التالية:

ان التحولات والمتغيرات الاقليمية والعالمية كانت ولاتزال تؤثر سلبا على لبنان. فانتشار الفكر التكفيري وترجمته ارهابا في منطقتنا خاصة، يضع لبنان على مفترق طرق خطيرة اذا لم نكن يقظين. فمسؤوليتنا جميعا تحتم علينا تدارك هذا الخطر واختيار الطريق الانسب للحؤول دون انهيار لبنان الوطن.

بمناسبة مئوية الابادة الجماعية التي تعرض لها الارمن اكدنا مرارا وتكرارا على ضرورة قراءة حاضر المنطقة العربية بالعودة الى التاريخ، وحذرنا ولانزال من اعادة احياء السلطنة العثمانية بواسطة العثمانيين الجدد. لقد اطلقنا هذا التحذير لأننا حريصون على لبنان وعلى الوطن العربي الذي نحن جزء لايتجزء من كيانه ونسيجه الاجتماعي والوطني. هدفنا هو تحصين هذا الوطن والحفاظ عليه وعلى ميزته المتمثلة بتعدد الثقافات والاديان والحضارات.

لبنان وطن الرسالة، لا بل هو رسالة بحد ذاته، وعلينا الحفاظ على هذه الرسالة ونشرها في العالم اجمع. من هذا المنطلق يأتي ايماننا بلبنان الواحد الموحد، الحر، السيد، والمستقل. لبنان التعايش والعيش المشترك بين كافة ابنائه، لبنان الحريات والاحترام المتبادل. لبنان بكل طوائفه لخدمة الوطن الواحد.

نعم، نحن مع لبنان المساواة والعدالة الاجتماعية والقانون لكل ابنائه على اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم.

اننا كحزب نرفض كل محاولات اضعاف المؤسسات الوطنية. فالشغور الرئاسي اصبح يشكل خطرا على الكيان اللبناني، والشلل الحكومي اصبح عبئا كبيرا على المواطن اللبناني، اما غياب التشريع فقد اصبح يشكل حاجزا منيعا في وجه تطور لبنان وازدهاره.

اننا نطالب برئيس قوي للجمهورية، يمثل جميع المسيحيين، ويصبح ريئسا لكل اللبنانيين مسيحيين ومسلمين. رئيس يحافظ على الدستور ويعمل على تطويره دون الدخول في زواريب السياسة الضيقة  ليصبح بمقدوره المحافظة على سيادة الوطن واستقلاله ووحدة اراضيه، وكذلك مواجهة الارهاب بكل اشكاله، ومواجهة المخططات الاسرائيلية الاستعمارية وتحرير كافة الاراضي اللبنانية المحتلة.

اننا نطالب بقانون عصري للانتخابات يؤمن التمثيل الصحيح لكل مكونات المجتمع اللبناني، انطلاقا من حقنا في الشراكة الحقيقية وليس فقط المناصفة الشكلية. قانون تطمئن اليه الطوائف ويزيل هواجس التهميش والالغاء ويحترم خصوصيات جميع الاطراف والطوائف مهما كبر او صغر حجمها او نسبة تمثيلها السياسي. فاحترام خصوصيات الآخر مهم وحتمي للوصول بلبنان الى بر الامان.

ان اللامركزية الادارية الواردة في وثيقة الوفاق الوطني اصبحت حاجة وطنية حقيقية وملحة ونحن نطالب بتطبيقها دون ان يكون ذلك مدخلا للمساس بوحدة الدولة والارض.

اننا نقف الى جانب مواطينينا في مطالبهم المحقة بدءا بسلسلة الرتب والرواتب، ووصولا الى قانون عادل ومنصف للايجارات، وضمان الشيخوخة والاستشفاء والتعليم وشبكات النقل وتعزيز الاقتصاد واستخراج ثروات لبنان من النفط والغاز. ان كل التبريرات لجهة عدم تحقيق هذه المطالب هي في الحقيقة ذرائع لاتقنع حتى اصحابها، وتؤدي فقط الى ضرب مصلحة المواطن وانهيار البنية الاجتماعية اللبنانية.

في هذه المناسبة، في الذكرى الخامسة والعشرون بعد المئة لتأسيس حزب الطاشناق، نغتنمها فرصة لتجديد ايماننا بشعبنا العظيم وبشبابنا المناضل وبوطننا لبنان، وللتأكيد على ان المسيرة مستمرة رغم كل التحديات.

فنحن لن نستسلم وسنبقى صامدين في هذه الارض الطيبة وسنعمل معا من أجل قيامة لبنان العظيم، لبنان العزة والكرامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.