سوق الأرمن للقتل

Armenian genocide photo3

أما سوق الأرمن للقتل فإنه لأمر تشيب من هوله الرؤوس وتقشعر من فظاعته الجلود. وقد نقل لي أحد أفراد الدرك في ديار بكر، كيف يساق الأرمن فقال أنه عندما يؤمر بإخراج عائلة من الأرمن واتلافها يأتي المأمور إلى دار هذه العائلة ويعدها ويسلمها لقائد المليس أو لأحد ضباط الدرك. فيوضع أفراد يخفرون الدار وسكانها تلك الليلة للساعة الثامنة، ويراد بذلك اخبار تلك العائلة البائسة أنها ستلقى حتفها تلك الليلة، وأنه يجب عليها أن تتهيأ للقاء ربها وتفكر فيما سيؤل إليه أمرها. فيبدأ الحريم بالصراخ والعويل وتظهر آثار الحزن والقنوط على وجه الرجال والنساء ويموتون قبل أن يأتيهم الموت. وأما الأطفال الصغار فإنهم تارة يضحكون ويلعبون وتارة يأخذهم الرعب من بكاء آبائهم، فيجلسون اذلاء واجمين جاهلين أسباب هذا البكاء والعويل، غير أنهم سيكونوا تحت التراب بعد ساعات تاركين هذه الحياة الفانية قبل أن يذوقوا من لذائذها شيئاً فيعدوها سعادة ويأسفوا على فراقها.

وبعد الساعة الثامنة يؤتى بعجلات تحمل هذه العائلات لمحل قريب فيقتلون هناك رميا بالرصاص أو يذبحون كذبح الغنم بالسكاكين والخناجر والفؤوس.

*مقطتف من كتاب “المذابح في أرمينيا” للمؤلف فائز الغصين، (حلب، 1991). (9)

ورد في كتاب “شهود عيان عن الإبادة الأرمنية في الإمبراطورية العثمانية (مجموعة وثائق) بمناسبة ذكرى مرور مئة سنة على الإبادة الأرمنية (1915-2015)”، إعداد وإشراف ودراسة: البروفيسور الدكتور آرشاك بولاديان، دمشق-2014، حيث ينفرد موقع “أزتاك العربي للشؤون الأرمنية” بنشر مقتطفات منه.

Leave a Reply

Your email address will not be published.