وزير ونائبان… سابقة في تمثيل السوريين الأرمن…

 13077165_1319246978101944_1096100531_n

بقلم : ليـون زكـي

لم يسبق للسلطة ولأنظمة الحكم في سورية منذ عهد الاستقلال عن فرنسا أن مثلت السوريين الأرمن بوزير في الحكومة ونائبين في البرلمان دفعة واحدة كما هو الحال راهناً، ولذلك دلالات ومؤشرات لا يمكن التكهن أو الإحاطة بها في مثل هذا التوقيت الذي يشهد تجاذبات سياسية ربما لها علاقة بما يجري الترويج أو التسويق له عن مبدأ “المحاصصة السياسية” المعدل بنسخته اللبنانية، والذي لا زال مجرد تسريبات عن مشاورات روسية أمريكية لفرض أمر واقع لإيجاد مخرج للأزمة السورية بعد أكثر من خمس سنوات من عمر صراعاتها الدامية.

وعلى كل حال، فالمحاصصة، وبغض النظر عن مدى صدقيتها وإمكانية تطبيقها على الواقع السوري بخصوصيته وتشعباته، ليست مجال توافقنا نحن السوريين الأرمن كي نتبناها أو حتى نخوض فيها وليست مبعث حديثي في هذه العجالة حتى أبني عليها التحليلات والنتائج.

أفصحت نتائج انتخابات مجلس الشعب الأخيرة عن فوز جيرار رئيسيان ونورا أريسيان بمقعدين برلمانيين عن السوريين الأرمن أضيفا إلى حقيبة وزارة شؤون البيئة التي تتولى مهامها ولدورتين متعاقبتين الوزيرة نظيرة سركيس، الأمر الذي حمل السوريين من أصل أرميني مسؤولية كبيرة تتخطى التمثيل إلى المشاركة بحق في تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية السورية الأرمنية إلى مستوى يوازي أو يفوق نظيرتها الاجتماعية والمساهمة في إيجاد الحلول لما تعانيه البلاد من ويلات لحقن دماء السوريين وبلورة المستقبل الذي يليق بهم سادة للمنطقة لا أتباع مقهورين وفاقدي الإرادة والفعالية.

لقد حفز تعيين وزراء ومسؤولين من السوريين الأرمن في الحكومات السورية في خمسينات القرن الماضي ثم وزراء ونواب بعد ٧٠ عاماً على مشاركتهم في الحياة العامة كعهدهم منذ استيطانهم في سورية ومعاملتهم مثل أبنائها حين نزوحهم إليها إبان الإبادة الأرمنية على يد الطغمة الحاكمة من الأتراك سنة ۱۹۱٥. وعلى اعتبار أنهم ليسوا وافدين جدد إلى البلاد لأنهم قدموا إليها واستوطنوها منذ القرن الخامس قبل الميلاد، يحتم ذلك عليهم تمسكهم بأرضهم وموطنهم سورية على الرغم من نوائب الدهر وتقلبات الأزمة الحالية التي هجرت من هجرت منهم وقضت على آمال وممتلكات الكثيرين.

ما يجب التأكيد عليه أن السوريين من أصل أرمني هم مواطنون أصلاء لهم ما لهم وعليهم ما عليهم حيال بلدهم الأول سورية الذي لا مثيل له ولا بديل عنه، ولم يبخلوا يوماً في تقديم الغالي والنفيس لخدمته بجد وتفان وإخلاص، وما فعلته الأزمة بهم من تنكيل وتهجير فلأنهم الحلقة الأضعف من مكونات المجتمع السوري الذي احتضنهم على الدوام ولا زالوا يراهنون على أنه سيظل موطنهم النهائي الذي سيحتضنهم مستقبلاً كما عهدوا دائماً من أخوتهم في التراب والمصير من باقي فسيفساء المجتمع أغلبيته وأقلياته.

Leave a Reply

Your email address will not be published.