تاريخ الأرمن مختصراً.. فائز الغصين

Հայկական-6-վիլայեթները-1995-թ.-մայիսյան-բարեփոխումների-շրջանում-600x488

كانت الأمة الأرمنية في العصور الغابرة كسائر الأمم دون حكومة تحكمها بنفسها إلى أن أتاح الله لها رجلاً يسمى (هائيك). وكان رجلاً شجاعاً مقداماً، جمع كلمة الأرمن وشكل حكومة مستقلة في بلاد أرمينيا وذلك قبل الميلاد، وحفظت هذه الأمة استقلالها مدة غير قليلة وقد وصلت لأوج العز والنعمة في زمن ديكران، الذي اتخذ مدينة (ديكرانوكرته) ديار بكر عاصمة لحكومته، وبقيت أرمينيا محافظة على استقلالها في زمان الرومانيين وقد استولت أرمينيا على قطعة آسيا الصغرى وسوريا وقسم من بلاد العجم. ولكن بسبب حماية الأرمن لبعض الملوك المعادية للرومانيين أشهر الرومانيون الحرب عليها ودخل الجنود الرومانيون عاصمتهم. وقد أضاعت أرمينيا استقلالها من ذلك الحين وبقيت تتراوح بين أمواج الاستبداد. فتارة تستقل وتارة تدخل تحت الحكم الأجنبي إلى أن فتحها العرب ثم الدولة العثمانية.

عدد الأرمن

أما الأرمن فإنهم لا يزيدون على 1900000 المليون وتسعماية ألف نسمة في البلاد العثمانية. وقد نقلت هذا الاحصاء عن كتاب لأحد كتاب الأتراك الذي قال أنه نقله عن احصاء الحكومة الرسمية. الذي قامت به قبل حرب البلقان، ويقدر الأرمن القاطنون في “الروم ايلي” بأربعمائة ألف نفس (000 400 ) والساكنون في آسيا العثمانية بمليون ونصف وأما الأرمن الذين هم في البلاد الروسية وفي بلاد الفرس، فيقال أنهم لا يزيدون على الثلاثة ملايين، فعلى هذا يكون عدد الأرمن في المسكونية أربعة ملايين ونصف تقريباً.

أما الولايات التي يسكنها الأرمن فهي  ديار بكر، وان، بتليس وأرضروم. معمورة العزيزة (خربوط)، أورفه، سيواس، أضنه، طرابزون بورسه، اسطنبول. وكانوا يسكنون في ولايات وان وبتليس وأظنه وديار بكر وارضروم وخربوط أكثر من الولايات الأخرى ولكنهم كانوا في جميع هذه الولايات أقل من الأتراك والأكراد إلا في وان وبتليس فإنهم يساوون الأتراك والأكراد أو يزيدون. وأما في لواء موش داخل ولاية بتليس فإنهم أكثر من الأكراد. وكانت جميع الصناعات والتجارة في تلك الاقطاع بيد الأرمن ولهم الحظ الأوفر في الزراعة.  وكانوا أرقى بكثير من الأتراك والأكراد في تلك الولايات، ومدارسهم الكثيرة ومدارس مواطنيهم القليلة. دليل على رقيهم وانحطاط الآخرين.

جمعيات الأرمن

للأرمن جمعيات علمية وسياسية وأهمها جمعيتا (الطاشناقسيتون) و(الهنجاك) وكان لبرنامج هاتين الجمعيتين كل تأثير واتخاذ كل واسطة للوصول لغاية لا يرجع عنهاالأرمن. وهذه الغاية الاستقلال الإداري تحت مراقبة دول أوروبا المعظمة. وقد سألت كثيراً من الأرمن الذين قابلتهم فلم أجد رجلاً قال لي أنه يريد الاستقلال السياسي، لأن الأرمن أقل من الأكراد في أكثر الولايات التي يسكنوها، فلو استقلوا لكان استفاد الأكراد أكثر منهم. والأكراد إلى الآن هم بدرجة منحطة جداً في الجهل فتصبح الفوضى ضاربة اطنابها في بلادهم فتخرب البلاد، ولذلك فهم يرجحون البقاء تحت الحكم التركي على شرط ان تكون إدارتهم تحت مراقبة أوروبا المعظمة لأنهم لم يأمنوا مواعيد الأتراك الذين يأخذون اليوم ما أعطوه بالأمس. ولذلك فإن هاتين الجمعيتين تسعيان سعياً حثيثاً لنشر افكارهما بين الأرمن ولاستحصال ضالتها المنشودة بأي واسطة كانت. وقد قال لي ضباط الأرمن أن من برنامج أحد هاتين الجمعيتين الوصول الى غايتها بأعمال الثورات داخل البلاد ولكن سياسة الثانية هي الوسائط السلمية.

هذا ما قدرنا أن ننقله للقراء من سياسة هاتين الجمعيتين باختصار. وقد قيل أيضاً أن برنامج أحد الجمعيتين يرمي الى بلوغ استقلال الأرمن السياسي. ومن أراد زيادة التفصيل عن تاريخ الأرمن وجمعياتها فليرجع لكتبهم التاريخية.

*مقطتف من كتاب “المذابح في أرمينيا” للمؤلف فائز الغصين، (حلب، 1991) (2).

ورد في كتاب “شهود عيان عن الإبادة الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية (مجموعة وثائق) بمناسبة ذكرى مرور مئة سنة على الإبادة الأرمنية (1915-2015)”، إعداد وإشراف ودراسة: البروفيسور الدكتور آرشاك بولاديان، دمشق-2014، حيث ينفرد موقع “أزتاك العربي للشؤون الأرمنية” بنشر مقتطفات منه.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.